مقالات سياسية

باب الإلحاد..

صديق النعمة الطيب

الدين شيء، وفهمنا وتديننا شيء آخر! الدين مطلق، وتدين الناس بشري نسبي! (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ).

لا تُعلل إيمانك بعجزك عن فهم قوانين الطبيعة، ثم تبشر بذلك بوصفه اعجازاً يتطلب وجود خالق!

لانك اذا فهمت تلك القوانين، وكيف تعمل،سينخفض إيمانك بمقدار فهمك لتلك القوانين!

الايمان حاجة وجودية عميقة، فلا تجعل لها تبريراً مادياً بسيطاً، ثم تنشره للناس، بوصفة علة الإيمان.

وهذا فخ وقع فيه أصحاب الإعجاز العلمي في القرآن، الذين يفسرون الآيات حسب فهمهم هم، وفق ما توصلت له عقولهم من نظريات علمية.

فالقرآن كتاب هداية، لا يخلو من إشارات علمية عميقة جداً، ترشد الناس للسير في الارض والبحث عن سر هذا الوجود، وكيف بدأ الخلق، ولكنه ليس كتاب في العلوم الطبيعية أو الفلكية بالمعنى العلمي الدقيق للكلمة؛.

لذلك قد يتصادم العلم مع الدين، والعلة، بطبيعة الحال، لا تكون في القرآن، وإنما في طبيعة العلم المتغيرة، والتي تقوم على (الشك) واختبار الفرضيات والنظريات بل والمسلمات، وهذا سبب تطور العلوم، بينما القرآن حقائق مطلقة، لا نعلم منها إلا بمقدار ما تعي عقولنا وما تصل إليه بحوثنا، وتبقى معانيه تفيض ولا تنضب أبداً..

العوالم اصبحت مفتوحة وابناؤنا يتابعون العالم وتطوره المطرد من خلال هواتفهم، فلا تكونوا سبباً في خروجهم من الدين بسبب تفاسير اقل ما توصف به انها ساذجة..

صديق النعمة الطيب
[email protected]

تعليق واحد

  1. *الدين .. ما هو ؟*

    للدكتور مصطفى محمود :

    الدين ليس حرفة و لا يصلح لأن يكون حرفة و لا توجد في الإسلام وظيفة اسمها رجل دين..❕
    مجموعة الشعائر و المناسك التي يؤديها المسلم يمكن أن تؤدى في روتينية مكررة فاترة خالية من الشعور..
    فلا تكون من الدين في شيء…

    و ليس عندنا زي اسمه زي إسلامي…
    و الجلباب و السروال و الشمروخ و اللحية أعراف وعادات يشترك فيها المسلم و البوذي والمجوسي و الدرزي……….
    و مطربو الديسكو و الهيبي لحاهم أطول ..
    وأن يكون اسمك محمدا أو عليا أو عثمان ، لا يكفي لتكون مسلما…

    و ديانتك على البطاقة هي الأخرى مجرد كلمة.. و السباحة والتمتمة والحمحمة ،
    و سمت الدراويش و تهليلة المشايخ أحيانا يباشرها الممثلون بإجادة أكثر من أصحابها…
    و الرايات و اللافتات و المجامر و المباخر
    و الجماعات الدينية أحيانا يختفي وراءها التآمر و المكر السياسي و الفتن و الثورات التي لا تمت إلى الدين بسبب .

    ما الدين إذن ؟

    الدين حالة قلبية ..
    شعور وإحساس باطني بالغيب ..
    و إدراك مبهم ، لكن مع إبهامه شديد الوضوح بأن هناك قوة خفية حكيمة مهيمنة عليا تدبر كل شيء..
    إحساس تام قاهر بأن هناك ذاتا عليا ..
    وأن المملكة لها ملِك .. و أنه لا مهرب لظالم و لا إفلات لمجرم ..
    وأنك حر مسئول لم تولد عبثا و لا تحيا سدى وأن موتك ليس نهايتك ..
    و إنما سيعبر بك إلى حيث لا تعلم ..
    إلى غيب من حيث جئت من غيب..
    و الوجود مستمر .
    و هذا الإحساس يورث الرهبة و التقوى و الورع ،
    و يدفع إلى مراجعة النفس و يحفز صاحبه لأن يبدع من حياته شيئا ذا قيمة…
    و يصوغ من نفسه وجودا أرقى
    و أرقى كل لحظة متحسبا لليوم الذي يلاقي فيه ذلك الملك العظيم ..
    مالك الملك..

    هذه الأزمة الوجودية المتجددة و المعاناة الخلاقة المبدعة و الشعور المتصل بالحضور تبدا منذ قبل الميلاد إلى ما بعد الموت ..
    والإحساس بالمسئولية و الشعور بالحكمة و الجمال و النظام و الجدية في كل شيء .. هو حقيقة الدين .
    إنما تأتي العبادات و الطاعات بعد ذلك شواهد على هذه الحالة القلبية ..
    لكن الحالة القلبية هي الأصل ..
    و هي عين الدين و كنهه و جوهره…

    و ينزل القرآن للتعريف بهذا الملك العظيم .. ملك الملوك .. و بأسمائه الحسنى و صفاته و أفعاله و آياته و وحدانيته…
    و يأتي محمد عليه الصلاة و السلام ليعطي المثال و القدوة .
    و ذلك لتوثيق الأمر و تمام الكلمة .

    و لكن يظل الإحساس بالغيب هو روح العبادة و جوهر الأحكام و الشرائع ،
    و بدونه لا تعني الصلاة و لا تعني الزكاة شيئا .

    و لقد أعطى محمد عليه الصلاة و السلام القدوة و المثال للمسلم الكامل ،
    كما أعطى المثال للحكم الإسلامي و المجتمع الإسلامي .. لكن محمدا عليه الصلاة و السلام و صحبه كانوا مسلمين في مجتمع قريش الكافر ..
    فبيئة الكفر ، و مناخ الكفر لم يمنع أياً منهم من أن يكون مسلما تام الإسلام .

    و على المؤمن أن يدعو إلى الإيمان ،
    و لكن لا يضره ألا يستمع أحد ، و لا يضره أن يكفر من حوله ، فهو يستطيع أن يكون مؤمنا في أي نظام و في أي بيئة .. لأن الإيمان حالة قلبية ، و الدين شعور و ليس مظاهرة ، و المبصر يستطيع أن يباشر الإبصار و لو كان كل الموجودين عميانا ، فالإبصار ملكة لا تتأثر بعمى الموجودين ، كما أن الإحساس بالغيب ملكة لا تتأثر بغفلة الغافلين و لو كثروا ، بل سوف تكون كثرتهم زيادة في ميزانها يوم الحساب .
    إن العمدة في مسألة الدين و التدين هي الحالة القلبية
    ماذا يشغل القلب ؟
    و ماذا يجول بالخاطر ؟
    و ما الحب الغالب على المشاعر ؟
    و لأي شيء الأفضلية القصوى ؟
    و ماذا يختار القلب في اللحظة الحاسمة ؟
    و إلى أي كفة يميل الهوى ؟

    تلك هي المؤشرات التي سوف تدل على الدين من عدمه ..
    و هي أكثر دلالة من الصلاة الشكلية ،
    و لهذا قال القرآن ..
    و لذكر الله أكبر ..
    أي أن الذكر أكبر من الصلاة ..
    برغم أهمية الصلاة.

    و لذلك قال النبي عليه الصلاة و السلام لصحابته عن أبي بكر .. إنه لا يفضلكم بصوم أو بصلاة و لكن بشيء وقر في قلبه…

    و بهذا الشيء الذي وقر في قلب كل منا سوف نتفاضل يوم القيامة بأكثر مما نتفاضل بصلاة أو صيام…

    إنما تكون الصلاة صلاة بسبب هذا الشيء الذي في القلب..
    و إنما تكتسب الصلاة أهميتها القصوى في قدرتها على تصفية القلب و جمع الهمة و تحشيد الفكر و تركيز المشاعر .

    و كثرة الصلاة تفتح هذه العين الداخلية
    و توسع هذا النهر الباطني ، و هي الجمعية الوجودية مع الله التي تعبر عن الدين بأكثر مما يعبر أي فعل..
    و هي رسم الإسلام الذي يرسمه الجسم على الأرض ، سجودا ،و ركوعا و خشوعا
    و ابتهالا ، و فناء ..

    يقول رب العالمين لنبيه:
    {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}
    و بسجود القلب يتجسد المعنى الباطني العميق للدين ، و تنعقد الصلة بأوثق ما تكون بين العبد و الرب
    و بالحس الديني ، يشهد القلب الفعل الإلهي في كل شيء ..
    في المطر و الجفاف ،
    في الهزيمة و النصر ،
    في الصحة و المرض ،
    في الفقر و الغنى ،
    في الفرج و الضيق ..
    وعلى اتساع التاريخ يرى الله في تقلب الأحداث و تداول المقادير .

    و على اتساع الكون يرى الله في النظام والتناسق والجمال ، كما يراه في الكوارث التي تنفجر فيها النجوم و تتلاشى في الفضاء البعيد
    و في خصوصية النفس يراه فيما يتعاقب على النفس من بسط و قبض ، و أمل و حلم ، و فيما يلقى في القلب من خواطر و واردات ..

    حتى لتكاد تتحول حياة العابد إلى حوار هامس بينه و بين ربه طول الوقت ..
    حوار بدون كلمات ..

    لأن كل حدث يجري حوله هو
    كلمة إلهية
    و عبارة ربانية ،
    و كل خبر مشيئة ،
    و كل جديد هو سابقة في علم الله القديم .

    و هذا الفهم للمشيئة لا يرى فيه المسلم تعطيلا لحريته ، بل يرى فيه امتدادا لهذه الحرية .. فقد أصبح يختار بربه ، و يريد بربه ، ويخطط بربه ، و ينفذ بربه ..
    فالله هو الوكيل في كل أعماله . بل هو يمشي به ، و يتنفس به ، و يسمع به ، و يبصر به ، و يحيا به ..
    و تلك قوة هائلة و مدد لا ينفد للعابد العارف ، كادت أن تكون يده يد الله
    و بصره بصره ، و سمعه سمعه ، و إرادته إرادته .

    إن نهر الوجود الباطني داخله قد اتسع للإطلاق ..
    و في ذلك يقول الله في حديثه القدسي :

    (( لم تسعني سماواتي و لا أرضي و وسعني قلب عبدي المؤمن )) .

    هذا التصعيد الوجودي ، و العروج النفسي المستمر هو المعنى الحقيقي للدين .. و تلك هي الهجرة إلى الله كدحا .

    (( يا أَيُّهَا الإنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ )) .

    و لا نجد غير الكدح كلمة تعبر عن هذه المعاناة الوجودية الخلاقة ، و الجهاد النفسي صعودا إلى الله .
    هذا هو الدين ..
    و هو أكبر بكثير من أن يكون حرفة أو وظيفة أو بطاقة أو مؤسسة أو زياً رسميا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق