مقالات سياسية

مدينتي حلفا الجديدة ومأساة المطاحن والجمعيات التعاونية

عدلي خميس

في البداية نبعث بأحر التهامي  والتبريكات بمناسبة عيد الفطر المبارك لأهلي وعشيرتي بحلفا الجديدة وأمنياتنا لهم دوما بالعافية  والتقدم والازدهار.

لقد شد انتباهي في القروبات التي تردني من الأصدقاء والأحبة وأهلي بحلفا الجديدة موضوع مأساوي وكبير جدا وأنا هنا أطرحه للرأي العام  عبركم لعله يجد من يتولاه حتى يعود لسيرته الأولى أحد روافد التنمية الاجتماعية المستدامة والتي تم من أجلها إنشاءه للجمعيات التعاونية العديدة بحلفا الجديدة لتوطين أهل حلفا الجديدة حيث تأسست في العام (1966) في  القرن المنصرم  وكانت أبرزها ( المطاحن)  وعددها /3/مطاحن  وكان أخرها بعام (1986)وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمطاحن (200)طن يومياً وفي عام (1990) تم تدشين تصنيع الأعلاف بواقع (60) طن يوما من الأعلاف بمختلف أنواعها  بالإضافة لورش مؤهلة  لصيانة  معدات الجمعيات التعاونية وهي رافد كبير وذا قيمة إنتاجيه ومجتمعية فريدة وكبيرة  ومتميزة على غيرها بالسودان ومقدره على المستوى الاقتصادي للمنطقة حيث كانت تسهم بصورة مشرفه ملموسة للسكان  وذات مردود مالي مجتمعي وصحي وتعليمي ورياضي عبر برامج أسهم فيها كافة أبناء حلفا من الجنسين  (النوبة ) بعد التهجير الفريد بالعالم وما لازمه من تعايش مع أبناء المنطقة  ونحن أبناء المساهمون  فينا  المساهمون أصلا والمؤسسون وأحفاد أولائك النفر الأفذاذ اللذين كان لهم السبق في وضع لبنات تلك الجمعيات الزاهرة بسبقهم الفكري الفذ  والمستنير . ومن أبرزها ( المطاحن) للقمح ووضعوا استراتجياتها سابقة لذلك العهد مما يعني استنارة تلك العقول وقرأتهم للمستقبل بعقل راقي يؤكد حصافة ويجسد  تشبعهم الفكري والثقافي لأجدادهم بالحضارة النوبية في مجتمعنا  مثال ذلك الاستفادة من عايد الاستثمار المادي  في الجوانب التنموية والخدمية والمجتمعية للمنقطة بصورة خاصة  بهداف ومباشرة:-

1- التعليم بفتح المدارس وصيانتها.
2- الصحة بإنشاء عنابر وصيدليات لقرى الإسكان .
3- المساهمات النقدية لذوي الاحتياجات الخاصة .
4 – العمل على الإسراع في إنارة قرى الإسكان بالمشروع
5- الاستقرار والأمن المجتمعي بتوفير المعينات للجهات الشرطية من سيارات ووقود وغيرها.
ولكن المؤسف حقيقة والمؤلمة أكثر  أنها ماتت منذ أمد بعيد في (10/09/1970) على أيدي نفر من حكومة الإنقاذ التي أنهكت كالم الاقتصادي السوداني ولم تعد تدور مكنات تلك المطاحن  وغيرها من الجمعيات والتي تتعدى (28)  جميعه تعاونية متنوعه حتى يستفاد منها بالصورة المثالية ذات العائد المادي والمجتمعي من تامين مصدر رزق  لعدد كبير من أبناء  المنطقة في التوظيف والمساهمة في تخفيف البطالة من الشباب أو تغذية خزينة الدولة لما طالها من أيدي تعبث بالوطن والدخل القومي للبلاد في العهد المشئوم.

وأننا أذا نتطرق لموضع هذا الصرح العملاق الذي الآن هو مجرد أشباح  لهياكل حديد  كانت تهدر يوما ما بالليل والنهار  ونسمع أزيزها وتقام لها زيارات مدرسية تعريفية ضمن البرامج الأساسية للتربية الوطنية حينها  والآن باتت خرابات  يسكنها البوم والخفافيش والهامة من الطيور والزواحف والحيوانات ترعى فيها  . نأمل أن نجد من الجهات المسئولة ذات الصلة العمل على إعادة تأهيلها لسيرتها الأولى لإنعاش المنطقة  وما حولها حيث أن هنالك عدة برامج مجتمعية مربوطة بذلك القرار المرتجي حتى تنعم مدينتي حلفا الجديدة وتلبس الحلي من جديد والذي سقط منها وأضاع نورها وبريقها وهي مدينة  تجارية استراتيجيه يعلمها الجميع بين المدن على مستوى الولاية   ولا يخفى على الجميع فهي مدينة  صناعية متكاملة الأركان من تخطيط متفرد بالسودان وحيث مشروع حلفا الزراعي  إضافة لمحالج القطن ومصنع سكر حلفا زايدُا على ذلك المطاحن ومعاصر الزيوت  وصناعة الأعلاف والإنتاج الحيواني الكثيف والمعروف في المنطقة ومصانع ألجبنه والعسل التي اشتهرت بها مدينتي.

ونحن إذ يحدونا الأمل الكبير أن يتم النظر في إعادة تأهيل ذلك الجمعيات ذات الطابع  الاقتصادي العملاق وما له من تأثير قيم مباشر على  للتنمية الريفية  ومن المؤكد قبيلة الاقتصاديون يعرفون مقدار كلامي وتأثيره على الدخل القوى خصوصا أن هنالك سعي حيث من الدولة معلن على يد  فخامة دولة رئيس الوزراء د حمدوك  الموقر بعد ثورتنا المجيدة ثورة ديسمبر وحملته القومية الكبيرة القومة للسودان نتمنى أن يكون عموم مشروع حلفا الجديدة الزراعي وبقية الروافد المساندة ومثل تلك الجمعيات المنتجة المفيدة بصورة عامة  مكان اهتمام وإعادة النظر في إمكانيات المنطقة والمناطق المحيطة من الولايات والإسهام الجيد في التنمية المستدامة لسكان حلفا الجديدة بصورة خاصة. أرجو أن يجد مقالي هذا المؤازرة من أهلي وعشيرتي بحلفا الجديدة والمكونات بصورة عامة ( الشعبي  السياسي  الاقتصادي  الرياضي ) وبقية الأصقاع في الكرة الأرضية في بلاد المهجر  وتعود المطاحن والجمعيات الأخرى دورة حياتها في عهد شعار الثورة المتجدد حرية  سلام وعدالة ومدينة نعيشها وتمشي بيننا في شكل إعادة ما دمر من مشاريع ذات العائد الاقتصادي المميز .

والله من وراء القصد وهو المستعان .

احد أبناء مؤسسي  جمعيات حلفا الجديدة التعاونية

عدلي خميس
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق