مقالات سياسية

قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى؟ 

د. زاهد زيد 

في عهد موروث من د.مأمون حميدة وزيتونته وجامعته وملحقاتها، وما يتبع من المستشفيات الفندقية، كان المبدأ واحدا إن أردت لمريضك البهدلة والموت فعليك بالمستشفيات الحكومية، التي يتدرب فيها صغار الأطباء كما يتعلم بعضهم الحلاقة في رؤوس اليتامى.

أما إذا أردت العلاج والعناية فما عليك إلا أن تدفع، ولأن لا أحد يريد الموت فيفضل الأهل بيع كل ما يملكون لتصب في جيوب المستثمرين في آلآم المساكين. 

أما علية لصوص الإنقاذ وأصحاب التمكين ومن جعلوا هذا الواقع الأليم فعلاجهم في الخارج ، وأقلهم من يسافر للأردن ونادرا إلى مصر.

جاءت الثورة وكان المفترض أن يعود العلاج والدواء مجانا في بلد يعيش معظم أهله دون خط الفقر ، فهم لايجدون ما يسد رمقهم  المرض عندهم يعني الموت في زمن القهر والسلطان ” أبو عصاية “.

ولسوء الحظ والدكتور أكرم يبحث عن وسيلة لعلاج ما أفسده لصوص الزمن الغابر تجتاح موجة الوباء العالم والسودان .

جاء الوباء ووضع المرافق الصحية لم يستو بعد وكثير منها كان ينتظر أن تطلق عليه إنقاذ السوء رصاصة الرحمة وتغلقه تمهيدا لبيعه.

المواطن المفجوع أصلا في نظام صحي حكومي أمام مصيبة جديدة وهي أن النظام الصحي الضعيف توجه بكامله تقريبا لمجابهة وباء الكورونا وقد شاهدنا عشرات المرضى وذويهم لا يجدون من يعالجهم ، بحجة أنه لا يوجد أطباء أو متخصصين متفرغين. 

وهناك فيديوهات معروضة لتوسلات ذوي المرضى لينقذوا مرضاهم ولا يجدون من يسمع لهم ، بل رأينا من يطلب منهم الذهاب لمراكز الحجر الصحي ومرافقي المرضي يقولون ماذا نفعل هناك والمريض ليس عنده كورونا.

لا نشك مطلقا في أن الأطباء يقومون الآن بدور كبير لا يقل عظمة عن أي دور وطني آخر . وأنهم  يجب أن يوفر لهم الجو الملائم لآداء رسالتهم وهم آمنون . ونؤمن أن الظرف الحالي ظرف حرج في ظل شح الامكانيات وتردي المرافق الصحية الحكومية.

ولكن للناس أن يتساءلوا وهذا حقهم:

هل توقف المرض عند كورونا ؟ 

أين يذهب المرضى الذين لهم أمراض خطيرة لا تنتظر نهاية الوباء؟

هل كل المستشفيات الآن مجندة لكورونا ، وباقي المرضى الذين هم أكثر عشرات المرات من مرضى كورونا ما مصيرهم؟

ولنأخذ مثالا بأمراض فتاكة يعاني أصحابها الأمرين بجانب مرضهم وهم مرضى الكلى والسرطان.

هل تعلمون كم عددهم ؟ وكيف هي معاناتهم في الحصول على العلاج ؟ 

ولماذا لم نسمع بالاعتداءات على الأطباء من قبل ؟ 

ما الجديد ؟

الجديد الذي انطمس كحقيقة تحت ركام حوادث الإعتداء على الأطباء هي للأسف أن الأطباء أنفسهم أحد الأسباب في الإعتداء عليهم ، فالمستشفيات خالية منهم تقريبا ، والسبب ليس انشغالهم بمرضى كورونا ولكن كثير منهم في ظل عدم وجود أدوات الحماية لهم فضلوا عدم مقابلة المرضى خوفا من العدوى لذلك لا يستقبلون المرضى ويحولونهم بكل بساطة لمراكز الحجر الصحي مهما كان مرضهم .

قد يكون الأطباء معذورين في هذا ، ولكن لماذا لم توفر لهم الجهات المسؤولة معدات الحماية والوقاية اللازمة ؟

القانون الجديد ليس هو الحل ، فمن يجد نفسه في موضع الغضب من رؤية مريضه يموت أمامه دون أن تمتد إليه يد ، لا يفكر في العقوبة مهما بلغت .

الحل في بساطة متناهية الصغر ، أن توفر للطواقم الطبيبة مستلزماتها للعمل ومقابلة المرضى أيا كان مرضهم ، وليس بتحوليهم لمراكز الحجر . 

ثم بتفعيل المراكز الصحية في الأحياء لمجابهة الحالات البسيطة ، مع دعم المراكز  المتخصصة في علاج حالات بعينها مثل مراكز غسيل الكلى والسرطان .

لا حل يأتي بقانون خاصة وأن قطاعنا الصحي مدمر بالكامل ويعمل العاملون فيه بأقل الامكانيات فلا أقل من توفير معدات الحماية والوقاية لكل طبيب . هذا حقهم ويجب أن يطالبوا به ويوفر لهم قبل أن يحميهم القانون .

د. زاهد زيد
[email protected]

تعليق واحد

  1. نعم يجب توفير ءاليات اداية في المستشفيات الحكومية تمكن المرضى من الشكوى للمطالبة بحقوقهم و كذلك يجب الزام المستشفيات الخاصة بقبول الحالات الطارئة التي لا تحتمل الانتظار او الانتقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..