مقالات سياسية

إزالة تمكين المناصب … وحكم الجدارة

ياسر عبد الكريم

المواعظ في المساجد والنصائح يوميا لا تؤدي الى انتشار الاخلاق (الخواجات) لا يؤمنون بحساب وعذاب القبر والثعبان (الأقرع) ولا يهمهم الدين الا القليل منهم ولا يوجد لديهم شيوخ يخاطبوهم صباح ومساء عن الامانة وليس لديهم في مقرراتهم الدراسية مادة الدين التي تحسهم على الاخلاق وليس لديهم عشرات المحطات الفضائية والاذاعات تدلهم على عمل الخير ولم يحدثهم احد عن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي قال: (إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ) لكنهم بالرغم من ذلك اذا عمل احدهم عملا يتقنه.

طبيعة الغربيين الأخلاقية ليست أفضل من طبيعتنا فلا توجد طبيعة أخلاقية ثابتة للشعوب وانما هي ظاهرة اجتماعية ولا يمكن فصلها عن السياق السياسي وان النظام السياسي يخرج من الانسان افضل ما عنده او الأسوأ وان الفرق بيننا وبين الغربيين يتلخص في كلمة واحدة – حكم الجدارة –
وحكم الجدارة يعني: أن يحصل الناس على مناصبهم ويترقون في المجتمع وفقا لجدارتهم فقط. وهذا ما قصده اخر مؤتمر ازالة تمكين المناصب وفي تصوري هذا اهم قرارات الثورة وهذه هي نقطة الانطلاق للبناء الحقيقي ولدينا امكانيات التحول الى دولة عظمى.

سبب فشل الدولة والكوارث التي يعيشها المواطن ان الدولة نسفت حكم الجدارة من أساسه والنظام كان يمنح المناصب لمن يثق فيهم بغض النظر عن جدارتهم، وبهذه الطريقة إختفت المعايير العادلة للتوظيف وللترقي وإنفتح الباب للوساطة والمجاملة وأخذ الأفاقون والمنافقون ومن كتبة النظام مناصب ليست من حقهم وإختفي أصحاب الجدارة لأنهم لا يمتلكون الوساطات اللازمة.وأستبدل الذي أدنى بالذي هو خير ومن الطبيعي أن يتدهور الأداء العام في كل المجالات حتى أصيبت الدولة بالفشل الكامل، ووصلنا الحضيض في كل مناحي الحياة وهاجر العلماء والكفاءات لأنهم أصيبوا بالاحباط ليعيشوا في بلاد أخرى تكون الجدارة فيها السبب الوحيد للترقي. وماتت المواهب وكم من واحد منا أطبق سره على صدره ومات حسرة ولم يمكنه ان يقول شي ينفع الناس ونرى أطباء ومهندسين وعلماء واعلاميين وأدباء وفنانيين ومذيعيين سودانيين نجحوا في الخارج ووصلوا إلى أكبر المناصب لأنهم أثبتوا جدارتهم ففي السودان مستحيل ان يحققوا هذا النجاح لأن لا مكان الى الجدارة

وأختم هذا المقال بهذه الواقعة الحزينة والتي لها علاقة بالتمكين وستظل وصمة عار في جبين حكم الاسلاميين وهي:
عندما استعرض وجدي صالح عضو لجنة تفكيك النظام بيانات الحساب التجميعي وقال: من يوم 15 والى يوم 19أغسطس 2018 تم سحب 10 مليار جنيه من حساب المؤتمر الوطني لنائب الحزب ومصروفات أخرى في نفس هذا التاريخ يوم 15/اغسطس/2018 الذي يسحبون فيه حماة الدين والأخلاق المليارات غرقت عبارة المناصير التي كانت تقل 40 تلميذ وتلميذه وماتوا غرقا 22 تلميذه تتراوح اعمارهم بين 7 الى 16 سنة ومعهم طبيبة وهم في طريقهم الى المدرسة بالضفة الاخرى للنيل ومن بينهم خمسة شقيقات من أسرة واحدة وكان يوما حزينا لكل انسان سوداني فعليك ان تتخيل كان اقل من مليار يتم بناء مدرسة لهم ويكفيهم شر العبور للضفة الاخرى وأضعف الايمان أقل من ربع مليار من هذه المليارات يتم شراء مركب آمن لهم وهذه نتيجة طبيعية للدولة التي تنسف حكم الجدارة يتحول الفساد من سلوك الى ثقافة ويكون الضحية هو المواطن

ياسر عبد الكريم
[email protected]

تعليق واحد

  1. الإ يا ياسر ما قلت لينا كيف تم تعيين المدير العام لشركة مطابع العملة هل بالمنافسة الشريفة أم صديقي وصديقك. هل غير المدير الجديد ما كان يجري على أيام الكيزان ناس حسن عمر وصلاح من مخصصات وبدلات يشيب لها الوالدان في بلد فقير أم أنه عمل نائم وأستمر بنفس المخصصات. مع أن لجنة ازالة التمكين كان من المفترض أن يكون أول جهة تتوجه لها هي هذه الشركة. وأرجو فقط أن يطلعوا هذا الشعب الفقير على المخصصات والبدلات التي كانوا يتقاضوها المدراء العامون وأعضاء مجلس الادارة الديكوري- المضحك أن هذه شركة تجارية حكومية ولكن من بين أعضاء مجلس إدارتها مدير الشركة ومدير الأمن وبعض العطالىز وهل مازال هذا المجلس مستمر أم تغير. كدي شوف لي كيف تم تغيير المدير هل بالولاء مرة ثانية أم المنافسة الشريقة عن طريق الإعلان للوظيفة وبعداك بسألك وثانيا عن أخبار صفقة الملابس المستعملة وعمر مانيس شنو الحصل في الموضوع ده شايفك سكت عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..