أخبار مختارة

زيادة المرتبات و الأجور: خطأ التوقيت والخيارات

د. التجانى الطيب ابراهيم

خلفية : الوضع الاقتصادى الراهن أصبح معقداً وصعباً نتيجة لاستمرار  إتساع الفجوة بين العرض (الانتاج المحلى) والطلب الفائض فى القطاع العام (إبتلاع الانفاق غير التنموى إجمالى إيرادات الدولة واكثر ) وعدم اتباع سياسات فعالة لمعالجة الوضع بدلاً من اتخاذ سياسات حدت كثيراً من الواردات ، واضرت بالصادرات نتيجة لعدم توفر الحافز الانتاجى ، وفشلت فى جذب مدخرات سوداني المهجر والاستثمار الاجنبى المباشر . هذا الوضع أدى الى اختناقات فى الأسواق ، مما نتج عنه ارتفاع حدة الصدمات التضخمية ، حيث ارتفع متوسط معدل التضخم بحسب بيانات الجهاز المركزى للاحصاء من 25% فى نهاية ديسمبر 2017م ، الى 73% فى نهاية ديسمبر 2018م ، ما يعنى ارتفاع حركة الاسعار بنسبة 192% فى عام 2018م . ورغم انخفاض المعدل الى 57% بنهاية عام 2019م ، الا انه سرعان ما صعد الى 114.2% بنهاية مايو 2020م ، بنسبة زيادة مقدارها 100% . هذا أدى الى تراجع النمو الاقتصادى الحقيقى (القيمة المضافة لحجم الاقتصاد الكلى) الذى بلغ ناقص واحد فى المائة فى العام 2019م ، وناقص 12% فى الخمسة  أشهر الاولى من عام 2020م ، بناءً على توقعات موازنة 2020م ، بالنسبة لمعدل التضخم (29%) والنمو (3%) للعام بأكمله . هذا يؤشر الى ان الاقتصاد يمر حالياً بحالة كساد تضخمى غير مسبوقة ، ما يتطلب معالجة مشكلة التضخم الجامح كأولوية قصوى قبل الشروع فى اى سياسات او اجراءات ، مثل زيادة المواهى والأجور، من شأنها صب مزيد من الزيت على نار غلاء الاسعار الملتهبة ، الشئ الذى ظللنا نحذر منه لاكثر من ثلاثين عاماً دون جدوى.

مدخل : فى أول مؤتمر صحفى له بعد توليه منصبه (23 سبتمبر 2019م) ، أعلن السيد وزير مالية الحكومة الانتقالية عن برنامج اقتصادى” نهضوى” من ثلاثة مراحل ، أهمها فى هذة العجالة : الاولى (اكتوبر 2019م الى يونيو 2020م ) تطلق فيها مبادرات أصلاحية بهدف كبح جماح التضخم وتوفير السلع الاساسية ، والثانية ( يوليو 2020م الى نهاية العام ) يبدأ فيها التعامل مع قضية الدعم وزيادة الأجور ( للاستزادة : انظر للكاتب : “البرنامج الاقتصادى للحكومة الانتقالية .. قراءة متانية “) . أيضاً فى اول جلسة له بعد أداء القسم ، حدد مجلس الوزراء الانتقالى عشرة اولويات لانجازها خلال الستة أشهر الاولى من عمره من ضمنها : ” معالجة الأزمة الاقتصادية وإنهاء فلتان الأسعار ” ( الراكوبة، 10 سبتمبر، 2019م ) . ليس لنا خلاف مع السيد الوزير والحكومة الانتقالية حول جدوى وسلامة اول سلم اسبقيات الاصلاح الاقتصادى المتمثل فى كبح جماح التضخم , “وإنهاء فلتان الاسعار، قبل التعامل مع قضيتى الدعم وزيادة الاجور “. ولكن كما أوضحنا فى صدر هذا المقال بالارقام الرسمية ، فبدلاً من ” إنهاء فلتان الاسعار “، صار التضخم كالحصان العاير ومدنه سوط فى ظل غياب مبادرات الاصلاح الموعودة. للأسف ، فى ظل هذا الوضع قررت الحكومة القفز فوق جدول اولوياتها والبدء فى المرحلة الثانية من اسبقياتها بزيادة المرتبات و ألأجور فى قطاع الخدمة المدنية ، التى نفذت فى شهر مايو الماضى ، مايعنى عملياً تأجيج تأزم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فى ظل استمرار الاوضاع التضخمية غير المسبوقة . فى ما يلى ، نود إبداء بعض الملاحظات  حول القرار ومناقشة أبرز تداعياته الاقتصادية والاجتماعية.

اولاً : الهيكل الراتبى الجديد هو نتاج لدراسة اللجنة العليا لمراجعة المرتبات والأجور وإزالة التشوهات، المعينة من قبل السيد وزير المالية . للأسف ، الدراسة لم تطرح للنقاش والتمحيص بواسطة أجهزة السلطة المختصة والحاضن السياسى لها ، ناهيك عن نقابات واتحادات العمال والمهنيين ومنظمات المجتمع المدنى . بالتالى فهى ليست “عقد اجتماعى” بالمعنى المتعارف عليه كما يروج البعض . أضف الى ذلك ، ان الهيكل الراتبى لم يوفق فى معالجة مرتبات واجور القوات النظامية ، مادفع مجلس الوزراء لاصدار توجيه لمعالجة الامر بعد إجازة الهيكل للخدمة المدنية فقط (أنظر : جريدة القوات المسلحة ،25 مايو 2020م، الصفحة الاولى) . لكن فى الواقع ما يحتاجه السودان حالياً ليس هيكل راتبى جديد وانما دراسة متكاملة للخدمة العامة فى الدولة (الخدمة المدنية زايد القوات النظامية ) بهدف إعادة هيكلتها وبنائها من جديد وإزالة وجود هيكلين خدمة مستقليين داخل الدولة الواحدة اوجدته الانقاذ بخلق طبقة مترفة ومميزة داخل القوات النظامية بعيداً عن قوانيين ولوائح الخدمة المدنية للمحافظة على السلطة وضمان استمرارية النظام . بالتالى ، تكون مراجعة المرتبات والاجور جزءً وليس بديلاً لتلك الدراسة التى لو طلبت من البنك الدولى ، مثلاً ، منذ بداية الحكومة الانتقالية ، لكانت الان فى مراحلها النهائية . هذا يعنى ان الاستعجال فى زيادة المرتبات والاجور هو قفز فوق هدف الثورة الاستراتيجى المتمثل فى إزالة اثار التمكين الكارثية فى الخدمة العامة وفق منهج وأسس عادلة ومدروسة.

ثانيآ : بحسب البيانات الاحصائية فى موازنة 2020م ، تبلغ الزيادة فى فاتورة المرتبات والاجور حوالى 72 مليار جنية ، مايرفع الفاتورة الكلية من 58.4 مليار جنية (2019م) ، الى 130.7 مليار جنية (2020م) ، بنسبة زيادة مقدارها 124% (أنظر: ” موازنة 2020م ” ،  جدول 31  ، صفحة 91 . بالتالى ستستحوذ فاتورة المرتبات والاجور 21 ، % من اعتمادات اجمالى الانفاق التشغيلى (627 مليار جنية ) وحوالى 20% من اجمالى اعتمادات على الموازنة ( 670 مليار جنية) ، بينما يساوى اجمالى اعتمادات التنمية القومية والولائية ( 106 مليار جنية ) ودعم شبكات الحماية الاجتماعية ( 16 مليار جنية) 81% و 12% من اجمالى الفاتورة حسب الترتيب (انظر للكاتب : “موازنة العام المالى 2020م”، جدول 2 ، والراكوبة الإلكترونية ، 15 مايو، 2020م ) . هذا الوضع يقلل كثيراً من مصداقية وجدية الحكومة فى التعامل مع قضايا التنمية وضبط المالية العامة ، ما لا يتماشى مع مبدأ العدالة الاقتصادية والاجتماعية أحد أهم مبادئ الثورة . بالاضافة الى ذلك ، يبقى السؤال عن كيفية تمويل الزيادة فى الفاتورة بعد عجز المانحين عن توفير 53% من اجمالى الايرادات المقدرة فى موازنة 2020م ، ووحل الاقتصاد فى الكساد التضخمى والتراجع المتوقع فى الايرادات الذاتية ، خاصة بعد ظهور وباء الكورونا وتداعياته ( للاستزادة انظر للكاتب : ” وباء الكورونا وتداعياتة الاقتصادية … قراءة اولية “بعد اكتشاف عجز فى سداد زيادة فاتورة الهيكل الراتبى الجديد . للاسف ، القرائن على الارض( حدة وتيرة إرتفاع التضخم ) تؤشر الى ان التمويل يتم حالياً بطبع نقود دون مقابل موارد حقيقية (التمويل بالتضخم) لان موازنة 2020م ،تتوقع بلوغ الاستدانة من البنك المركزى 42.7 مليار جنية مقابل سداد فى حدود 3 مليار جنية فقط للعام ، ما يعنى سحب نقود على المكشوف بما مقداره 39.7 مليار جنية ، ما سيزيد من اشعال نار غلاء الاسعار . أما اذا كان التمويل يتم حالياً من عائدات رفع اسعار البنزين كما يتردد فى بعض الدوائر ، فسيكون ذلك اشبه بساقية جحا تشيل من البحر وتكب فى البحر لان الهدف الرئيسى من سياسة إصلاح الدعم هو نقل موارد الدعم من خانة الاستهلاك ( الانفاق الجارى) الى خانة الانتاج (التنمية) وليس تدويره داخل بنود الصرف غير التنموى.

ثالثآ : وباء الكورونا افرز واقعاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً جديداً ، مازالت تداعياته تتفاعل على مستوى الدول والعالم . فمن الناحية الاقتصادية ، أدى الوباء مسبقاً الى تباطؤ اقتصادى لم يشهده العالم منذ الكساد الكبير فى عام 1930م . هذا الواقع الجديد دفع كثيراً من الدول لتخطط من جديد وتضع خيارات وخططاً وحلولاً بديلة لما قد يحدث على صعيد الاقتصاد والمال والمجتمع استعداداً لمواجهة الاسوء حتى لا تتفاجأ عند وقوعه . لكن ما يدعو للدهشة فى هذا الاطار ، هو عدم مراجعة النهج الاقتصادى القائم فى السودان وعدم اعادة ترتيب فقه أسبقيات السياسات المالية والاقتصادية لامتصاص التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة للوباء . فمثلاً ، من ناحية الخيارات اما كان الاجدى اقتصادياً واجتماعياً زيادة الصرف على التنمية لانعاش الاقتصاد ، والصحة وتقوية دعم شرائح المجتمع الضعيفة كما فعلت غالبية دول العالم لمواجهة تداعيات الوباء الكارثية بدلآ من زيادة المرتبات والاجور (على عكس ما فعلت السعودية مثلاً ) ، التى سيبتلعها غول الاسعار فى اقل من عام اذا بقى الحال على ماهو عليه ، بينما تشهد البلاد شحاً فى الغذاء والدواء، وحتى أبسط مقومات العلاج والوقاية الطبية كالكمامات المجانية ، ومدخلات الانتاج وارتفاع تكلفتها فى عز الموسم الزراعى (زيادة رسوم رى الفدان مثالاً )؟ هذا يعنى ان التراجع فى الايرادات العامة نتيجة لتباطؤ الاقتصاد المحلى المتوقع يشكل تحدياً حقيقياً لبلد أقعدته الحرب والصراعات المسلحة والدولة الرخوة . لهذا فلابد من إعادة ترتيب إجمالى الايرادات وأولويات الانفاق الجارى وزيادة الانفاق التنموى الشحيح اصلا ، والإبتعاد عن زيادة العبء الضريبى على المواطنين والقطاع الخاص وإعادة التفكير في السياسات الاقتصادية و المالية المتبعة حالياً حتى لاتجنح عجلة الانتاج الى مزيد من الركود.

رابعاً: اذا قارنا متوسط معدل التضخم للخمس أشهر الاولى من عام 2020م (86%) ، بنفس الفترة من عام 2019م (44.6%) ، بحسب بيانات الجهاز المركزى للاحصاء ، فاننا نجد أن حركة الاسعار ازدادت بنسبة 92% . للاسف ، من المتوقع ان يواصل غول الاسعار الزحف فى شهر يونيو وربما الى نهاية العام بسبب زيادة المرتبات و ألاجور ووباء الكورونا وتداعياته السالبه على الانتاج ، واستمرار ارتفاع اسعار مجموعة السلع الغذائية والمحروقات ، خاصة البنزين ، والنقل ، بالاضافة الى توقع استمرار تدهور سعر صرف العملة الوطنية . هذا يعنى ان متوسط معدل التضخم قد يتعدى حاجز المائة وأربعة عشر  بنسبة مقدرة دون إعتبار ما قد تنتج عنه المفاوضات الدائرة حالياً مع صندوق النقد الدولي فى الفترة القادمة . كيفية معالجة هذا الوضع هو التحدى الاكبر لا زيادة الاجور والمرتبات ، لان الضغوط التضخمية الحالية والمتوقعة ترفع التكلفة الكلية وتضعف النمو وخلق فرص العمل والطاقة الشرائية للمداخيل ، مما يزيد من معدلات البطالة والفقر  خاصة بالنسبة للشباب وشرائح المجتمع الضعيفة . لهذا ، فكان امام الحكومة الخيار بين اتخاذ  اجراءات لخفض التضخم بتقليص الانفاق غير التنموى بتخفض حجم الخدمة العامة واعادة هيكلتها ، وزيادة الصرف التنموى وإزالة التشوهات الهيكلية كالرسوم والجبايات على الواردات لجهات كاتحاد اصحاب العمل ، حرس الحدود (الدعم السريع) …. الخ ، أو المزيد من التضخم برفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى وبوتيره أسرع  ( للاستزادة : أنظر للكاتب : ” إصلاح الدعم : خطأ التوقيت وعكس الخيارات ” ) . لكن واضح أن الحكومة الانتقالية – وقبلها الانقاذ – اختارت الطريق الثانى برفع المرتبات والاجور دون مقابل فى جانب العرض (الانتاج) ، ما يتناقض مع جدول اسبقياتها المعلن عند بداية عهدها . لكن يبقى أن الاجراء سيأزم من الوضع الاقتصادى والمعيشى فى ظل الأوضاع التضخمية الراهنة.

خامسآ : السير بمعدلات التضخم فى الاتجاه المعاكس وتحميل المواطن والاقتصاد عبء أخطاء هذا التوجه يفاقم من المشكلة الاقتصادية ويزيد من تعقيدات الحل . فمن منظور السياسة الاقتصادية . فزيادة المرتبات والأجور لا تعالج التردى الاقتصادى لانها تؤثر على المؤشرات الاقتصادية الرئيسية كالنمو ، والتى هى فى حالة تراجع اصلاً . القفزة فى معدل التضخم نتيجة الاجراء ستكون على مرحلتين : الأثر المباشر وغير المباشر، ثم يبقى المعدل فى مستوى قياسى ، ما سيتطلب  اجراءات اكثر صعوبة وأشد ألماً كزيادة الضرائب والرسوم وتخفيض العمالة والأجور للهبوط بمعدل التضخم الى المستوى المستهدف فى موازنة 2020م ، على أقل تقدير . هذا يجعل من الزيادة فى المرتبات والأجور مجرد مسكن لما خفى ، وهو أعظم . للاسف ، هذا يعنى أن المواطن والاقتصاد سيدفعان ثمن الاجراء مرتين ، صعوداً وهبوطاً مع غلاء الاسعار ، علمآ بأن إجراء الزيادة لم تعلن معه آلية لتكييف الأجور مع حركة الأسعار أو الانتاجية تلقائيآ للتأكد من عدم تاكل الطاقة الشرائية للاجور و العودة الى المربع الأول .

سادساً: فى إطار مطاردة سراب المانحين ، تجرى حالياً بعيداً عن الاضواء مفاوضات بين صندوق النقد الدولى والسلطات السودانية ممثلة في دائرة ضيقة من الأشخاص  حول برنامج اصلاح اقتصادى يعده موظفو الصندوق بناءً على طلب الحكومة لتقديمه لإجتماع المانحين ، الذى تقرر اخيراً انعقاده فى مدينة برلين فى الخامس والعشرون من الشهر الجارى . من الواضح أن الحكومة ما زالت بدون رؤية وبرنامج اصلاح اقتصادى متفق عليهما سياسيآ ومجتمعيآ ، ما يعنى أن موظفى الصندوق سيكونوا هم المالكون والمشرفون على البرنامج وما على الحكومة الا الصلاة ! وبما ان السودان دولة متأخرات بالنسبة لديون الصندوق ، فالبرنامج الوحيد المتاح له حالياً من ضمن برامج الصندوق هو برنامج مراقبة موظفى الصندوق (Staff – Monitored Program) المعروف باختصار إس إم بى (SMP) ، الذى يشرف عليه موظفو الصندوق فقط ، ولا يتضمن أى تمويل ولا يديره المجلس التنفيذى للصندوق كما هو الحال مع البرامج الممولة . السودان طبق 14 برنامجاً من هذا النوع فى الألفية الجديدة اخرها فى عام 2014م دون فائدة تذكر . الهدف الاساسى من البرنامج هو الحصول من الصندوق ، بعد التنفيذ ، على شهادة بناء سجل قوى فى تنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية كشرط للبدء فى معالجة ديون السودان الخارجية وعلى راسها متاخرات الصندوق . هذا قد يساعد بدوره فى استعادة السودان لعلاقاتة الاقتصادية والمالية والتجارية مع بقية الدول والحصول على تمويل من مصادر اخرى . المعروف عن البرنامج ،  الذى من أهم مرتكزاتة ضبط المالية العامة واحتواء التضخم وتوحيد وتعميم سعر الصرف ، قوة جرعات وصفاته وضيق حيزه الزمنى فى التنفيذ ( 6 الى 12 شهر) . من اول نتائج تحليلات موظفى الصندوق ان وجدوا ان سعر جالون البنزين غير المدعوم يساوى 204 جنيهآ وليس 126 جنيهآ بحسب تضريبات وزارة النفط، ما يعنى مزيداً من زيادة الاسعار . اما فى مجال المالية العامة ، فمن المتوقع أن تتضمن شروط البرنامج زيادة العبء الضريبى وخفض حجم العمالة والمخصصات والمنح ، بالإضافة إلى توحيد سعر الصرف وتعويمه . كل ذلك يؤشر الى ان زيادة الرواتب والأجور كانت قفزة فى الظلام.

سابعاً: فى الختام ، من الواضح ان زيادة المرتبات والاجور هى مجرد مسكن سياسى لا يعالج بقدر ما يعقد المشكلة الاقتصادية . فالزيادة الهائلة فى فاتورة المرتبات والاجور فى ظل وجود معدلات تضخم قياسية وكساد إقتصادي ، خطأ فى التوقيت والخيارات ، ما يعنى عملياً ادخال الاقتصاد والبلاد فى بيئة غلاء اسعار غير مسبوقة . هذا بدوره يقلل كثيراً من فائدة الزيادة المادية ، خاصة بالنسبة لأصحاب المداخيل المحدودة ولدعم الطبقات الاجتماعية الضعيفة . لذلك كان من الأفيد ، كما أعلنت الحكومة الانتقالية فى بداية عهدها ، الاحتراز من زيادة المرتبات والاجور واصلاح (رفع) الدعم فى هذه المرحلة قبل احتواء “غليان الاسعار” والهبوط بمعدل التضخم الجامح الى المستوى المستهدف فى موازنة 2020م ، على اقل تقدير ، علماً بانه كلما انخفضت معدلات التضخم ، كلما ازدادت الطاقة الشرائية للعملة المحلية ، ما يقلل من المطالب بزيادة المرتبات والاجور فى المدى القصير على الاقل . اما الدخول فى برنامج اصلاح اقتصادى يراقبه موظفو صندوق النقد الدولى كشرط للحصول على مساعدات المانحين ، فسيكون خطاً مكلفاً سياسياً وإقتصادياً و إجتماعياً قبل ترتيب اوضاع الاقتصاد داخلياً لاحداث استقرار نسبى فى المؤشرات الاقتصادية الرئيسية ، خاصة فى ما يتعلق باحتواء التضخم وتدهور سعر صرف العملة المحلية . هذا يتطلب اجراء حوار موضوعى وشفاف بين السودانينين من اجل الوصول الى رؤية و برنامج إصلاح وطني لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية والتنموية ، يهدف الى زيادة اعتماد الاقتصاد القومي على موارده الذاتية ومقدرات رأس ماله البشرى قدر الامكان ، قبل تجريب المجرب مع المانحين وبرنامج صندوق النقد الدولى المذكور ، وتوحيل البلاد و العباد في المستنقع الزيمبابوي. 

