أهم الأخبار والمقالات

الفرصة الأخيرة لحمدوك

مع مضاعفة مرتبات القطاع العام ستة أضعاف من قبل الحكومة قبل أسابيع من الآن، تزايدت أسعار معظم السلع بشكل جنوني وغير مبرر على الإطلاق في الأسواق وبجميع ولايات السودان.

مع صباح كل يوم يتفاجأ المواطن بأسعار لا قبل له بها، خاصة إذا وضعنا في الإعتبار أن الزيادات المعلنة في المرتبات تشمل ما نسبته من 5 إلى 10% فقط من سكان السودان، ومعلوم أن 90% تقريبا يعملون في القطاع الخاص من شركات ومصانع ومؤسسات خدمية خاصة، بجانب نسبة عالية من العاملين في القطاعين الرعوي والزراعي، وهؤلاء يمثلون شرائح لم تشملها الزيادة في المرتبات ولم يتم إخضاع أوضاعهم لدراسة قبيل خروج قرار الزيادات الأخيرة، ما يعني أن الحكومة ستواجه بصعوبات غير موضوعة بالحسبان بعد أن وضعت نفسها في وضع لا تُحسد عليه.

وزير المالية وهو يضع هذه الزيادات يبدو أنه لم يضع معالجات فورية لأكبر شريحة من المواطنين، ويبدو أنه إستعجل لكسب ود موظفي الحكومة تجنبا لأي عصيانات مدنية محتملة حال رفع الحظر الصحي المفروض لأكثر من ثلاثة شهور، مع تعالي الأصوات المطالبة بقيام ثورة ثالثة بعد فشل حكومة الفترة الإنتقالية حتى الآن في إقناع غالبية الشعب بجدوى إستمرارها حسبما يرى كثيرون.

قوى إعلان الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الإنتقالية، تعاني داخل مكوناتها من صراعات ضاعفت من هشاشة الوضع الذي تعاني منه الحكومة بعدم تصديها بشكل جاد وملموس للحملات المناهضة والهادفة لخلق الفوضى ونسف إستقرار الفترة الإنتقالية، الشئ الذي أدى لأن تعم فوضى الأسواق في (معاش الناس) بهذا الشكل المرعب، يساعد في ذلك (الحفر) العميق وعدم التعاون الجاد والصادق من قبل المكون العسكري الشريك الإفتراضي، وغرضه بالطبع إظهار الحكومة المدنية بهذا الشكل الهزيل، وهو صاحب الحظ الأوفر من المال بحكم سيطرته على أكبر موارد الدولة المالية، وبطبيعة الحال له اليد الطولى في رفع أو تدهور الوضع الإقتصادي والأمني بالبلاد، ومن يقول غير ذلك فهو واهم.

ما تشهده الأسواق من فوضى عارمة في الأسعار مع تراخي الجهات المسؤولة عن إحداث الإستقرار الإقتصادي وتحقيق الأمن الغذائي وبسط هيبة الدولة أمنيا على الأقل، يشير إلى مخطط جر البلاد إلى الهاوية، كما وأن دعوات الخروج لموكب 30 يونيوالقادم، في معظمها الغرض منها تحقيق رغبة النظام البائد و(مسانديه) داخل الحكومة الإنتقالية بالإنقلاب على الشرعية الثورية وإسقاط حكومة حمدوك.

الفلول نشروا بوستات ( بغرض التمويه) تعلن عدم تبنيهم دعوة الخروج في الموكب المعلن رغم تخطيطهم للخروج جنبا غلى جنب مع الثوار المطالبين بالقصاص للشهداء وإصلاح الأوضاع.

لذا فصوت العقل يفرض على السيد رئيس الوزراء إستباق الخطوة وإقتناص الفرصة الأخيرة والتي لن تتكرر، بإجراء إصلاحات عاجلة داخل كابينة القيادة لمصالحة الشعب الذي دعمه ماديا ومعنويا، وإعفاء الوزراء والمسؤولين ممن ثبت أنهم دون قامة الثورة، وتعيين كفاءات حقيقية لما تبقى من عمر الفترة الإنتقالية، أضافة لأستغلاله شعبيته الجارفة بالدعوة لحملة مقاطعة واسعة لجميع السلع التي إرتفعت أسعارها بشكل جنوني وغير مبرر خلال أيام لحين إنخفاض أسعارها مرة أخرى، وقطع الطريق أمام سماسرة الأزمات وجشع التجار بشكل نهائي، مع وضع آلية نافذة لمراقبة هذه الحملة التي ستظهر نتائجها من أول إسبوع، وستمكنه من كبح جماح السوق، ووقف أصحاب الأجندة وقطع الأيادي العابثة بعد أن ثبتت له نوايا (الشريك الإفتراضي). وحتى يكون موكب ٣٠ يونيو داعم للحكومة بدلا عن المطالبة باسقاطها.

المواطن نفسه مطالب بالمساهمة في وقف المخطط الخبيث، بالوعي الكامل تجاه حقيقة الأزمات المفتعلة وعدم الإنجراف وراء مزاعم من تجاوزهم قطار الثورة، وأن يتبينوا حقيقة الدعوات التحريضية ومن يقف ورائها، ومن هم أصحاب المصلحة من إحداث الفوضى بالبلاد، ومن هو المتسبب الأساسي في عرقلة مسيرة الفترة الإنتقالية ووصولها لتحقيق العدالة والسلام الذي بموجبه ستتحقق التنمية التي ستنهض بالسودان لتضعه في مقدمة دول المنطقة.
هنادي الصديق
الجريدة

‫13 تعليقات

  1. لابد ان يتم الاستدعاء لك من قبل رئاسة الدولة لتوضيح الوثائق التي تجعلك واثقة من ان المكون العسكري يعمل ضد حكومة الثورة وهو شريك اصيل في الحكم..
    في كل مقال لك تكتبين عن المكون العسكري بهذه السلبية …
    نحن امام حالتين .. اما انك تفهمين المكون العسكري علي حقيقته بما لديك من ادلة والمكون المدني في الحكومة طراطير…. او ان المكون المدني يعلم ومتأكد مما تقولين ولكنه عاجز من مصارحة الشعب بما يجري في سوح القصر الجمهوري…
    وفي كل الاحوال لابد من ان تستدعي من قبل السلطات… حتي لا يكون الامر لديك تهريج ولعب عيال…

    1. إقتباس: “وفي كل الاحوال لابد من ان تستدعي من قبل السلطات”
      ما هذا الإرهاب؟ أليس ثمة قانون؟
      يمكن للسلطات أن تمارس حقها في التقاضي إن رأت ذلك

    2. يا السر طبعا انا ضد رمى الكلام على عواهنه بدون سند ولا بد للصحفى او الكاتب او المحلل ان يملك مراجع و ادلة و وثائق لتدعيم موقفه خاصة عندما يتصدى لنقد الدولة أو المسؤولين لأن معظم الصحافيين احيانا يكتبون كلام بدون سند و يكون محبط و سلبى وليس نقدا بناء…فى هذه الحالات يجب توضيح ذلك للصحافة والاعلام بشقيه بالذات فى هذه المرحلة لاننا فى طور بناء وتشكيل دولة وتفكيك منظومات قديمة نحتاج لصبر و نفس طويل…بالنسبة للمقال عادى تكهنات و استنتاجات من واقع الحال ولا يستدعى الغضب و الملاحقات ولك العتبى حتى ترضى.

    3. عمل المكون العسكري ضد مسار الثورة يفهمه حتى طفلي الصغير … انت لو شايف غير كده يبقى شوف ليك زحف اخضر

    4. يالسر …ودي دايره ليها درس عصر…..ماهو دور مجلس السيادي في الوثيقة….دورهم فقط تشريفي وليس لدي المجلس أي سلطات تنفيذية…كيف يقوم البرهان بمقابلة نتنياهو وعقد إتفاقية معه !!!!هل يوجد في الوثيقة نائب لمجلس السيادة؟؟؟؟لايوجد….هل تم تسليم الشركات التابعة للجيش والأمن لوزارة المالية؟؟؟لم ولن يتم…هل سمعت وشاهدت تصريحات الغادر كباشي لدور الجيش في إدارة السلطة……هذه بعض الأمثلة من فيض كثير….أصحي يابريش

  2. وهل توضيح عمل لجنة المخلوع الأمنية؛ أقصد المكون العسكري؛ ضد الثورة يحتاج لوثائق أواستدعاء؟

  3. لسع لسع ما شوفتو الحلقة الاخيرة من شكرا حمدوك حقتكم دي
    دا آخر التمجيد الزائف لشخصيات هلامية
    طز

    1. التجارة عرض وطلب ومافي حل الا زيادة الانتاج بتوزيع الثروات ومعينات الانتاج عشان الشعب ينتج ويحدث عرض يخفض الاسعار والسودا قلب افريقيا يعني بيمثل العرض والطلب لافريقيا كلها عشان كدا السودان مهم جدا على الخارطة بكل بساطة المكون العسكري محتاج تمويل عشان يؤدي مهامه من اين يحصل عليها فما تلومه لوموا المكون المدني المنوط به الاستراتيجيات التى تؤدي للانتاج الفاعل لوموا الدول الطامعة التى تحظر السودانين وتعمل من تحت الطاولة لشراء اهم مدخلات الانتاج كالمواني والمصانع والاراضى وشركات الاتصال .يوجد راسمالية مخلصين استعينوا بهم ولهم باع اقباط وغيرهم مثل البرير وغيره في كل مدينة وقرية يوجد اهل راي وقرار استعينوا بهم كونوا محافظ استثمروا في النش والمهاجرين وغيرهم وقل اعلموا فسيري الله عملكم ورسوله

  4. حينما تباهى وزير المالية بزيادة المرتبات سعيا لكسب سياسي قصير المدى، حذرنا من ابتلاع السوق لتلك الزيادة و نوهنا الى عمال و موظفي القطاع الخاص و رزق اليوم باليوم والراعي في الخلاء و المزارع ووو و لكن الوزير لا يرى و لا يسمع !!!!
    و قلت للمنتشين بالزيادة “ستندمون”
    كلها سياسات فاشلة و يصر الوزير على تطبيقها رغم أنف الجميع

  5. من المزهل هذا التضخم في الذات الذي يتمتع به اشباه الصحفيين هذه الايام
    عندما يكتب الواحد منهم انه محمد حسنين هيكل مع انهم نكرات لا يعلم احد عنهم خارج نطاق المكتب الذي يعملون عليه
    ماذا نفعل اذا ابتلينا بامثال هؤلاء
    القضايا القومية لا تعالج بمثل هذه السطحية

  6. السبب الأول والأخير في زيادة التضخم هو النهج الفاشل الذي ينتهجه وزير المالية وخاصة كارثة زيادات الأًجور بنسبة قاربت 600% فلم تأت هذه الزيادات في الفترة التي كانت موظفي الدولة يمارسون أعمالهم بل تزامنت مع إغلاق البلاد نتيجة لجائحة كرونة التي عمت العالم وتزامنت مع توقفت إيردات الدولة من الجمارك والمحليات والمرور وتزامت مع توقف مؤسسات الدولة عن العمل وأنا لا أدري الجدوي من الزيادات في الوقت الذي تقوم دولة غنية كسعودية بتخفيض الرواتب لمواجهة الكرونة ودولة فقيرة كسودان يقوم وزيرها بزيادات كبيرة للأُجور في الخدمة العامة التي كانت حكراً منسوبي النظام البائد وما زالوا يسيطرون عليها وسببت هذة الزيادات إرتفاع غير مسبوق في الأسعار وفي الذي توقف 90% من الشعب الذين يعملون رزق اليوم باليوم عن العمل . كان بإمكان السيد الوزير بزيادات الأجور بعد تحسين البنية الإنتاجية و توفير السلع وتثبيت قيمة الجنية السوداني وأي زيادات مع شح في الإنتاج يتم استغلالها من قبل التجار والمضاربين وتقابلها إرتفاع كبير الأسعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..