أخبار السودان

فتنة معسكر كلمة

الحرب الضروس التي شهدتها دارفور بين النظام المخلوع والحركات المسلحة، خلقت في مجتمعها أزمات اجتماعية قاسية مازالت مستمرة رغم سقوط النظام وضعف الحركات ، بسبب السموم  الاجتماعية التي لوثاء بها عقول الناس ونفوسهم، وحقيقية الآن  القبائل تعيش في حذر من بعضها،  و تتحرك بحذر وكأنها في منطقة مزروعة بالألقام ،أقل خطأ يمكن أن يؤدي إلى كارثة..

ما زال بقايا النظام المخلوع والحركات حتى هذه اللحظة يمارسان عدم المسئولية  تجاه المجتمع  في دارفور ويقحمانه  في احداث تربك المشهد لصالحهم ، وحقيقية أي مشكلة تقع هذه الايام وراؤها أحد الطرفين،  لأنهما  تعودا على اختيار أقرب وأسهل الطرق للكسب السياسي لا تهمهم خسارة المجتمع،  آخر هذه الأحداث وقعت  قبل ثلاثة ايام ، وهي  الجريمة البشعة التي ارتكبت بمعسكر كلمة بولاية جنوب دارفور محلية بليل ، وهي من صناعة المؤتمر الوطني والمقصود منها خلق صراع قبلي يعرقل كل الإجراءات التي تقوم بها الحكومة الان ، وهي لن تكون الأخيرة مالم تغل الأيادي العابثة من مجتمع دارفور .

تفاصيل الحادثة حسب ما أوردته كل الجهات الرسمية و ما تأكدت منه بنفسي ، كان هناك ثلاثة شبان في طريقهم إلى نيالا ضلوا الطريق  ودخلوا دون قصد في أراضي المعسكر المحرمة على قبائل بعينها ،  وهنا لابد ان اشير ال  حقيقية  مهمة جدا ، وهي ان حرب النظام المخلوع والحركات خلقت  نظام (فصل عنصري ) غير مبرر ومسكوت عنه  أضر بالمجتمع وحمله فوق طاقته ، خاصة وأنه كان مجتمع اجتماعي جدا ومبني على العلاقات.

الجريمة تمت بتحريض من أفراد ينتمون  للمؤتمر الوطني كما رجح، فاهل المعسكر لم يكن يعلمون بأن هناك عربة قادمة بها شباب  أبرياء  من قبيلة لا تتبع لهم ، ورغم ذلك تم قتلهم بطريقة بشعة ودم بارد ، وحقيقة ان لم يتم أخبارهم  وتحريضهم لما وقع الحادث، أي أن الأمر فتنة واضحة  ،و لذلك لا يجب أن يسمح الناس بأن تؤدي هذه المشكلة إلى مشكلة أكبر ويجب تسليم الجناة إلى السلطات  ومحاكمتهم بعد إجراء تحقيق شفاف من أجل سلامة وحياة الآخرين  ،فالآن أهل القتلى متجمهرون في انتظار أن يسلم الجناة إلى السلطات أو ان يحققوا للمؤتمر الوطني رغبته في حرب قبلية طاحنة تضيع فيها مئات الأرواح  .

حقيقة منذ ان وصلت الحركة الإسلامية إلى السلطة بزراعها الطويل المؤتمر الوطني،  لم تذق دارفور طعم العافية وعمتها الصراعات ،وهي  ليست جديدة عليها  ولكنها كانت تتم بشرف ، حيث يحترم الناس قيم وأخلاق الحروب لا يقتلون امرأة ولا طفل ولا اعزل ولا شيخ  ، وحين يجنحون إلى السلم لا يكذبون ولا يلتفون حول الحقائق ولايخونون عهد التزموا به ولا يتسترون على مجرم ، وهذا ما يثبته ارث دارفور  الفريد الذي خسرته دارفور، وأعتقد قد ان الأوان لأن تعود  إلى إرثها القديم لترتاح من هذا الضياع.

اعتقد ان الحل الوحيد لحل مشكلة دارفور هي تحقيق السلام وإيجاد حل للمعسكرات بطريقة تضمن للناس حياة كريمة وتحقيق التنمية وفرض هيبة الدولة وكلها خطوات مهمة يجب أن تسير بالتوازي من أجل حل امثل.

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..