مقالات سياسية

السوداني د. أحمد عثمان والداعية مالكوم إكس

د. الفاتح ابراهيم

أفضل أداة لتوصيل رسالة الإسلام سلوك المسلم
السوداني د. أحمد عثمان والداعية مالكوم إكس نموذجاً

تمر السنوات ولا تفتر عندي الرغبة المتجددة للإطلاع على كل ما يتاح لي من معلومات عن الشخصية الأمريكية المسلمة الفريدة الحاج مالك شباز ”مالكو إكس“ .. وبمرور الزمن تكونت لدي ذخيرة من المواد سواء كانت مقالات وكتب أو أفلام وصور وثائقية .. وقمت مؤخرا بمشاهدة فيلم تسجيلي قصير عن جانب من جوانب هذا الداعية الاسلامي العصامي والمدافع المستميت عن الحقوق المدنية .. لقد تم إغتياله برصاصات غادرة أردته قتيلا في نيويورك في فبراير ١٩٦٥ في سن التاسعة والثلاثين .. غير أن أفكاره والقضايا التي دفع حياته ثمنا لها بقيت حية متجددة وهي الآن ماثلة تتفاعل مع الأحداث الجارية الآن في المجتمع الأمريكي ..

أما الفيلم الوثائقي الذي نحن بصدده الآن فإنه عمل يضاف إلى المسيرة العطرة لمالك شباز (مالكوم إكس) .. وهذا العمل السينمائي بالذات يختلف عن ما سبق من أعمال لأنه يبرز الدور السوداني في تكوين هذه الشخصية الكارزمية .. ولقد قام بهذا الدور المحوري دكتور احمد عثمان حين كان طالبا سودانيا في أمريكا عام ١٩٦٣ وجمعته الظروف في نيويورك بالداعية مالكوم إكس وصارا صديقين  .. ولعل المشاهد يرى أن الفيلم يوحي بالأسلوب الأنسب لإيصال رسالة الدين الحنيف لغير المسلمين خاصة في دول الغرب المتقدم ..
وفي الفيلم أيضا إسقاطات وإيحاءات إيجابية تنزع فتيل الطاقة السلبية التي قد يبثها البعض في مجال الدعوة الاسلامية .. لقد كان الدكتور أحمد الشخص المناسب الذي هيئته الأقدار ليلعب هذا الدور التاريخي الحيوي في حياة مالكوم والدعوة للإسلام في بلاد العم سام ..

وتكمن عوامل نجاح هذا الدور في ما يمتاز به دكتور احمد – كما نرى في الفيلم –  من فهم للدين وامتلاك ناصية اللغة العربية كلغة أولى وإتقان اللغة الإنجليزية كلغة ثانية والتشبع بأدبيات وروح الدين الحنيف .. كل هذا مكنه من تصحيح مفاهيم كثيرة مغلوطة عن الاسلام استقى مالكوم معظمها من ”أمة الإسلام“ التي كان ينتمي إليها ثم انفصل عنها عندما توسعت معارفه عن الدين ..

إضافة إلى مفاهيم نجمت عن الترجمة الخاطئة لآيات قرآنية اطلع عليها الداعية فانعكس أثرها السلبي على فكر وخطب الداعية الكبير .. وبصورة عامة فإن مثل هذه الترجمات خاصة ترجمة بعض آيات القران الكريم قد أدت إلى تأسيس افكار مغلوطة لدى مالكوم وغيره من قادة الفكر الغربي كانت وما زالت تلعب دورها في تشويه الاسلام ومبادئه الإنسانية العادلة ــ وربما هذا موضوع لمقال آخر ..

ومن هنا برز دور دكتور أحمد من خلال لقاءاته المتكررة وحضوره ندوات وخطب مالكوم وتبادل الرسائل ليساهم في تصحيح الكثير من الأفكار التي كان يتبناها مالكوم ومجموعته .. ويوضح الفيلم مسار تطور  أفكار الداعية حتى نضوجها بالتعرض للتجربة الثرية التي عاشها الداعية الأمريكي في الأراضي المقدسة عند تأديته لفريضة الحج وما شاهده عمليا من صور إيجابية للإسلام والمسلمين ..

عنوان الفيلم:
مالكوم إكس والسودانيين
مدة الفيلم ٢٥ دقيقة و١٣ثانية
إخراج وسينماتوجرافي ومساعد إنتاج : صوفي شراجو
تأليف وإنتاج : هشام عايدي
تحرير : لويس جين
تصوير : إين بنيللو
مزج أصوات : هنري سمز
مع موسيقى الموسيقار السوداني النوبي حمزة علاء الدين

د. الفاتح ابراهيم/ واشنطن
[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق