أخبار السياسة الدولية

بعد تأكيد السيسي على أنهما “خط أحمر”.. ما أهمية سرت والجفرة؟

تحظى سرت والجفرة بموقع استراتيجي في ليبيا، وتمثلان “خطا أحمر” بالنسبة لمصر، حسبما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته، السبت، خلال جولة تفقدية لعناصر المنطقة الغربية العسكرية، فمن أين تأتي أهمية هذين الموقعين بالنسبة لأمن مصر القومي، وماذا تعني سيطرة الميليشيات الإرهابية عليهما؟

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته التي ألقاها السبت، إن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعيا، مؤكدا أن “جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمرا ضروريا”، ومشددا على أن “مصر حريصة على التوصل إلى تسوية شاملة في ليبيا”، كما أنها حريصة “على سيادة ووحدة الأراضي الليبية”.

وأشار السيسي إلى أن “سرت والجفرة خط أحمر”، مؤكدا أن “ليبيا لن يدافع عنها إلا أهلها، وسنساعدهم في ذلك”، داعيا إلى الحفاظ على الوضع القائم حاليا في ليبيا دون تغييره، والبدء فورا في مفاوضات سياسية لإنهاء الأزمة.

وتأتي أهمية سرت من كونها تبعد بنحو ألف كيلومتر عن الحدود المصرية، وتتوسط المسافة بين عاصمة البلاد طرابلس، وبنغازي على الساحل الليبي.

وتجعل السيطرة على سرت الطريق مفتوحا لإحكام القبضة على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي شرقي ليبيا، التي تضم أكبر مخزون للنفط.

وفي المقابل، تقع جنوبي سرت، قاعدة الجفرة الجوية المهمة، ولا يفصلها عنها سوى طريق مفتوح لا يتجاوز 300 كيلومتر.

وتعد قاعدة الجفرة من أكبر القواعد الجوية الليبية، وتتميز ببنيتها التحتية القوية، التي تم تحديثها، لكي تستوعب أحدث الأسلحة، كما تشكّل غرفة عمليات رئيسية لقوات الجيش الوطني الليبي.

منطقة الجفرة مهمة كذلك، لأنها تقع وسط البلاد، وتبعد بنحو 650 كيلومترا جنوبي شرق طرابلس، وهي محور ربط بين الشرق والغرب والجنوب، ويعني السيطرة على قاعدة الجفرة، تقريبا السيطرة على نصف ليبيا.

وحول اعتبار الرئيس المصري لسرت والجفرة “خطا أحمر”، قال الدكتور جبريل العبيدي، الكاتب والأكاديمي الليبي في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن من يحكم السيطرة على الموقعين سيكون هدفه التالي “ابتلاع” الشرق الليبي، ومن ثم تهديد الأمن والعمق المصري في حدوده الغربية والتي تمتد لحوالي 1200 كيلومتر.

من جانبه بيّن الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، أن الجفرة أقرب المناطق في الجنوب الليبي لمصر، لذلك فإن وجود ميليشيات متطرفة ومقاتلين أتراك أو مرتزقة موالين لهم هناك، سيمثل تهديدا حقيقيا لأمن مصر.

وأضاف أديب قائلا: “لا يقتصر طموح الميليشيات الإرهابية في ليبيا على بعض المناطق فحسب، إذ أنها ستهدد الدول العربية في حال كسبها لمراكز مهمة مثل سرت والجفرة، لذا فمن الطبيعي أن تشدد مصر على الأهمية الاستراتيجية لهما حفاظا على الأمن القومي العربي”.

لا تخفي تركيا أطماعها في النفط الليبي، وتسخّر كل إمكانياتها للحصول عليه، سواء في البحر أو الحقول البرية، حيث كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أهدافة الحقيقة للتدخل في ليبيا، وتحدث عن “حساسية” عملية السيطرة على مدينة سرت ومحيطها بسبب وجود آبار الغاز والنفط.

ووفق الخبراء فإن أردوغان بتصريحاته هذه أزاح الستار عن وجه أنقرة الحقيقي في ليبيا، مؤكدا أن مصالحها تأتي في المقام الأول.

وسبقت تصريحات الرئيس التركي، تصريح وزير الطاقة التركي بأن بلاده تخطط لبدء عمليات التنقيب عن النفط داخل الحدود البحرية التي تم تحديدها بموجب اتفاق مع حكومة السراج، في غضون ثلاثة إلى أربعة شهور.

وكان رئيس تركيا، أردوغان، ورئيس حكومة طرابلس فايز السراج، قد أبرما في نوفمبر الماضي مذكرتي تفاهم، إحداهما بشأن ترسيم الحدود البحرية، والأخرى أمنية تتيح إرسال قوات تركية إلى ليبيا.
وبعد التوقيع، بدأ أردوغان بإرسال مرتزقة من سوريا إلى ليبيا لدعم ميليشيات السراج في معارك ضد الجيش الوطني الليبي، بالإضافة إلى الأسلحة والخبراء العسكريين.

ولقيت المذكرتان رفضا إقليميا ودوليا لكونهما تتجاوزان صلاحيات السراج، كما أن الاتفاق البحري ينتهك قانون البحار، وذلك بسبب عدم وجود حدود بحرية بين الدولتين.

وعن أهمية سرت والجفرة في مخطط أردوغان التوسعي، قال مدير تحرير صحيفة “المصري اليوم” عمر حسانين، لموقع “سكاي نيوز عربية”: “عين الجماعات الإرهابية التي تتحرك وفق الأوامر التركية على الحقول الموجودة في في منطقة الهلال النفطي”.

وأضاف قائلا: “وصول هذه الجماعات لحقول النفط وهيمنتها عليها سيوفر التمويل اللازم لعملياتها وتحركاتها في ليبيا وخارجها”.

وتابع: “سرت تمثل عمقا أمنيا بالغ الأهمية لمصر، وما يفعله أردوغان من استقدام للمرتزقة للقتال في ليبيا، ودعم الميليشيات الإرهابية، يهدف للسيطرة على خيرات البلاد وخصوصا النفط والغاز، هذا إلى جانب تعريض أمن دول كمصر للتهديد عبر زرع بؤر إرهابية بمقدورها التحرك وشنّ عمليات بناء على توجيهاته”.

واعتبر الخبير بالشؤون التركية بمركز الأهرام كرم سعيد، أن سقوط الجفرة وسرت بيد حكومة السراج يهدد ليبيا من الجوانب العسكرية والاقتصادية، ويمكّن أردوغان من تحقيق مشروعه في البلاد، ويفتح الباب أمام تهديد أمن مصر وغيرها من الدول العربية.

ووصف الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، سرت والجفرة على أنهما مفتاحين للمناطق النفطية في ليبيا، لافتا لاحتواء المنطقتين لقاعدتين عسكريتين كبيرتين هما الجفرة والقرضابية، فضلا عن موقع الجفرة التي تعد “سرة ليبيا” كونها تسهّل تحرك من يحكم قبضتها عليها في مختلف أرجاء البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..