مقالات سياسية

حدث .. ما حدث .. يا قتلة !!

كمال كرار

يقولون في الدعاية والإعلام أن الولايات المتحدة أرض الفرص ..وقلعة الحرية والديمقراطية..وفي أفلام هوليوود فإن المخابرات الأمريكية هي التي تنقذ العالم بأسره من المافيا التي سرقت صواريخ نووية ووجهتها لعواصم العالم المختلفة،وهي التي تنقذ العالم من الأوبئة الفتاكة التي أطلقتها كائنات فضائية .. وهكذا فأميركا هي سيدة العالم في كل شئ .

ويأتي الأمريكان إلي بلاد مثل بلادنا كخبراء ومستشارين .. يخلفون رجل على رجل .. الواحد فيهم مثل الجوكر يتحدث عن حقوق الانسان والاقتصاد والسياسة الخارجية والفضاء،وما على المستمعين (الأعزاء) سوى التصفيق بعد نهاية المحاضرة ..
وأميركا أيضا شرطي العالم الذي يمتد نفوذه في أرجاء الكرة الأرضية يؤدب الدول المارقة والفاشلة (على حد زعمها)، ولها قوائم إرهاب ضد دول وأفراد تقتلهم بواسطة الطائرات المسيرة ..

وفي بلادنا هنالك ( أفراد) نساء ورجال مبهورون بالنصائح الأمريكية،تعجبهم القهوة التي تقدم لهم في نيويورك ولم يقعدوا تحت ظل شجرة بالخرطوم ليعرفوا ما وراء ستات الشاي اللائي عصفت بهن الحياة والحروب .. فصارت الكفتيرة هي الملاذ الآمن ..إن قال لهم مستر جون (خفضوا قيمة الجنيه) أطاعوه ولم يأبهوا بأثر هذا الأمر على الناس والإنتاج،ولو قال لهم خصخصوا السكة حديد قالوا له سمعا وطاعة ونديك النقل النهري (هوادة)..

وأنظر الآن عزيزي القارئ لما تفعله الإمبريالية الأمريكية .. والجرائم التي ترتكب داخل الولايات المتحدة في وضح النهار .
في 25 مايو الماضي كان جورج فلويد ذو الأصول الأفريقية (46 عاما) طريح الأرض في مدينة مينابوليس يقول للشرطي الذي يدوس بركبته على رقبته (من فضلك لا أستطيع التنفس رقبتي تؤلمني) وظلت الركبة فوق الرقبة إلي أن فارق الحياة بعد دقائق قليلة..

وتخرج المظاهرات الإحتجاجية في كل مدن أميركا وبعض الدول الأخرى فيقول ترامب هؤلاء فوضويون ويساريون،ثم ينشر الحرس الوطني لقمعهم،وتفرض حالة الطوارئ، ويطلق الرصاص المطاطي والحي، ويضرب الناس بالهراوات.. ولم يتبق له إلا أن يقول (حدث ما حدث) كما قال الكباشي في معرض الإستهانة بالشهداء.. عاشت ذكرى شهداء مجزرة القيادة ..والخزي والعار للقتلة.

ومن قبل فلويد .. كان إيريك جارنر في 2014 وهو زنجي أميركي، يستعطف الشرطي الذي يخنقه بالعبارة (لا أستطيع التنفس)، قالها عشر مرات ثم لفظ أنفاسه ..

وفي بلد القانون (المفترى عليه)،يخرج تقرير الطبيب (الأبيض) ليقول أن فلويد لم يمت خنقاً ( لا بالله مات بالكورونا!!) .. ليتم تقييد الجريمة ضد مجهول لاحقاً ..

هذا هو جوهر الرأسمالية العالمية والإمبريالية المتوحشة في القرن الحادي والعشرين.. فهل يفهم ذلك (تلاميذ البنك الدولي)، وسدنة التحرير الإقتصادي ..

إن هذا الرأسمال اللئيم قتل فلويد لأنه (كما ادعى) إشترى سجائر بعشرين دولاراً (مزيفة)،فكم تساوي حياة الزنوج الأمريكان !!

وللذين يلهثون وراء اللوتري الأمريكي أنقل لهم ماقاله دوني ليلارد صديق طفولة جورج فلويد في حي فقير بمدينة هيوستن بتكساس (الناس لا تزال تعيش في اكواخ نصبت في العشرينيات من القرن الماضي والفقر يعم الجميع)..
أي عنصري مالو ؟؟ أي كوز مالو ؟؟
كمال كرار

تعليق واحد

  1. يا كمال المئات من منسوبى الحزب الشيوعى السودانى يقيمون فى أمريكا فى بيوت أوشقق فخمة.
    جاءوا باللجوء أو باللوترى! لم يلجئوا للدول الإشتراكية. وفى بريطانيا حدث ولا حرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..