مقالات سياسية

نريد فك طلاسم جهاز الأمن الداخلى!

موسى بشرى محمود علي

«سلسة مفاهيم وخطوات عملية مرجوة نحو مدنية الدولة السودانية[64]»

يعتبر جهاز الأمن السودانى والذى سمى زورا” وبهتانا” ابان فترة النظام المباد ب«جهاز الأمن والمخابرات الوطنى!» من أسوأ أنواع أجهزة الأمن قمعا” وفتكا” بشعوبها فى المنطقة الأفريقية والمحيط المتحدث بالعربية وله سجل دموى قذر يكاد لا يستوعبه العقل البشرى.

فى العهد المايوى فترة الدكتاتور/جعفر محمد نميرى كان يسمى جهاز الأمن ب «جهاز أمن الدولة» مع الوضع فى الاعتبار تغيير المسمى عند أى نظام حكم لكن السلوك هو نفس السلوك والنهج ونفس الملامح والشبه!

عند بدايات حكم الأخوان المتأسلمين «النظام المباد» نشأ هناك فرعين للجهاز وهما«جهاز الأمن الداخلى» ويعنى به تسيير دولاب العمل فى الإطار الداخلى أى فى حدود الأراضى السودانية وفرع أخر يسمى ب«جهاز الأمن الخارجى» وهو بالتحديد منوط به العمل الخارجى وفق المسمى أى يتجاوز الحدود الوطنية حتى منتصف التسعينات وقبل بداية الألفية كان الفرعين متواجدين فى الساحة ويمارسان عملهما الباطش والقاهر.

بعدها حدثت تغييرات جمة فى أروقة الجهاز وتم تغيير المسمى الى «جهاز الأمن والمخابرات الوطنى!» وأصبح جهاز قائم لوحده لا يأتمر بأوامر وزارة الداخلية ولا الدفاع ولا حتى رئاسة الجمهورية أحيانا” بل يأتمر بأوامره الذاتية التى لا تستند الى منطق أو قانون ينظم عمله!

تمرد عدد هائل من قوات ما يسمى«جهاز الأمن والمخابرات الوطنى فرع العمليات» في الرابع عشر من يناير 2020 ضد مؤسسات الحكومة الانتقالية وأحدثوا الهلع والرعب بين مواطنى العاصمة مما أدى إلى توقف كامل لأعمال الملاحة الجوية فى ذلك اليوم واضطرت الحكومة الى تغيير بعض خيوط اللعبة بتفعيل أول خطوات إعادة الهيكلة لجهاز الأمن بواسطة تكوين لجنة لدراسة وضع مشروع لتأسيس «جهاز الأمن الداخى».

فرغت اللجنة من مهامها وسلمت تقرير مشروعها للسلطات المركزية كما تابعنا من خلال أجهزة الاعلام الأيام الماضية.

لا يزال لدى مخيلة السودانيين مجموعة من الأسئلة تحتاج الى إجابات شافية بكل وضوح فى هذا الصعيد وهى كالأتى:

-الى من ستؤول رئاسة جهاز الأمن الداخلى هل الى وزير الداخلية أم تتبع مباشرة الى رئيس الوزراء؟

-ما هى المعايير التى على أساسها سيتم اختيار المنتسبين لهذا الجهاز هل على أساس الكفاءة والجدارة والمهنية كأساليب الدول المتحضرة أم بنفس معايير النظام المباد الذى خصخص الجهاز وكل الأجهزة النظامية الأخرى على أساس إثنى وعرقى ومناطقى من إقليم محدد من السودان معلوم لكل السودانيين سلفا”؟

-أى التخصصات والدرجات العلمية يتطلب استيفاءها للملتحقين بجهاز الأمن الداخلى؟

-هل ستستعين الحكومة ببعض الذين سبق لهم العمل بجهاز الأمن والأجهزة النظامية الأخرى؟

-هل سيؤخذ فى الاعتبار الكثافة السكانية لعدد المتقدمين من كل ولاية سودانية أم أننا سوف نشهد العمل بنظام التزكية من قبيل هذا مننا! ودا ولدنا! ودا قريبنا! ودا ود خالة العميد الفلانى ! ودا ابن اللواء العلانى وغيره من الأساليب الفوضوية التى عمت السودان لثلاثين عاما” من عمر بنيه؟

-هل سيشار إلى ذكر إسم القبيلة ومنطقة الأصل فى إستمارة التقديم بالنسبة للمتقدمين بنفس فلسفة الأمس؟!

– هل هناك أعمار محددة للضباط والأفراد؟ وهل سيكون الضباط من إقليم محدد والأفراد من مناطق أخرى من الجغرافيا السودانية كما عايشناه واقعا” فى حياتنا من غير أن يحكى لنا كروايات تاريخية؟!

-ما حدود صلاحيات وإختصاصات منتسبى وأعضاء جهاز الأمن الداخلى؟

-هل ستقف حصاناتهم عائقا” وصدا” منيعا” يحول دون محاكمتهم أو تقديمهم للمحاكمة فى حال ارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون؟

-أين سيتم محاكمتهم هل أمام محاكم مدنية أم محاكم خاصة تتبع لوزارة الداخلية أم بواسطة القضاء العسكرى؟

-ما هى المدة القانونية اللازمة «لكسر الحصانة» عند مخاطبة إدارة جهاز الأمن الداخلى فى حال استدعاء الفرد الجانى بواسطة القضاء؟

-هل ستختصر صلاحيات الجهاز فى جمع المعلومات وتحليلها ورفعها الى جهات الاختصاص لدى السلطة التنفيذية للبت فيها أم سيطلق لها يد العنان وتكون لديها سلطات وصلاحيات غير محدودة للبطش والتنكيل والتعذيب والاغتيال والتصفيات الجسدية للخصوم على أساس عرقى وجهوى وخلافه من أنواع التنكيل ضد المواطنين؟

-متى تتم عملية إعادة هيكلة شاملة لجهاز الأمن أو ما يسمى حاليا” بجهاز المخابرات العامة «تركه النظام المباد»؟!

أتمنى أن تصل رسالتى الى المعنيين بالأمر فى الحكومة التنفيذية للرد على هذه الأسئلة المشروعة حتى تفك لنا الطلاسم المتعلقة بتأسيس جهاز الأمن الداخلى.

….النضال مستمر والنصر أكيد…

موسى بشرى محمود علي
[email protected]

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى