مقالات سياسية

حول اللقاء مع رئيس الوزراء (٢)

عادل محجوب علي

من  أهم  أسباب  اندلاع ثورة  ديسمبر المجيدة الوضع الاقتصادى المتردى ..لذا يظل الطموح عظيما فى  إرتقاء عمل حكومة الفترة الانتقالية  لحجم التحديات  لإخراج الوطن من الوضع المأزوم باعجل ماتيسر  للوفاء بعشم الثورة ..والحفاظ على تماسك شعبيتها الغالبة ولإبعاد إستغلال  عصا  الوضع الاقتصادى من ادوات الكيد المتربصة  ..والحالة المعيشية والبعثة الاممية هما  الآن من ما  يهش به الفلول على عقول البسطاء والذين يشكلون نسبة كبيرة من الشعب السودانى ..

فكيف يتحقق ماجاء بحديث السيد رئيس الوزراء حول الاصلاح الاقتصادى والمتمثل  فى ترشيد الدعم  والذى يجب ان يتوافق  علية  الجميع  وذلك بتغليب الجانب الاقتصادى  على التوجس   السياسى والمنطق على الإنفعال  والاعتماد الفورى لتحرير أسعار  البنزين التى ظلت  تدعم الدولة بها الاغنياء اصحاب السيارات على  حساب توفير العلاج للمساكين  وقد يندهش الكثيريين  لو علموا ان سعر البنزين  غير التجارى بالسودان  أقل من سعره   بالسعودية والامارات  واقل من اسعار مياه الصحه بالسودان  وهذا  أمر يتناقض مع السياسات الاقصادية الكلية الرشيدة .. وكذلك دعم الجازولين  على إطلاقه لايستقيم  ..ويمكن  ان يتم الدعم بضوابط صارمة لمشاريع الانتاج الزراعى فقط مع مراعاة محاذير وثغرات تعدد الاسعار..

ووضع خطة عاجلة لكهربة جميع المشاريع الزراعية بالسودان والاستفادة من التعاون الألمانى بمشاريع الطاقة البديلة فى هذا الشأن للخروج من المآزق.مع العمل  على استغلال وفورات رفع الدعم   بتأهيل مشاريع البنية التحتية خاصة السكة حديد  والطرق المتردية والنقل النهرى التى تقلل فاتورة النقل.. فترشيد  الدعم يشكل عنصر مهما من عناصر اصلاح مالية الدولة من جانب النفقات (فيحب التخلص من البترول كسلعة سياسية مثل ماتم التخلص من سلعة السكر سابقا ).

وهذا  يشكل مع العمل على جانب الارتقاء بالايرادات الضريبية  وزيادتها  الى  ١٥ % من الناتج المحلى الاجمالى والتى  لايوجد خلاف   حول امرها بين الحكومة وحاضنتها السياسية .وترشيد الانفاق وزيادة الإيرادات  هما  رمانتا ميزان  التوازن الداخلى المطلوب  ليمتد تأثيره على  المؤشرات  المطلوب  تحقيقها لاغراض إصلاح السياسات الكلية ليمتد اثره المرغوب على مجمل هياكل الاقتصاد وعصب الدولة والمجتمع.. ومؤشر الايرادات الضريبية للناتج المحلى الاجمالي من   المؤشرات ذات الدلالات الاقتصادية …. ومحقق بقدر النسب الأمثل للوضع الاقتصادى   بالكثير من الدول ذات الاوضاع الاقتصادية النظيرة..

فمؤشر الايرادات الضريبية  للناتج المحلى الاجمالى  بمصر بموازنة (٢٠١٩-٢٠٢٠م) نسبته ١٤،٥% (٨٥٦مليار جنيه الضرائب -٥.٩ ترليون جنيه الناتج المحلى الاجمالى )و بالمملكة العربية السعودية حديثة العهد بالايرادات الضريبية والمفروضة على القيمة المضافة فقط  وبنسبة ٥ % وتمت زيادتها بعد تدنى اسعار البترول وجائحة كرونا الى ١٠%  مع اعفاء العديد من السلع والخدمات

تبلغ مساهمة الضرائب بالايرادات العامة لسنة ٢٠٢٠ مبلغ ١٨٩مليار ريال  تعادل ٥١ مليار دولار  تشكل ٦% من الناتج المحلى الاجمالى ( ٨٤٨ مليار دولار )و حتما تحققت هذه الأرقام الكبيرة عبر المؤسسية الحقة المتمثلة فى الإلتزام الصارم بتطبيق القوانيين الضريبية على الجميع  وتناسق اداء عمل كل  اجهزة الدولة لتحقيق السياسات الكلية..

والتزام المجتمع والتقنية العالية المستخدمة بعمليات انسياب المعلومات والمطالبات والتحصيل مع توفير معينات العمل المطلوبة …

وبالنظر للايرادات العامة المقدرة بموازنة ٢٠٢٠م بالسودان وقدرها ٢٨٧مليار جنيه  ) ..

وهى اكثر من ضعف اجمالى الايرادات  العامة المقدرة بموازنة ٢٠١٩( البالغ  قدرها  ١٢٨.٨مليارجنيه) ومن ضمنها ايرادات ضريبية (وقدره ١٥٩ مليار) تعادل ٧.٦%من الناتج المحلى الاجمالى البالغ  (٢،٠٨١،٦ترليون) حسب بعض الاستنتاجات من الإفادات حول الموازنة  …

هذا مع ملاحظة عدم دقة حساب مساهمة  الايرادات الضريبية للناتج المحلى  بالسودان لتاثيرات نظام الحكم الفيدرالي على ازدواجية فرض الضرائب والرسوم الحكومية المختلفة من جهات عديدة بمستويات الحكم الثلاثة ( الاتحادية  و الولائية والمحلية ) وعدم التزام التقارير بتضمين تسعة عشر موازنة بالسودان (الموازنة الاتحادية وثمانية عشر موازنة ولائية )بموازنة موحدة خلال السنوات الماضية..

وعدم سهولة توفر بيانات عنها تمكن من التحليل السليم  والاختلافات  الناتجة عن ذلك بحساب الناتج المحلى نفسه ..

رغم الارتباط الوثيق للأمر بالسياسات الكلية ومنهجية التحليل السليم للاداء ودقة رصد المؤشرات..فالموازنات المصرية خلال السنوات الثلاثة الماضية كانت صارمة  فى تحقيق المؤشرات التى تفى بحدوث التوازن الداخلى مع توفير احتياطى نقدى من العملات الحرة يعادل اجمالى واردات ثمانية اشهر مع العمل على احداث التوازن بميزان المدفوعات الأمر الذى انعكس بتحقيق مكاسب لقيمة العملة الوطنية وتدعيات هذا الامر الايجابية على مجمل الاقتصاد والدولة.. والموازنة المصرية والسعودية التى أشرنا اليهما هما من نوع  الموازنات الشاملة لكل الدولة  لطبيعة نظام الحكم المركزى..وواضح  اثر تطبيق النظام الفيدرالي بالسودان وتداخلاته وتقاطعاته يحتاج لمراجعة شاملة  مرتبطة برؤية احزمة التنمية و مرتكزات سياسات الحكم والادارة ومحاور هندسة السلام التى اشار لها رئيس الوزراء من خلال اللقاء..هذا شأن وطن يعج بالموارد الكثيرة ويحتاج مزجها لرؤية الإدارة البصيرة وعزم ثورة الإرادة القوية الجسورة.. ليصب معين خيرها..تنمية ورفاه ..ووفاء لدماء الشهداء..

عادل محجوب على
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى