أخبار السودان

صحيفة بريطانية: خطة إعادة بناء دارفور تبدأ بإزالة الفقر والتهميش

إسماعيل محمد علي: اندبندنت العربية

شدد متخصصون سودانيون في الشأنين السياسي والقانوني، على أهمية ربط إعادة البناء والإعمار في المناطق التي دمرتها الحرب، تحديداً إقليم دارفور، بإزالة كل الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه النزاعات، ومن أهمها الفقر والتهميش، فضلاً عن إطلاق صندوق للإعمار والتنمية بمشاركة محلية رسمية وشعبية ودولية، على أن يتم توفير الخدمات والمرافق كافة في هذه المناطق قبل عودة النازحين واللاجئين أصحاب الأرض إليها.

وأشار هؤلاء المتخصصون في تصريحات إلى “اندبندنت عربية” إلى ضرورة جبر الضرر والتعويض الفردي والجماعي، لكل مَن فقد ثروة مادية أو عينية، من مزارع ومواشٍ، وذلك باتّباع إحصاء دقيق وشفاف بمشاركة المسؤولين في المحليات ورجال الإدارات الأهلية والمشايخ، ما يساعد في الاستقرار المعنوي والمكاني، بالإضافة إلى تقديم مشاريع مختلفة لأبناء هذه المناطق في مجالات التدريب، والتأهيل لرفع قدراتهم الذاتية، إلى جانب الاهتمام بمجال الأبحاث الزراعية والحيوانية لتنمية الإقليم.

أجندة سياسية

وقال رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة إن “قبل العودة الطوعية للنازحين واللاجئين إلى مناطقهم لا بد من توفير الخدمات التي دمرتها الحرب من منشآت صحية وتعليمية، فضلاً عن توفير المياه والكهرباء، ومقرات الشرطة لحفظ الأمن لكي تكون البيئة جاذبة للعودة، لكن التحدي الذي يواجه الحكومة السودانية هو أن هناك مجموعات استوطنت في مناطق هؤلاء النازحين واللاجئين، فلا بُد من معالجة هذه المشكلة بترحيل تلك المجموعات الجديدة إلى مناطقها أو إيجاد بديل لها، لأنه من الصعب أن يتخلى أي شخص عن أرضه ومكان نشأته الذي ارتبط به وجدانياً”، مشيراً إلى أن “دارفور تُعد من أكثر المناطق تضرراً من الحرب، فلم تسلم المدن والقرى صغيرة أو كبيرة من الدمار الممنهج، حيث أُحرقت قرى بأكملها ومزارع، إضافة إلى قتل ونهب ثروات المواطنين من الثروة الحيوانية التي تشكل المصدر الرئيسي لغالبية سكان هذا الإقليم”. وأضاف إن “أعداد النازحين من دارفور فقط يصل حالياً إلى مليون ونصف المليون نسمة، بينما يُقدَر عدد اللاجئين بـ 500 ألف شخص. وحتى الآن لم تتوقف حوادث الحرائق، إذ شهدت الفترة الأخيرة 52 حريقاً، ما ضاعف عدد النازحين حول المدن والقرى الكبيرة”.

واتهم الدومة “جهات معلومة يقف وراءها النظام السابق، تعمل على زعزعة الاستقرار في دارفور ولا تريد عودة النازحين، لذلك تفتعل المشاكل كلما هدأت الأحوال. ولكي يكتمل مشروع إعادة التعمير والبناء وتوطين النازحين لابد من تسريع اتفاق السلام، وأن تتحمل كل الأطراف مسؤولياتها بعيداً من الأجندة السياسية والشخصية، لينعم مواطن دارفور بالحياة الكريمة والأمن والاستقرار”.

جبر الضرر

وتابع الدومة إن “جبر الضرر والتعويض الفردي والجماعي لمتضرري الحرب مسألة في غاية الأهمية من الناحية المعنوية، وتتطلب عملاً مشتركاً مع المجتمع الدولي لأن الخسائر كبيرة، ولا تملك الحكومة السودانية الإمكانات الكافية لإعادة بناء المرافق والخدمات والمساكن التي دُمرت، وبالتالي لابد من البحث عن جهات أخرى تساهم في هذا العمل الإنساني، حيث تساوى الغني والفقير في مناطق عدة، لأن هجمات المسلحين لم تترك شيئاً للسكان الذين فروا هاربين من القتل والدمار، لكن في الوقت ذاته لا بد من التعاون مع الأسرة الدولية وتسليم مرتكبي جرائم الحرب إلى العدالة الدولية، لأن من شأن ذلك أن يجعل المجتمع الدولي يساهم بفعالية في مشاريع إعادة البناء والتعويض وغيره”.

وأكد أن “حجم الدمار بالنسبة إلى القرى وبعض المدن معلوم، وفي ما يتعلق بالخسائر الفردية فهناك جهات لديها إحصاءات، لكن يجب أن تتولى هذه المهمة لجان مسؤولة على مستوى المحليات، وبمشاركة رجالات الإدارة الأهلية والمشايخ، لحصر المتضررين وخسائرهم، على أن يتم تنقية هذه الإحصاءات للتأكد منها وأن يأخذ كل صاحب حق، حقه المشروع، وإذا ما تم اتّباع المنهج الصحيح والشفاف في عملية التعويض فبكل تأكيد سيساعد ذلك في إعادة الاستقرار ورتق النسيج الاجتماعي الذي تأثر بالأحداث الدامية وما صاحبها من أضرار نفسية”.

صندوق للإعمار

في سياق متصل، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد المنعم عبدالله إن “الدمار الذي لحق بدارفور بسبب الحرب شمل كل مقومات الحياة العامة والخاصة لما لا يقل عن 65 في المئة من المدن والقرى، وهي خسائر تُقدَر بملايين الدولارات، إذ حدثت إبادة جماعية دفعت بالآلاف إلى النزوح والهجرة القسرية بحثاً عن الحياة وسبل العيش الكريم، بينما فقد هؤلاء كل شيء، من مأوى ومال، فضلاً عن حرق مزارعهم وقتل ونهب ثروتهم الحيوانية، هذا الواقع يتطلب تضافر جهود رسمية وشعبية ودولية لإطلاق صندوق لإعادة الإعمار والبناء وتعويض الأفراد والأُسر وفق آليات واضحة تزيل الغبن ولا تعمقه من جديد”. وشدد على أهمية “مراعاة الحقوق التاريخية المتعلقة بالأرض واستخداماتها لتكون وفق الأعراف والتقاليد”، وأن تتم عمليات إعمار المناطق التي تأثرت بالحرب بمواصفات تصلح للحياة الإنسانية.

وأردف “يجب أن تقوم خطة إعادة البناء على مفهوم أشمل من مسألة التعويض الفردي أو الجماعي، لتشمل إزالة كل الأسباب التي أدت إلى الحرب ومن أهمها الفقر والتهميش، ويتم ذلك من خلال تمييز دارفور عن بقية أقاليم السودان من ناحية مالية بأن تخصص له ميزانية تفوق ميزانيات الأقاليم الأخرى حتى تعم التنمية كل مناطق الإقليم، كشقّ الطرق وبناء المستشفيات وخدمات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، إذ إن الاهتمام بالبنى الأساسية من شأنه أن يساعد في استغلال الموارد التي تتمتع بها دارفور، سواء الزراعية بشقّيها النباتي والحيواني، والتعدين، وغيرها من الموارد الصناعية، ما يعيد الحركة الاقتصادية مجدداً لهذا الإقليم وسكانه”، مشيراً إلى “ضرورة الاستماع إلى المواطنين المتأثرين بهذه الحرب واللجان المختصة في معسكرات النازحين للتعرف على رؤيتهم في متطلبات العودة الطوعية، وطبيعة المشاكل في مناطقهم لأخذها في الاعتبار ومعالجتها”. وأضاف عبدالله أنه “لا بُد أيضاً من تقديم مشاريع طويلة الأمد لرفع قدرات مواطني دارفور بخاصة فئات الشباب من الجنسين، كمشاريع التدريب ورفع الكفاءة والتأهيل في كل المجالات، فضلاً عن الاهتمام بمجالات الأبحاث الزراعية والحيوانية، إضافةً إلى استحداث برامج للقروض الميسّرة، وتقديم منح دراسية وتدريبية داخل السودان وخارجه لرفع كفاءة أبناء الإقليم وتأهيلهم ذاتياً لكي يسهموا بصورة إيجابية في بناء إقليمهم بخاصة، والسودان بعامة”.

أسباب الحرب

وشهدت ولايات دارفور منذ عام 2003 حرباً بين القوات الحكومية وقوات موالية لها من جهة وحركات مسلحة من جهة أخرى.

واختلفت أسباب الحرب ما بين الصراع على المرعى والماء وأماكن الإقامة، والنزاعات السياسية، وأخرى تتعلق بالإهمال التنموي للإقليم.

وخلّفت تلك الحرب أكثر من 300 ألف قتيل، ونحو 2.5 مليون مشرد من أصل حوالي 7 ملايين نسمة يعيشون في الإقليم، وفق الأمم المتحدة.

وتُعدّ دارفور إحدى أكبر ولايات السودان، إذ تبلغ مساحتها 493 ألفاً و180 كيلومتراً مربعاً، تحدها أربعة دول هي ليبيا من ناحية الشمال الغربي، وتشاد غرباً، وجنوب السودان من الناحية الجنوبية، وإفريقيا الوسطى من الجنوب الغربي، وساهم هذا الموقع في إطالة أمد الصراع في الإقليم على ضوء التداخل مع الدول المجاورة والصراعات التي شهدتها. وتضم تركيبة دارفور السكانية قبائل إفريقية وأخرى عربية، بعضها مستقر، والأخرى من البدو الرحل الذين يمتهنون الرعي.

ويأمل السودانيون في أن تسهم المرحلة الانتقالية الحالية، التي تبلغ مدتها 39 شهراً بدءاً من 21 أغسطس (آب) 2019، في إحلال السلام في السودان ما يعزّز فرص الانتقال الديمقراطي في البلاد، من خلال مفاوضات تستضيفها عاصمة جنوب السودان، جوبا بين الحكومة والحركات المسلحة، بعدما عزلت قيادة الجيش، الرئيس السابق عمر البشير (1989 – 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردّي الأوضاع الاقتصادية.

نعتذر عن  عن سقوط إسم الاستاذ  إسماعيل محمد علي صحيفة الاندبندنت العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..