مقالات سياسية

(حياة السود مهمة) او الثورة الشاملة على ارث الامبريالية البيضاء

محمدين محمد اسحق

لا يمكننا تحمل شعاراتكم بعد الآن..
ازيلوا كل هذه الشعارات*
من كل الشوارع..
فهي تضلل الناس..
فيما يحرق الإسفلت أقدامنا المتعبة..
أرى الحدود والحواجز..
التمييز والتظاهر والمسيرات
ومعاناة اللاجئين..
متى نصبح احرارأ؟

لا مزيد من الكلام المعسول من على المنصة
لا مزيد من الكلام المعسول من المنافقين..
لذا نحن نعلم أننا لا نستطيع تحمل شعاراتكم بعد الآن..

(روبرت نيستا مارلي)

صورة صوتية- مرئية:*
قيل عن هذه الاغنية انها تمثل إحدى نبواءت الافريكاني الرائع بوب مارلي.. الاغنية تعتبر إحدى اعماله غير المكتملة، واداها منفردأ الا من صوته مصحوبأ بعزف الطبل. وقد ظهرت بعد وفاته بـ 25عامأ في البوم افريقيا توحدي.. الاغنية تعبر عن الغضب المكبوت في صدور الشعو المضطهدة، التي سئمت وملت من أكاذيب وشعارات الساسة الزائفة.. فطالبت بإزالة تلك الشعارات المضللة للشعوب من على الشوارع. الاغنية بينت الواقع الحقيقي لهذه الشعوب التي تعيش في حدود وحواجز وتعاني من العنصرية والتمييز.. فتلجأ للمظاهرات والمسيرات من اجل احداث التغيير المطلوب..

مخرجو الأغنية حينما حاولوا إخراجها الي العلن في فيديو كليب، لم يجدوا افضل من دمجها في صور ولقطات تعبر عن التظاهرات الغاضبة علي الطرقات وفي اكثر من دولة ومكان من ارجاء الكون.. هذا التصوير المرئي لأغنية الشعارات، كأنها تعبر عن واقع حال التظاهرات الكونية التي انطلقت حول العالم بعيد مقتل الافرو-اميريكي جورج فلويد خنقأ علي يد شرطي ابيض.

لوحة جرافيتية متمردة:

(في البداية اعتقدت أنني يجب على أن أصمت، وأستمع إلى السود، بشأن هذه المشكلة. ولكن لماذا أفعل ذلك؟ إنها ليست مشكلتهم. إنها مشكلتي).

هذه كلمات فنان الجرافيت العالمي المتمرد مجهول الهوية البريطاني الجنسية (بانكسي). هو مثل ارسين لوبين اللص الظريف، الذي يسرق المال من الأغنياء ليمنحه الفقراء.. او بشكل آخر هو روبن هود العصر الحالي.. لكنه شخص حقيقي يظهر في كل الأمكنة بدون استئذان.. يأتي ليلأ كذلك.. ويمضي في هدوء ويترك خلفه لوحات علي الجدران تساوي آلاف او ملايين الدولارات او الجنيهات الاسترلينية.. لا يأخذ منها شيئأ لكنها تأتي بالشهرة والمال لصاحب الجدار..

بانكسي يعتبر نصير الفقراء والمحرومين. لا صورة ولا وجه ولا اسم حقيقي ظهر له حتى الان.. سوي بانكسي.. وبعض تخمينات من هنا وهناك.. لوحاته الجرافيتية هذه موزعة في كل القارات.. تعبر عن الثورة والتمرد والوقوف الي جانب الفقراء والمحرومين واللاجئين والمشردين.. كلمات بانكسي هذه كتبها ليحدد موقفه العلني من ثورة (حياة السود مهمة).. وبعدها ترك لوحة جدارية في مكان ما لم يكشف عنه حتي الآن.. اللوحة رسمت وجهأ اسودأ تمثل جورج فلويد وبجانبه شمعة تضيء ويمضي لهيبها الي اعلي ليبدأ في حرق العلم الأمريكي.. انها نيران الثورة عل الامبريالية التي اشعل اواراها استشهاد جورج فلويد بواسطة شرطي ابيض.

في الوقت الذي كان فيه بانكسي يرسم لوحته تلك كانت شرارة الثورة تنطلق في مدينته بريستول بالساحل البريطاني وتستهدف تمثال ادوارد كولستون أحد تجار الرقيق الذين اثروا علي حساب ممارسة تجارة الرقيق الافريقي.. الجمهور الغاضب الذي ملّ الشعارات الزائفة أزال التمثا وجندله علي شوارع بريستول المدينة الغنية ويلقي به الي النهر وسط هتافات وتصفيق الجماهير الغاضبة..

