في ذكرى المجزرة التوازن مطلوب‎

حيدر الشيخ هلال

عام يمر على الفاجعة فقد فيها الوطن اعز ارواح وخيرة شباب قتلو لا لشئ سواء ان ثلة من التافهين اعتقدوا أن فوهات بنادقهم يمكن ان تسكت تلك الاصوات المتعطشة الى الحرية ، قتلوهم ولا يدرون ان ارواحهم التي سمت الى بارءها خلفت وراءها ملايين الارواح العطشى للوطن تنتظر دورها لهذا الشرف البازخ ، عام يمر وما يزال المفقودين لغز لم تستطع حكومة الثورة البت فيه بما يشفي غليل الامهات المفجوعات بفقد ابناءهن وقد تحجرت الدموع في مآقيهن الحيرى لا يعرفن أيبكين ميتا أم ينتظرن عائداً . عام يمر وامهات الشهداء الثكلى تتفطر اكبادهن حزنا على فلذاتها في انتظار القصاص العادل في ثورة جاءت لتبسط العدل . الشهداء قدوتنا واسيادنا سطروا اسماءهم بنور في ذاكرة التاريخ وقدمو ارواحهم رخيصة ليروا هذا الوطن مكان ينعم فيه اهلهم بما يستحقون ، لهم من الله عالي الجنان ، لن توفي حقهم بعض الكلمات سبقونا بعد ان وضعوا هذا الوطن في ايدينا امانة غالية لنعبر به الى ما فدو به انفسهم ( الحرية – السلام – العدالة ) .

خرج علينا من يومين سعادة رئيس الوزارء في هذه الذكرى الحزينة مطمئنا الشعب والثوار بان قصاص الشهداء اولوية واجبة التنفيذ لحكومته وستكتمل اركان عملية التحقيق بفضل جهود لجنة التحقيق في فض الاعتصام التي باشرت اعمالها منذ شهور . وفي اخر تصريح لرئيسها الاستاذ اديب مبذول على بعض مواقع الاخبار الاكترونية قال ان هنالك متهمين توصلت اليهم اللجنة التي توقف عملها موقتا نظرا لجائحة كورونا الطارئة وان بحوزتهم مستندات ستميط اللثام عن الكثير ، عليه وبما اننا ارتضينا هذه اللجنة كمفوض عن الشعب للتحقيق في الموضوع فلا يسعنا الا الانتظار حتى تكتمل عملية التحقيقات والتحريات كاملة ، مع أن مهمة الاستاذ اديب ستكون عسيرة وشاقة لجهة ان فض الاعتصام كان في فترة تولى المجلس العسكري زمام الامور وليس إبان حكم المخلوع والمجلس العسكري الان شريك في هذه الحكومة مما يعني ان هناك جهات ( سيادية ) سيطالها التحقيق وهي التي اعترفت من قبل بفض الاعتصام في ما يعرف بتصريح ( حدس ما حدس ).

كما قلت فان حكومة الثورة هي حكومتنا التي ارتضيناها وكل اجهزتها وهياكلها ولجانها محل ثقة لدينا فليس من الحكمة التشكيك في مصداقية ونزاهة بعض من تسنمو المسؤولية فيها والفترة الانتقالية فترة هشة تحتاج الى اصطفافنا جميعا في خندق الوطن حتى نخرج به الى بر الامان في هذه المرحلة الحرجة ، الا ان لجنة حساسة مثل التحقيق في فض الاعتصام كان جب ان توكل الى رجل نأى بتاريخه عن الشبهات فنبيل اديب وانا لا اشكك في نزاهته قد وضع تاريخه على المحك على الاقل في نظر الثوار يوم ان ارتضى الدفاع عن قوش القاتل وهو يثير حفيظة الثوار بشكل كبير، عليه ان أي نتائج تخرج بها هذه اللجنة اذا لم تأخذ القتلة المعروفين لدى الثوار الى المقصلة فهذا امر سيضع الفترة الانتقالية على المحك وقد بدأ اعداء الثورة تحشيد وتعبئته الشارع بهذه الفكرة مستبقين نتائج التحقيقات. وانا بدوري اناشد الثوار الاحرار ولجان المقاومة الشرفاء ، أولا ان نمد حبال الصبر بقدر يقيننا في عدلية هذه الثورة فمما يحمد لثورتنا سليمتها وعدالتها والعدالة طريق شاق طالما ارتضيناه علينا الصبر عليه حتى تستطيع اللجنة اكمال تحرياتها وعملها بكل هدوء دون ممارسة الضغط عليها لان العجلة قد تأتي بنتائج عكسية تكون وبال علينا وعلى الوطن . ثانيا ، إذا جاءت نتائج التحقيقات وما لايرضى طموحات الثورة على الثوار ان لا ينحو منحى مختل وغير متوازن في التشكيك في كامل المنظومة الانتقالية وبالتالي المطالبة بسحب الثقة عن الحكومة لان هذا بالضبط ما يسعى اليه اعداء الثورة وسيجد فيه العسكر واعوانهم من الاسلاميين المجرمين الزريعة الكافية للانقضاض على الحكم وهو ما سيطر الثوار الى الخروج مرة اخرى ويرجعنا الى المربع الاول من الثورة وبالتالي الى القتل والتنكيل ، وعليهم التركيز في قضية فض الاعتصام فقط والضغط على الحكومة مرة اخرى بالوسائل المعروفة والمشروعة ودعهما حتى تحقق مطالبنا فحكومتنا في شقها المدني تواجه تحديات جمة ليس اخرها هذا الملف الشائك المتورط فيه شريكها في الحكم من العسكر وبعض احزاب قحت الخائنة ودعمنا للحكومة وخصوصا رئيس الوزراء حمدوك سيمنحها الشجاعة الكافية لتنتهج نهج جدي في التعامل مع هذا الملف ، وهي ليست مطالبة باقامة محاكم ثورية فالقرائن والادلة واضحة وضوح الشمس كل ما نريده هو توسيد الامر للجهات العدلية مباشرة لاداء دورها المنوط بها .

ثالثا ، رسالة الى اسر الشهداء عليهم رضوان الله نريدكم ان تعلموا ان ارواح الشهداء امانة في اعناق كل ثائر حر والقصاص لهم سيحين عاجلاً ام اجلا فقد صارت هذه القضية اولية للثورة ونحن نعرف ما خرج شهيد عاري الصدر يتلقى رصاصة الا لانه اراد لهذا الوطن مستقبلا مشرقا تسوده روح الحرية والعدالة والسلام ونحن على يقين ان ارواحهم التي ترفرف الان بالجنة تنتظر ان ترى شعارات الثورة الثلاثة واقع يمشي على ارض وطن يسع الجميع وبالقصاص سيحي هذا الوطن لان السلام المجتمعي الذي نرجوه سيبدأ حينما نحقق عدالة السماء على كل من اجرم في حق مواطن في هذا الوطن ، وأما العفو كقيمة روحية تسمو بها ارواح المؤمنين فهو حق خاص بكم ، إذا احببتم ان تنفقوه من اجل رواح شهداءكم لوجه الله ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ) صدق الله العظيم . ولكن للوطن حق عام واجب السداد وهذا تحت ولاية الشعب السوداني وهو من سيقرر فيه وسيحققه بالوجة الذي يرضي عنا وطننا وشهداءنا بإذن الله .

حيدر الشيخ هلال
[email protected]
5 يونيو 2020
#مجزرة_القيادة
#قصاص_الشهداء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق