السودان ينتقد تمسك إثيوبيا ببدء ملء «سد النهضة» قبل الوصول إلى اتفاق

الخرطوم: أحمد يونس
اعتبر السودان تمسك إثيوبيا ببدء ملء «سد النهضة» قبل الوصول إلى اتفاق، يضر بمصالحه ويؤثر على أحد سدوده، وجدد رفضه القاطع لأي تحرك أحادي قبل التوصل إلى اتفاق ثلاثي يضم مصر. وجددت إثيوبيا الجمعة، غداة فشل المفاوضات الثلاثية في الوصول إلى اتفاقية قانونية، ورفع الأمر لرؤساء الدول، تمسكها بالشروع في الملء الأول لبحيرة السد في يوليو (تموز) المقبل، واعتبرت الأمر قضية سيادية تتفق مع القوانين الدولية. وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشو، أن بلاده ستمضي في ملء خزان سد النهضة «حتى دون اتفاق». وقال في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»: «إذا تعين علينا انتظار مباركة الآخرين، فقد يظل السد عاطلاً لسنوات وهذا لن نسمح بحدوثه».
وقالت وزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبد الله في بيان صحفي حصلت عليه «الشرق الأوسط» أمس، إن حكومتها ترفض بشكل قاطع أي تحرك أحادي من شأنه إلحاق الضرر بالسودان، والبدء في عملية ملء سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بسلامة وتشغيل «سد الروصيرص» السوداني. وشددت المسؤولة السودانية على أهمية «التزام الأطراف كافة بالتفاوض بحسن نية، ومراعاة قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وتغليب روح التعاون المحقق لمصالح شعوب الدول الثلاث».
وأكدت عبد الله استمرار السودان في بذل الجهود كافة، في إطار مبادرته المطروحة حالياً، والهادفة لاستمرار التفاوض والحوار، باعتباره أفضل وسيلة لتحقيق مصالح الدول الثلاث في سبيل الوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن، وقالت: «السودان حريص على حماية وتأمين مصالحه القومية ملتزماً في ذلك بمبادئ القانون الدولي، وبتغليب لغتي التعاون والحوار».
وأكدت عبد الله تحقيق جولات التفاوض التي جرت لتقدم ملموس في القضايا الفنية، ما يؤكد أفضلية التفاوض كوسيلة للوصول إلى اتفاق، وأضافت: «الخلاف لا يزال قائماً بشأن بعض القضايا القانونية الجوهرية، ما حتم إحالة الملف إلى رؤساء الوزراء في الدول الثلاث، بهدف التوصل إلى توافق سياسي يفضي بدوره إلى استئناف واستكمال التفاوض في أسرع وقت ممكن».
وأشارت الوزيرة السودانية إلى مشاركة مراقبين من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، في المفاوضات الأخيرة، وطالبت بدور «أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر، ودفع جهود التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة» يقوّم هؤلاء الوسطاء.
ونقلت تقارير صحافية عن رئيس اللجنة الفنية الإثيوبية لمفاوضات سد النهضة قاديون آسفا، تمسك أديس أبابا ببدء الملء الأول في يوليو (تموز) المقبل، كما حددت في وقت سابق. ورأى أن قرار بلاده بملء السد في الموعد الذي حددته، حق سيادي يتسق مع القانون الدولي، الذي يتيح لإثيوبيا الاستفادة من مواردها في تحقيق التنمية ومحاربة الفقر وتوفير الكهرباء للمواطنين، وأضاف: «لن نأخذ إذناً من أحد لملء السد».
وأوضح أن عملية الملء ستسير وفقاً للخطة الوطنية التي وضعت من قبل دون تغيير، وأن حكومته أبلغت الأطراف رسمياً في المفاوضات، وأن بلاده لن تستجيب لما سماه «لغة التهديد والضغوط»، بيد أنه عاد ليقول: «في حال تعذر الاتفاق، فإن مسألة ملء السد قرار وطني لا رجعة عنه».
وكان وزير الري السوداني ياسر عباس، قد أشار الأربعاء، إلى خلافات في الجوانب القانونية تتعلق بتوقيع اتفاقية إلزامية الاتفاقية وطرق تعديلها، بيد أنه عاد وأكد ما سماه التقدم الكبير المحرز في الملفات الفنية المتعلقة بأمان السد، والملء الأول للسد والتشغيل طويل الأمد، وتبادل البيانات والدراسات البيئية واللجنة الفنية للتعاون. ونقلت «الشرق الأوسط» الخميس، عن المسؤول السوداني اتفاق الوفود الثلاثة على تكليف الفرق القانونية مواصلة المداولات بحضور المراقبين، وأن التفاوض رفع لمستوى رؤساء الوزراء.




قرار فهمته مصر خطأ :
تصريح وزير الرى ياسر عباس بأن خزان الروصيرص سوف يتأثر بالملء الإبتدائى ما لم يتم الاتفاق مع إثيوبيا يحتمل أكثر من تفسير لانه تصريح عام وغير مضبوط او لم يتم شرحه بالصورة المطلوبة :
اولا : ان الملء إبتدائى فهو لشتغيل توربيتين تم تركيبها واردات اثيوبيا تجربتهما و الإستفادة منهما كمرحة اولى والملء هذا بدأ قبل سنوات ويتزايد سنويا والمتبقى منه لا يؤثر على مناسيب النيل تأثير كبير فقد إستفدت أثيوبيا من الفيضانات للسنوات الثلاثة السابقة التى كان معدل الامطار فيها عاليا وقامت بحجز الزيادة فقط دون ان يؤثر على كمية ومناسيب النيل الازرق .
ثانيا : هناك لجنة فنية من الدول الثلاثة مسئولة عن المتابعة للملء والتشغيل لسد النهضة وقد سمحت أثيوبيا لمهندسين مصريين وسودانيين كفنيين عند ملء وتشغيل السد وبالتالى فإن من المستحيل بأى صورة كانت أن تقوم اثيوبيا بتشغيل سد النهضة من غير التنسيق والترتيب مع الجانب السودانى بواسطة هؤلاء المهندسين حتى لا يتأثر خزان الروصيرص او سد النهضة نفسه فالتاثير سيكون على السدين وليس على الروصيرص فقط وبالتالى أثيوبيا تحتاج للتنسيق والتواصل مع السودان فى عمليات التشغيل الروتينية اليومية والشهرية كما ان الهيد و المتغيرات الهيدروليكية لمياه النهار مأخوذة فى الإعتبار من بداية تصيم النهضة.
لهذين النقطتين كان على وزير الرى عدم إثارة نقطة الضرر الناتج من التشغيل الروتينى لسد النهضة لان هذا الأمر من ضمن مهام وزراته ومن ضمن التعاون المتبادل بين الدولتين ولا يحتاج أن يثار على انه يجب الإتفاق عليه لان متفق عليه اصلا من ناحية فنية ومن ناحية مسلم بها فأثيوبيا يهم سلامة سدها وسد الروصيرص وهذا لن يتأتى مالم يتم التنسيق بينهم واظن هناك مهندسين سودانيين منتدبين لهذه المهمة بالتحديد ، وزير الرى بتصريحه هذا أرسل رسالة خاطئة للعالم بان السودان يصطف مع مصر ضد أثيوبيا وهذا غير صحيح لان السودان محايد وإن كان اقرب للجانب الأثيوبيى ويلعب دور الوسيط والشريك معا وكان على وزارة الرى السودانية التركيز فى التفاوض وربط الإتفاق بالنواحى القانونية المثار والمعروفة وان تلتزم الدول الثلاثة بإتفاقية إلزامية للجميع إلزاما قانونيا ثم تكوين ألية لفض النزاعات فى حالة ظهرت أى خلافات وتكون بمثابة المحكمة للدول الثلاثة وتكون آلية فض النزاعات لها القدرة على إلزام اى دولة تضر بالدول الاخرى من الدول الثلاثة …… اما الجوانب الفنية المتبقية مثل التشغيل فى فترات الجفاف لسنة او لفترات طويلة او التنسيق والتواصل فى عمليات التشغيل المختلفة فهذه نواحى فنية يسهل الإتفاق عليه وهى بحكم الواقع متفق عليه ولن يتم التشغيل من غيرها و حزء من عمل المهندسين لا تحتاج إلى هيئات دولية او نصوص فى الاتفاقية بل توضع فى المسودات الإجرائية او ضمن الأتفاقية الفنية التى لا يوجد خلاف عليها حاليا وفى النهاية امر التنسيق بين الدول الثلاثة فى التشغيل امر سهل وأثيوبيا ستكون هى الخاسر الأكبر إن قامت بالتشغيل دون التنسيق مع السودان ومستحيل ان تشغل وهى تعلم ان هناك سد بحيرته تبعد حوالى 15 كلم .
اخيرا على السودان ان يبعد من الإستقطاب المصرى ويترك الحجة التى يتحجج بها الأن لانها ليس مشكلة ويجب عدم إثارتها وليطمئن اهلنا بالسودان أنه من المستحيل تشغيل سد النهضة بدون التنسيق لان إنهيار سد الروصيرص سيكون جناية دولية ولن يرحم المجتمع الدولى أثيوبيا كما أن أثيوبيا تريد ان تكسب السودان لجانبها فكيف تضره.