د. التجانى الطيب ابراهيم
[email protected]

‫12 تعليقات

  1. مقال محترم وتحليل دقيق مدعوم بأرقام حقيقية وكشف حقيقي لنتائج السياسات الخاطئة التي يتبعها السيد وزير المالية لوحده ودون الإستعداد للسماع للآخرين. وكلما واصل السيد الوزير في هذه السياسات الخاطئة كلما ساق البلاد لكوارث وأزمات لا تحمد عقباها وتصعب عملية الخروج منها

  2. العزيز دكتور التجاني لك الاحترام والتحية . هذا الكلام العلمي الذي اوردته انت ، قمت انا بطريقة ،، بلدية ،، بالتحذير منه واستعنت بظروف صرف فلوس البونص للموظفين والعمال في بداية الخمسينات عند نضاعف اسعار القطن عالميا . كما تم صرف مال التأمبين الذي كان يقتطع في ايام الحرب وانهيار الثاثينات دفعة واحدة ،للمزارعين وموظفي الجزيرة . وحدث ما حدث . لك الشكر .

  3. دكتور التجاني لك التحية . اعتذر بشدة على التطفل على موضوعك وضيوفك . لقد كتبت موضوعا تحت عنوان حكومة حمدوك والقرارات الاسطروبيا ، عند اعلان مضاعفة الاجور . منه
    17 ديسمبر، 20192
    FacebookTwitter
    شوقي بدري شوقي بدري
    ليس هنالك شئ يسعدني مثل رفاهية الطبقة العاملة المزارعين والمطحونين . الا ان القرار الذي قراته في اكثر من موقع …. مضاعفة الاجور فجأة وبضربة واحدة اصابني بكثير من الحيرة . لكل فعل هنالك رد فعل . التضخم يحدث عندما تكون هنالك بضائع وخدمات قليلة تطاردها كمات ضخمة من النقد او المال . وهذا ما كان يحدث في ايام الانقاذ وايام طبع الفلوس رب .. رب .. رب . ساعطيكم نافذة للاطلال على ما حدث في السودان بعد الحرب العالمية الثانية. حكومة حمدوك لا يمكن ان ترفع اجورموظفي القطاع الخاص الذي هو اليوم اكبر من موظفي وعمال الحكومة . هذا القرار عبارة عن دعوة مفتوحة لعمال وموظفي القطاع الخاص للاضراب والتمرد . الحكومة لها مواردها واصدقاء السودان سيدفعون ، من اين سيأتي القطاع الخاص بالمال ؟ هل هذه حرب على الرأسمالية الوطنية كما فعلت مايو بمشاركة الشيوعيين . ليس هنالك تطوركامل لأى دولة بدون الطبقة الوسطى لانها خلاقة . الطبقة الوسطى لا تحارب وهذا ما ادى الى سقوط ا المعسكر الاشتراكي ، ولكنها تراقب وتحاسب فقط .

  4. وزير المالية شغلته دي يا ضُر يا ضاربو زهايمر !!! زول عاقل كده ما بسويها!!! يا ريت لو الزيادات دي كانت تدريجية !!! مرة واحدة كده زيادات بنسبة %569 والبلد دقت الدلجة!!! أين الموارد التي تغطي بها هذه الزيادات!!!؟ والبلد تنهار من كل ناحية ومن الأولي وقف الإنهيارات وترميمها!!
    – الصحة: المستشفيات منتهية لاتوجد بها الأجهزة والمعدات الطبية ورفوف الصيدليات فارغة والمرضي يموتون يومياُ.
    -المدارس: الفصول مهترتئة لا توجد بها معدات الإجلاس و الفصول تنهار كل سنة لعدم الصيانة وأغلب التلاميذ لا يتناولون وجبة الفطور ويعانون معاناة قاسية جداً في الموصلات.
    القوات النظامية: بكل مسمياتها المختلفة تحتاج لإعادة الهيكلة
    -الخدمة المدنية : تسيطر عليها فلول النطام البائد تحتاج لإعادة الهيكلة
    -االقطاعات ألإنتاجية : تم تدميرما من قبل النظام البائد تحتاج إلي دعم كبير من الدولة .

  5. يبدو أن وزير المالية يفعل خلاف سياساته التي رسمها!!!!
    و يسعى الى تطبيق روشتة الصندوق رغم تحفظات الخبراء و العلماء
    وأخير أراد الكسب السياسي بزيادة الأجور ووعد الفقراء بدعم نقدي مقداره 500جنيه في الشهر (أقل من 4 دولار)!!!

  6. كاتب المقال موهوم وهم كبير بإعتقاده ان السوق كان بإنتظار زيادة المرتبات لعلمك يا كاتب هذا المقال الزيادات بدأت قبل الإعلان عن زيادة المرتبات بفترة يبدوا انك لا تعيش في السودان

  7. هذا ما اشرت اليه من قبل من ان برنامج الصندوق غير ممول أصلا وهو عبارة عن حملة علاقات عامة لاستعادة علاقات السودان مع مؤسسات التمويل الدولية والتمكن من استعادة متأخرات تبلغ في مجملها الثلاث مليار دولارللصندوق والبنك الدولي٠
    يكون البدوي في قمة السعادة اذا تم ذلك وتكون مهمته قد انتهت باستعادة الصندوق لديونه وبعد ذلك تبقي الوعود والتسويف في مسالة القروض وإعفاء الديون٠
    اتبع الصندوق نفس الأسلوب مع حكومة الكيران خاصة ان الصندوق يعلم تماما تهافت حكومة الكيزان لشهادة القبول الدولي ويتكرر نفس الموقف الان من حكومة حمدوك وتابعه البدوي٠
    لاحظ النقطة السادسة والمتعلقة ببرنامج المراقبة لأداء الاقتصاد السوداني ومدي تهافت حمدوك والبدوي والارتهان والتهاون في سيادة الوطن والتنكر لاهداف الثورة العملاقة٠
    فعلا هذه الثورة يقودها اقزام الان لاعلاقة لهم بهذه الثورة وحجم التضحيات والدماء٠
    هذا اللقاء يمثل ادانة كاملة لحكومة حمدوك وفشلها الاقتصادي التام مما أدي الي ان يتحمل الشعب السوداني اخطاء فادحة من شلة لاتمت لهذه الثورة ونبض الشارع٠
    تأتي هذه الشهادة من رجل وخبير كان يعمل في هذه المؤسسات ويعلم كيف تدار كما عمل وزيرا سابقا للمالية في الحكومة الديمقراطية إبان فترة الصادق المهدي في منتصف الثمانينيّات وهذا يؤكد تماما خطل سياسات هذه الحكومة والمؤسف حقا مازالت هذه الحكومة سادرة في غيها ومتمادية في الأخطاء وتجريب المجرب وقديما قالوا من جرب المجرب حاقته الندامة٠
    سبق وان نشرنا مقالات سابقة في الشأن الاقتصادي نعيد نشرها مرة اخري لأهمية الموضوع في هذه المرحلة الحرجة٠

    شروط مسبقة لمعالجة الخلل الاقتصادي
    اولا/ لايمكن البناء علي مخلفات النظام المباد لابد من القضاء التام علي كل أفكار ومؤسسات وأفراد وثقافة وعقلية تفكير النظام المباد ثم الشروع في البناء عقب اكتمال هذه المهمة بكل دقة٠
    ثانيا/ وضع الأسس الصحيحة للسلام المستدام لاستحالة اَي تقدم اقتصادي وبناء وطني دون إقامة السلام العادل والشامل والذي يجب ان يتم فيه اشراك جميع الأطراف٠
    ثالثا/ عودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم طوعيا وتقديم المساعدات الدولية والحكومية بقدر الإمكان ومساعدتهم في تأسيس مجتمعاتهم التي دمرت بسبب الحرب هذه الخطوة تساعد في جهود السلام وإعادة الثقة كما تساعد في عودة الحياة الطبيعية لتلك المناطق ومساهمتهم في الانتاج والبناء٠
    رابعا/ السعي الجاد في ازالة كل مفاصل دولة التمكين والتي مارالت كامنة في الكثير من المواقع الهامة في وزارة الخارجية وفِي القضائية وديوان النائب العام وفِي وزارة المالية والوكالات التابعة لها في الضرائب والجمارك ووزارة التجارة كذلك بنك السودان والبنوك التجارية وخاصة البنوك الاسلامية والبنوك المتخصصة مثل البنك الزراعي
    دولة التمكين الان تخلق كل هذه الأزمات المفتعلة وتتسبب في خلق التضخم والمضاربات في العملة والسلع الاساسية والمحاصيل وفِي التخزين والتهريب واشعال الحرائق في الانتاج الزراعي تشكل مصدر ازعاج حقيقي بتخطيط مدروس بدقة يستهدف الثورة وافشال برامجها الانتقالي٠
    خامسا/ تغيير العملة كخطوة مهمة رغم انها متأخرة اذ لايمكن ان يتم اَي إصلاح اقتصادي وانضباط مالي دون التحكم في الكتلة النقدية العملة المتداولة الان تتعرض لعمليات تزوير يوميا مما يجعل امر التحكم في الكتلة النقدية أمرا مستحيلا لذلك يجب العمل علي استبدال العملة فورا مهما كلّف الامر لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية وحتي نفسية.