سقوط السوبرمان في عالم ما بعد الكورونا:
قبل هذا العمل ظهر بانكسي في زمن جائحة الكورونا،* *وترك رسمة في مستشفي انجليزي تصور طفلأ يرفع دمية تمثل ممرضة وعلى سلة المهملات توجد دمية للبطل الخارق سوبرمان ومعه دمأ اخري. رمزية الممرضة تعني بزوق فجر جديد للإنسانية مقابل موت الرأسمالية وذهاب ابطالها الي مزبلة التاريخ.

بريستول التي اشعلت ثورة الجيل الجديد في بريطانيا، والتي برز منها بانكسي قبل ذلك بتمرده غير المعهود، نقلت عدوي تدمير الرموز الاستعمارية وتجار البشر الي مدن بريطانية واوربية اخري.. ففي مدينة كارديف هناك الان حملة متصاعدة يقودها اول عمدة اسود للمدينة بهد إزالة تمثال السير توماس بيكتون من قاعة البلدية، والذي اشتهر بقيامه بسحل وقتل واستعباد الافارقة السود في جزيرة ترينيداد التي كان حاكمأ عليها لمدة 5 سنوات.. هذه الحمي وصلت الي حد المطالبة بإزالة تماثيل البطل القومي البريطاني تشرشل نفسه. وفي مدينة انتوربين البلجيكي تمت إزالة تمثال الملك ليببولد الثاني وهو الذي سام السود في الكنغو كل أصناف العذاب والاستعباد..

ثورة (حياة السود مهمة) تجاوزت مرحلة الغضب العفوي علي موت الافرو- امريكي جورج فلويد، لتصبح ثورة عارمة على ارث الانسان الأبيض البغيض اللاإنساني المحتفى به امام الساحات العامة والقاعات الرسمية والمكتبات والكتب.. الثورة الان باتت ثورة جيل علي القيم الاستعمارية للأسلاف.. من كان يتصور ان الغضب سيصل الي محاولة حرق علم اليونيون جاك/ او علم الاتحاد امام مرأي الشرطة في وسط لندن والمطالبة بإزالة تماثيل وينستون تشرشل..

حقأ ان عالم ما بعد الكورونا لن يكون كما كان قبله.. الرموز والابطال التي صنعتها الامبريالية والاستعمار الأبيض في مخيلة أجيال العالم الأول منذ قرون، جاء جيل جديد الان في زمن ثورة حياة السود مهمة، ليزدري كل تلك الرموز والقيم الاستعمارية. جيل الغضب الحالي الذي طالما تسمم وتم اشباعه برموز وابطال انانية وشرهة لدماء الشعوب الضعيفة، انتفض الان ليثور علي كل شيء امامه… الثورة الان تنتقل لتصبح ثورة جيل يحاول التخلص من عبء الانسان الأبيض البغيض، هو عبء حاول التحريض عليه الشاعر والروائي الإنجليزي (روديارد كيبلينج) في قصيدته المسماة عبء الانسان الأبيض، التي حملت دعوة مباشرة لاستعمار الشعوب النصف متوحشة.

ما يترآي لنا بأنه مجرد شغب محدود من الغوغاء هنا وهناك، هو في حقيقته ثورة كبيرة نشهد فيها عودة الأجيال الشابة الي بعث الانسان الكامن فينا والذي قبره الجشع والطمع الامبريالي طويلأ.. ان عالم ما قبل الكورونا كان يمضي في سرعة جنونية الي هاوية اللاإنسانية معززأ بعالم القطب (الواحد- الأحد) المرتكز علي العلو الأبيض وصعود الشعبوية البيضاء.. هو عالم تخيله كيبلينج من قبل وبشر به وحض امريكا علي قيادة العالم وفقأ لمفهوم التفوق والسمو الابيض.. ولولا جائحة الكورونا وابطاءها القسري لعجلة سير التاريخ، لما كان لهذا العالم وبالأخ اجياله الشابة ان تري الهوة العميقة التي كانت تسير نحوها الإنسانية في عصر صعود اليمين المتطرف وسيادته للعالم.. كل مقدسات الغرب ومسلماته ما عادت مقدسة.. شهادة الأفرو-امريكي جورج فلويد تشعل نيران الغضب على الإمبريالية الجاسمة على الشعوب. تمامأ مثلما تخيلها بانكسي في رسمته الأخيرة..

محمدين محمد اسحق
امين الاعلام والناطق الرسمي لحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي.
المقال لا يمثل الحركة التي اتحدث باسمها واتقلد فيها منصب امين الاعلام والناطق الرسمي

تعليق واحد

  1. امبرالية في عينكم تكضبوا وتصدقوا. قولوا بس الحقيقة ما عايزين تكسبوا زمنكم عايزين تحرقوا عشان كدا ما تلوموا المك لوموا طواغيتكم.زولي العهد السعودي حيبقى ملك لكن ما ينسى بس محمد دي كان بيقولوها للعمال وين يا صديق وين يا محمد والصديق وقت الضيق ومن كان يعبد محمد فمحمد قد مات ومن كان يعبد الله فالله حي لا يموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..