مقالات سياسية

عن الوثيقة الدستورية نتحدث

محمد عبد المجيد أمين (براق)

لقد أصبح من السهل جدا أن يضع أي مسؤول مُعين لتولي منصب رسمي يده على المصحف ويقسم بأيمان مغلظة أنه سيفعل ويفعل وبمجرد استلامه لمهامه ، سرعان ما يبتلع قسمه ويفعل عكس ما أقسم عليه وبذلك يكتسب بدلا من الوزر أوزارا ، لأن بربق السلطة  عادة ما يعمي الأبصار وربما القلوب التي في الصدور ، إلا من رحم ربي وقليل ما هم .

        سنأخذ مثالا علي الذين أقسموا مؤخرا علي الوثيقة الدستورية ومارسوا مهامهم ، فالذين وضعوا الوثيقة نفسها  لم يقسموا عليها بداية ( قوي الحرية والتغيير) ولو فعلوا ، ما كان لهم أن يختلفوا فيما بينهم وما كنا وصلنا  الي هذه التقاطعات والتجاذبات والمحصصات التي ضيعت فرصا كثيرة نحو التطبيق الأمثل للوثيقة وفي ظروف زمنية قياسية ، بل أنهم الجموا من رشحوهم وتعينوا بالفعل بلجام لا نسميه ها هنا ، فاللبيب ، كما يقولون ، بالإشارة يفهم ووضح من كل ذلك  بعد الممارسة  والتطبيق من كل الأطراف أن القسم كان ” بروتوكوليا” لا أكثر .

            خروقات الوثيقة الدستورية  كثيرة ، أغلبها من الشق العسكري ، فهم لا زالوا علي عهدهم ، يحمون أذناب النظام البائد ، ويحتكرون  مرافق اقتصادية وإيراديه هامة ، متعمدين  التضييق علي الحكومة الحالية وعرقلة مسارها  الإصلاحي ومحاولة إفشالها بكل  السبل ، آملين أن يحكموا البلاد مرة أخري ولا يدرون أن الشعب قد استعاد  بالفعل حريته  وسيادته ، بنص الوثيقة الدستورية  ومن قبل ذلك علي الأرض ولا مجال أبدا لحكم العسكر.

        علي الموقعين علي الوثيقة  الدستورية ، عسكر كانوا أم مدنين ، أن يلتزموا  بالقسم وأن يتذكروا إقرار الذمة المالية الوارد بنفس الوثيقة ( الإقرار بالذمة المالية وحظر مزاولة الأعمال التجارية وفقا للبندين 1،2) ونخص بذلك الشق العسكري الذي التزم من قبل بتسليم كل ما بعهدته من أنشطة تجارية وإيراديه( عدا التصنيع الحربي) لوزارة المالية ، باعتبارها  أمولا تخص الشعب ، ثم ماطل وتشبث بما لا يملكه وربما لم ينتبه ، أن التشبث علي هذا النحو سيعتبر خرقا بينا  للوثيقة الدستورية  وسيكون عندئذ من السهل قانونا تكليف لجنة إزالة التمكين بحصر واسترداد كل تلك الأنشطة.

            نحن كشعب ، نمر بمرحلة عصيبة لم نعهدها من قبل ونتحمل ضيق العيش المتصاعد في سبيل أن تنهض بنا الحكومة الانتقالية مجتمعة من كبوتنا وهذا لا يتأتى إلا بالتعاون الكامل ومد جذور الثقة بين كل الأطراف المعنية ، فإما سودانا يحكمه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وإما غير ذلك ، فعندئذ ، حتما ستقع الواقعة ، خاصة وأننا كشعب ، قد أنهكنا الجهل والإفك والضلال وتتم أحابيل الدجل والشعوذة بظهور الكعبة المزعومة بالدمازين!! فماذا بعد ذلك؟.

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الدمازين في :16/06/2020م.

                                                          محمد عبد المجيد أمين (براق)

تعليق واحد

  1. الإفك والضلال والدجل والشعوذة ،،تتم محاربتها بنشر الوعي،،بالتعليم،،بالتوعية،،الفترة الانتقالية أوقفت الحرب ،،والمعاناة ومنحت الناس الحرية،،ففي زمن ألمخلوع عاش الناس اوقاتا عصيبة وعانوا من ضيق العيش والنزوح تحت القصف وأصوات المدافع،،الآن واجبنا أن نساعد أنفسنا بالنهوض بمجتمعاتنا،،عن طريق المبادرات وإنشاء الجمعيات التعاونية والبيئية والتنويرية،والخدمية وغيرها ،،التي كان من الصعب قيامها في زمن المخلوع الذي هدم المكتبة في الدمازين وكان لا يسمح بأي أنشطة ، وترك الناس رهينة الإفك والضلال والشعوذة. ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..