BBC-arabic

القصة الغريبة لإمرأة عزفت آلة الكمان في أوركسترا مزيفة لأربع سنوات

كما إنه من المهم الإشارة إلى أن التظاهر بالعزف على إيقاعات موسيقى مسجلة مسبقا ليس منافيا للقانون، بل بالعكس إذ أن العديد من الفنانين – مثل المغنية بيونسي – يستخدمون هذا الأسلوب في حفلاتهم الحية.

وفي حقيقة الأمر، فإن العديد من العازفين الكلاسيكيين يفعلون ذلك أيضا. ففي كانون الثاني / يناير من عام 2009، تظاهرت فرقة يقودها عازف التشيلو المرموق يو ما بالعزف على خلفية مقطوعة مسجلة سابقا في حفل تنصيب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة إذ كانت هناك خشية من أن يضر الطقس البارد بالآلات الموسيقية.

ولكن مع ذلك، استمرت هيندمان وزملاؤها الموسيقيون بالتظاهر بعزف الموسيقى المسجلة مسبقا أمام السماعات المغلقة، وكان لذلك أثر عليهم.

وتقول معترفة “بما أننا كنا نتظاهر بالعزف كان لنا الوقت الكافي للتفكير بما يجري وكان لهذا الخداع أثرا على أذهاننا”.

“كان هناك العديد من العازفين الموهوبين هناك، ولكنهم اضطروا لمجاراة الوضع لأنهم لم يجدوا عملا آخر”

“نجاح في المدينة الكبرى”

غلاف كتابمصدر الصورةJESSICA HINDMAN

ولعبت الصورة النمطية دورا في الموضوع أيضا. ففي نظر أهالي البلدة الصغيرة التي نشأت هيندمان فيها، وهي بلدة فقيرة في منطقة جبال أبالاشيان – واحدة من أكثر مناطق الولايات المتحدة فقرا وحرمانا – كانت هي من الذين حققوا نجاحا في نيويورك، المدينة الكبرى، رغم كل الصعاب والتحديات.

وقالت “كان والداي ومعارفي يبعثون إليّ برسائل رقيقة يقولون فيها إنهم شاهدوني في التلفزيون، ولم أكن قادرة على البوح لهم بما يجري فعلا”.

“كنت أتعرض لضغوط تجبرني على أن أبدو ناجحة، وبطريقة من الطرق جعلني ذلك أشبه ما أكون بالملحن”.

“كان قادرا على التأليف، ولكن إلى حد ما. ولكنه مع ذلك تمكن من إيجاد سبيلا للنجاح. أما أنا، فعملت الشيء نفسه مع آلة الكمان”.

أصيبت هيندمان، في سبيل التأقلم مع ساعات العمل الطويلة وعناء السفر إلى أرجاء مترامية من البلاد، بالإدمان للكوكايين والأمفتامين، وهو أمر أسهم في تدهور صحتها العقلية في الأيام اللاحقة.

وأصبحت نوبات القلق تنتابها دائما في السفر، حتى تركت العمل في الأوركسترا وانتقلت للعيش مع والديها.

كان ذلك عندما بلغت الـ 26 من عمرها.

ووجدت هيندمان لاحقا عملا كسكرتيرة، وهو عمل وفر لها تعليما جامعيا مجانيا.

وألهمتها دراستها في موضوع الكتابة الإبداعية لتأليف كتاب “يشبه تيتانيك” الذي يبحث في ردود فعل الجمهور للقطع التي وضعها الملحن. ويبدو أن ملاحظاتها لم تكن خاطئة أبدا، إذ كان الملحن “استعار” بعضا من مقاطع أغنية سيلين ديون الشهيرة في الفيلم الذي أخرجه جيمس كاميرون في عام 1997.

تدعي بعض وسائل الإعلام الأمريكية أنها اكتشفت هوية الملحن، ولكن ذلك لم يتم تأكيده.

ورغم أن هيندمان كانت على تواصل مع زملائها القدامي أثناء تأليفها للكتاب، لم تتحدث إلى الملحن منذ ذلك الحين إطلاقا.

وتقول هيندمان، التي ما لبثت تدرّس مادة الكتابة الإبداعية في جامعة شمالي كنتاكي الأمريكية “آمل أن يكون راضيا عن الكتاب”.

“لم يتصل بي بعد نشر الكتاب، وقال لي أحدهم إنه ما زال يجوب البلاد ويقيم الحفلات الموسيقية”.

ولكن، وكما تقول جيسيكا عازفة الكمان المزيفة السابقة، يبدو أن الموسيقيين في الأوركسترا يعزفون الآن على آلاتهم بالفعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..