    لتحقيق ذلك يجب توفير
    اولا/ الإرادة السياسية
    ثانيا/ الرؤية الشاملة والنظرة الثاقبة والتفكير الاستراتيجي بعيد النظر
    ثالثا/ الدعم الشعبي والإيمان بالقيادة والالتفاف حول تحقيق أهدافها

    لابد من معالجات جزرية تستهدف اس المشكلة وجوهرها وتتمثل في الاتي:
    اولا/ إجراءات عاجلة وفورية تستهدف معالجة التضخم والضائقة المعيشية
    ١. التغيير الفوري للعملة الوطنية بعد تفشي ظاهرة التزوير بشكل مزعج وخطير للغاية٠
    ٢. التحكم الفوري في الكتلة النقدية داخل النظام المصرفي وتفعيل قوانيين الرقابة علي النقد٠
    ٣.ضبط الاسواق بإصدار قواتيين رادعة تستهدف تخزين السلع الضرررية والتهريب والتلاعب في الأسعار ٠
    ٤. ضبط قنوات توزيع السلع الاساسية ومنح لجان المقاومة سلطات واسعة في توزيع السلع الاساسية علي مستوي المحليات والاحياء٠
    ٥. تكوين ودعم الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والانتاجية علي مستوي شامل لكل أنحاء البلاد٠
    ٦. ضبط الإنفاق الحكومي وحصره علي الصرف علي قطاعات الانتاج والصرف علي التعليم والصحة وترشيد الإنفاق العسكري والسيادي
    ٧. تحسين الأداء الضريبي والجمركي وإصدار قوانين رادعة لمحاربة التهرب الضريبي والهدر الضريبي والجمركي٠
    ٨.احكام قبضة وزارة المالية علي المال العام ومحاربة التجنيب من المؤسسات العسكرية والأمنية٠
    ثانيا/إجراءات متوسطة المدي تهدف الي اعادة التوازن الدخلي في الميزاتية والتوازن الخارجي في الميزان التجاري واحداث التوازن للاقتصاد الكلي وتشمل:
    ١.تحسين اداء الميزاتية والرقابة الصارمة علي الاتفاق وتركيز الصرف علي الانتاج والانتاجية كذلك تحسين الأداء للإيرادات الضريبية والجمركية ووقف الهدر والتهرب الضريبي وكذلك محاربة التجنيب٠
    ٢. تحسين موقف الميزان التجاري وتفعيل قطاع الصادر وترشيد الاستيراد وحصره علي مدخلات الانتاج والادوية والمواد البترولية٠
    ٣. اعادة تأهيل المشاريع الانتاحية في القطاع الزراعي ومحاصيل الصادر وقطاع الذهب٠
    ٤. انشاء شركات حكومية وشركات مساهمة عامة في قطاع الصادر الذهب القطن الحبوب الزيتية والإنتاج الحيواني٠
    ٥.اعادة هيكلة النظام المصرفي وتوجيه التمويل للقطاعات الإنتاجية بصيغ تمويل تدعم المنتج وخاصة الجمعيات التعاونية والمنتج الصغير٠
    ٦. جذب أموال المغتربين عن طريق انشاء مشاريع صغيرة منتجة ومنحهم إعفاءات ضريبية وجمركية كذلك إصدار سندات حكومية دولارية يساهم فيها المغتربين٠
    ثالثا/إجراءات طويلة المدي تهدف الي الإصلاحات الهيكلية في البنيات الاساسية للاقتصاد والإصلاح المؤسسي وتشمل الخطوات الاتية:
    ١.اعادة هيكلة الاقتصاد الكلي وربطه بالانتاج والتنمية وفق خطط طويلة المدي واستراتيجية وتعزير الفهم التنموي الشامل في التركيبة المؤسسية للاقتصاد٠
    ٢. ربط التعليم العام والعالي والتدريب بمفهوم التنمية والفعالية الاقتصادية وتحسين الانتاج والانتاجية٠
    ٣. تأهيل البنيات الاساسية في الطرق والكباري والنقل البري والجوي والبحري والتركيز علي اعادة تأهيل إلسكة حديد كذلك تأهيل قطاع الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة والمتجددة كالطاقة الشمسية٠
    ٤.تاهيل المستشفيات والمدارس والجامعات والتركيزعلي حياة ورفاهية الانسان كأساس للتنمية ووسيلة لأحداث التغير المنشود والاستثمار في الأجيال الجديدة٠
    ٥.دعم الصناعات التحويلية بهدف خلق قيمة مضافة ووقف تصدير الخام خاصة في مجالات اللحوم والمنسوجات والصناعات الغذائية والمحاصيل النقدية كالصمغ والحبوب الزيتية٠
    ٦. انشاء بنك تنمية البنيات الاساسية والبنك التعاوني وبنك المغتربين لتوجيهه التمويل لهذه القطاعات الهامة٠

    بدويات
    وزير المالية ابراهيم البدوي يزيد مرتبات موظفي القطاع الحكومي زيادة جنونية تفوق ال 500% في خطوة غير مسبوقة ولاتستند علي اَي منطق اقتصادي ومدفوعة بأغراض سياسية بحتة من اهم هذه الأسباب تبرير رفع الدعم عن السلع الاساسية الخطوة القادمة والهامة في تطبيق روشتة صندوق النقد الدولي تأتي هذه الزيادة والبلاد تعاني من الاتي:
    اولا/ ارتفاع حاد في معدلات التضخم الجامح اخر الإحصائيات توكد تجاوز التضخم حاجز ال90% حسب تقديرات الحكومة ونسبة ال 112% حسب تقديرات بروفسور هانكي من جامعة جون هوبكنز في الولايات المتحدة.
    ثانيا/ اكثر من نسبة ال 96% من الكتلة النقدية يتم تداولها خارج النظام المصرفي وتنسب في إشعال نار التضخم بشكل مباشر
    ثالثا/ يتجاوز حجم الاقتصاد الغير رسمي في اقل تقديرات نسبة ال 50% ويمارس هذا القطاع أنشطة خارج سيطرة الحهاز الرسمي ولايساهم في دفع الضريبة وضالع في أنشطة غير قانونية من تهريب السلع وتزوير العملة ومضاربات في أسواق العملة والسلع الهامة يساعد ذلك في ارتفاع وتيرة التضخم اكثر فاكثر.
    رابعا/ الضعف الهيكلي في البنيات الاساسية في انتاج السلع الهامةً للسوق المحلي وكذلك سلع الصادر وهذا في حد ذاته يفاقم حدة التضخم.
    خامسا/ نتيجة لقصور الانتاج المحلي يتم استيراد الكثير من السلع مما يزيد من معدلات التضخم في ظل انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار “التضخم المستورد”
    سادسا/ ضعف قنوات توزيع السلع الاساسية الهامة نتيجة الفساد وسيطرة الفلول علي هذه القنوات حتي الان رغم الجهود المقدرة من لجان المقاومة لاحتواء الموقف.
    وفِي حالة اقدام السيد وزير المالية علي الخطوة القادمة الا وهي رفع الدعم عن السلع الاساسية خاصة رفع دعم المحروقات مما يودي حتما لاشتعال المزيد من نار التضخم وقد ويصل التضخم الي مستويات يصعب التكهن بها وخاصة يمثل الوقود عنصر هام يؤثر علي تكلفة معظم السلع والخدمات أضف الي ذلك تلويح السيد الوزير بانه سيقوم برفع الدولار الجمركي والذي يزيد الامر تعقيدا ويدخل الاقتصاد السوداني مرحلة غرفة الانعاش اذا لم يتم تدارك الامر بسرعة ووقف هذا الجنون وإقالة وزير المالية٠

    د٠محمد محمود الطيب

  8. أجمع كثير من الخبراء الإقتصاديين على أن ما يقوم به وزير المالية سوف تكون له نتائج كارثية على ما تبقى مما يسمى الإقتصاد السوداني ، وقد ظهر من الفترة الماضية أن هذا الشخص يتجاهل مشكلة المواطن السودانية في توفير الأساسية من الغذا والدواء والمحروقات ويعيش المواطن في عهده إعدام الدقيق والمحروقات والدواء بنتجاهل متعمد من هذا الوزير لتوفير المبلغ المطلوبة للدواء .
    إذا لم يكن للوزير إحساس بهذه المشكلة وبمعناة المرضى و المواطنين في ضروريات الحياة فلا فائدة من بقائه يوماً واحدة .
    السياسات الخاطئة لهذا الوزير ظاهرة حيث أن المشكلة ليست في تحرير الأسعار أو زيادة الرواتب المشكلة الأشاسية هي في توفير موارد من النقد الأجنبي لإستيراد الضروريات وليس في معالجات بين رفع الدعم أو زيادة الرواتب التي تتم تغطيتها بطباعة النقد بطريقة مستمرة سوف تقود إلى إنهيار الجنيه السوداني .

  9. المشكلة في العاملين بالقطاع الخاص وكيف سيواجهون تصاعد أسعار السلع الجنونية التي حدثت كنتيجة مباشرة لزيادة مرتبات العاملين بالقطاع الحكومي بطبع أوراق نقدية (رب رب) دون تغطية و لا تساوي قيمة الحبر والورق الذي تكلفته وهل يتسنى للقطاع الخاص المتهالك أصلا أن يقوم بزيادة مرتبات موظفيه وعامليه بما يوزاي الزيادات التي أحدثها ود البدوي !

  10. كلام نظري لا يسمن و لا يغني من جوع ..الوضع الاقتصادي معقد جدا و لا توجد حلول سحرية عاجلة ..الوزير كتر خيرو أنصف هذه الفئة المظلومة و لو الي حين ..للأسف نحن ما عندنا وطنية و لا حب حقيقي لبلدنا ..كل واحد نفسي نفسي و قاعدين نحفر لبعض و مكايدات لا تنتهي و أحزاب بائسة و حركات انتهازية ..الاختلاف مطلوب لكن يجب أن نغلب مصلحة البلد علي مصالحنا الشخصية أو الحزبية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..