مقالات وآراء

يحق لنا ان نتفاءل ونتفاعل مع كوماندوس الثورة السودانية‎

برير القريش

انتزاع التمكين العقائدي والحزبي والطائفي والقبلي الذي إنغرز كالنصل الحاد في جسد الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة السودانية خلال الثلاثون عاما من عمر نظام عمر البشير وفاسديه هي عملية تتم تحت ظل العدالة التي نادت بها الثورة وهي سلسسلة حلقات من فصول لمشهد ثوري وطني غيور يسر البال ويشعرنا بالراحة والبهجة وفي معناه العميق يعبرعن انتصارارادة الشعب وعودة الثقة ومن حق ابناء الثورة ان يشعروا بزهو الانتصارويتفاعلوا معه ويتشاركوا الفرحة على حساباتهم ومنابرهم الخاصة على قنوات التواصل الاجتماعي.

فقطار الثورة يسير ويحملنا جميعا رغم بطئه و وازدحامنا في داخله وقرصة التعب والجوع التي نحسها الا اننا في سبيل الوصول لغاياتنا مفعمون بالامل والرجاء نغني ونردد اناشيد واهازيج ثورتنا تاسر ابصارنا وقلوبنا المحطات القادمة التي بدات تبين وتتلالا في الظلام انوارها.

لجنة ازالة التمكين ومحاربة الفساد هي فرقة تتقدمنا في مشهد يسبق خطوات البناء والتعميرلا يختلف عن مشاهد الأحداث بعد تحقيق الانتصار ووضع الحروب اوزارها والتوجه والتقدم لنزع الالغام والمتفجرات وردم الحفر وازالة مخلفات الدماروكل مايعيق اعمال اعادة التعميروالبناء والتنمية.

يحق لنا ان نتفاءل ونصفق ونشيد بأعضاء لجنة ازالة التمكين ومحاربة الفساد هم ليسوا فرقة انتقامية كما يصورهم الاعلام المضاد بل هم في الحقيقة فرقة كوماندوز لثورة ديسمبرالمجيدة مهمتهم فك شفرة التمكين العازلة وارجاع الاراضي والاموال المنهوبة من خزينة الدولة لأهلها واصحابها ومستحقيها وتقديم الجناة والفاسدين للمحاكم العادلة.

يجب ان ندعمهم بكل ما نملك من وثائق ومعلومات واسرار ونزيل من أمامهم العوائق ونقف معهم في خندق واحد حتى يستطيعوا انجازمهامهم على اكمل وجه ويعود الينا الوطن حرا غير مأسورأو مكبل او محقون بمصل التمكين اللعين.

فمساحات التمكين والفساد والنهب المنظم في الوطن كبيرة خلال فترة حكم الانقاذ فلن نستغرب ان استمر نظامهم في الحكم ان يبيعوا اراضي الوطن الخصبه في مزاد علني للدول الاخرى لانهم قوم منزوعين من دسم الوطنية ولا يقيمون وزنا للشعوب.

لم يكن تمكينهم مشروطا او مبنيا على قوانين العمل والخدمة او بما تحتاجه في الواقع المؤسسات العامة من موظفين وخبراء وكفاءات لتسيير دولاب الدولة بل كان قانونا ونهجا مفروضا من اعلى قياداتهم لاستيعاب كوادرهم ومنتسبيهم وتسخير أموال الدولة لخاصة مصالحهم وحزبهم وتنظيمهم.

حتى فسادهم ونهبهم للمال العام لم يكن شيئا مخفيا عنهم بل كان معروفا بينهم فقط وعندما تخرج رائحته للعامة يردعونهم بقانون التحلل ليرجعوا صوريا الاموال دون توقيف او عقاب للسرقة.

وما اود قوله بأختصار أن اغلب الوظائف التي مكنوا فيها كوادرهم النشطة في مؤسسات الدولة السودانية في الداخل والخارج وشركاتها وفي كل القطاعات والهيئات والمنظمات التابعة للدولة هي أس الخراب والفساد والبلاء في البلاد هي وظائف خلقت للتحكم والسيطرة وقيادة البلاد زرعوا فيها عناصرهم بعناية حتى يصعب انتزاعهم ان تغير النظام ليكونوا مربوطين بمنظومة الدولة وشبكاتها.
ولكن هيهات فللصبر حدود وللظلم والفساد سقف لن تتحمل بعده الشعوب.

لا يعني أزالة تمكينهم وتكدسهم الزائد في تلك الوظائف داخل المؤسسات والوزارات اننا بذلك نكون قد مرقنا بخانات جديدة وخلقنا فرصا ووظائف جديدة فان فعلنا ذلك يكون تمكين آخر بديل.
هؤلاء المتمكنين الذين استوعبوهم دون الحاجة الفعلية اليهم كانوا يرتعون في المؤسسات ولا يبالون ان يصرف عليهم الشعب من معاناته ودمه وفقره وفاقته او ان تخرج الميزانيات نهاية العام بالعجز المضاعف.

للدولة خبرائها وخططها ورؤيتها في كيفية ادارة مؤسساتها وضبطها على النحو الذي يشعرنا بالرضا والتقدم والتطوروالتحول في ظل عدالة متساوية لانريد مرة اخرى ازحام وترهل وظيفي وزيادة صرف وعبء على خزينة الدولة وتكرار نفس نهج التمكين اذا كانت المؤسسات المعنية والتي “انتزعناهم” منها بواسطة لجنة التمكين اصلا ليست في حاجه لمقاعدهم.

من الماضي اخدنا العبر ومن الثورة استلهمنا اهدافنا وصوبنا وجهتنا نحو الانقاذ الحقيقي للوطن وزحزحته ببطء من هذا المستنقع الذي ازكم الانوف من رائحته وركوده نحو افاق المستقبل المشرق والواعد.
نسعى للسلام ولم الشمل والأصطفاف والتوحد من اجله لنعيش بامن وسلام في داخله.
فهو وطن يسع الجميع غني بموارده وثرواته الطبيعية والبشريه وعملية تعميره وبناؤه ونهضته عمليه تشغيلية تأت بعد خطط ودراسات من القائمين على شئون الاقتصاد ليقوم بها ويطبقها الجميع كل على حسب موقعه وخبرته وامكانياته وجهده وحتما من كل هذه الحركة الديناميكية والنشاطات التنموية والزراعية والتجارية والتصنيعية سوف نخلق فرصا وافاقا جديدة في المستقبل للجميع.

فالوظائف الحكومية هي التي تنظم مسيرة حياتنا كافراد ومواطنين وحركتنا الدائبة في العمل والانتاج هي التي تصنع الفرص وتوفرها.

برير القريش
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..