بيانات - اعلانات - اجتماعياتسياسة

تجمع المهنيين.. حكاية ثورة

قصة تأسيس تجمع المهنيين بالنقطة والشولة

 (١)

# متى بدأت الفكرة وأين تمت أولى الاجتماعات ؟

# ما هي الاجسام الثلاثة المؤسسة للتجمع وكيف تمت اجازة الرؤية والميثاق؟

# نقطة التحول من الهموم المهنية إلى المهام الوطنية.. “اللحظة المفصلية في عمر الثورة”

# مطاردات أمن الطاغية المخلوع البشير لقيادة المهنيين وتأثيرها على فعالية العمل الثوري

# توثيق لأخطر اللحظات في تاريخ الثورة.. قصة “اللايف” الحاسم، وأين تم التسجيل ومن شارك في الأحداث الحرجة

# مغامرة توقيع اعلان الحرية والتغيير.. الأمن يتربص والوطن يترقب!

# كيف تجاوز التجمع أزمة التسريبات وحافظ على وحدة التحالف النقابي الثوري

# لماذا فشل تجمع المهنيين في أداء أهم واجباته (تكوين النقابات)!

# أسرار توقيع الاتفاق السياسي مع المجلس العسكري

# صراع السياسة والنقابة داخل التجمع منذ التكوين وانتهاءً بالأزمة الاخيرة

ثمة سؤال وحيد ظل يوجهه السودانيين لبعضهم البعض منذ أواخر ديسمبر ٢٠١٨ (هل تعرف حقيقة تجمع المهنيين؟) وظلت الأسئلة تتناسل عن السؤال الأم، بعضها عن الأجسام المهنية المكونة للتجمع أو الأهداف التي يسعى لتحقيقها، ومدى قدرته على قيادة الثورة في وجه نظام قتل ونكل بالملايين من أبناء الشعب فيما يوزع قادته الابتسامات أمام الكاميرات!

لم يتوقف تدفق الأسئلة عن تجمع المهنيين القادم من المجهول لتحقيق الاحلام المستحيلة، ولم يكن كافيا ظهور الطبيب محمد ناجي الأصم في ذلك “اللايف” الباسل للإجابة على كل التساؤلات وفك شفرة تجمع المهنيين. حيث أسكت خطابه بعضها وفتح الباب أمام أسئلة أخرى، وبرغم تطابق تساؤلات السلطة والشعب عمن هم هؤلاء؟، إلا أن الكل ذهب في طريقه للتعاطي مع القادمين الجدد للمشهد السياسي والنقابي، إذ قرر السودانيون تسليم احلامهم لهؤلاء الفتية غض النظر عن ماهية الاجابة، بينما اختطت السلطة كعادتها منهج القمع والملاحقة الأمنية للتعامل مع تجمع المهنيين.

نجح الانقلابي صلاح قوش وعناصره الأمنية المتوحشة في اعتقال المئات من أبناء وبنات الشعب عقب انطلاق الثورة التي تعامل معها بأقسى درجات العنف، وضمن اعتقالاته الكثيفة توصل لبعض قادة التجمع ليبدأ في حلحلة الفزورة التي أرهقت كوادره الامنية عالية التدريب، والتي تم الصرف عليها بسخاء من الميزانية التي لم تكترث يوما بالتعليم والعلاج وفرص العمل بل توفر فقط ما يطلبه المتأسلمين وبقية رفاقهم الفاسدين.

رغم اعتقال عناصر الصف الأول من تجمع المهنيين إلا أن وتيرة الفعل الثوري لم تتوقف وظل الالتزام بجدول التظاهرات صارما من قبل التجمع والقوى الموقعة على اعلان الحرية والتغيير وجموع السودانيين.

للإجابة على التساؤلات أعلاه وغيرها عكفت على التوثيق لهذه المسيرة العظيمة وقتاً ليس بالقصير، وأخذت افادات العديد من المؤسسين، بعضهم تحدث من ذاكرته، والبعض الاخر عاد إلى بعض الدفاتر والوثائق ، وكان هدفي ألا تندثر حقيقة هذا المارد الذي أسهم في قيادة ثورة من أعظم الثورات في بلادنا والعالم.

إذا حاولنا أن نجد خيطا لبداية القصة فيمكن للجميع أن يعود بذاكرته إلى العام ٢٠١٦ واضراب الأطباء الشهير الذي قادته لجنة أطباء السودان المركزية، وقد نجح الاضراب وقتها في تحقيق بعض المطالب المهنية وتحسين بيئة العمل وأحرج النظام البائد ، لكن النجاح الأكبر كان في وحدة الأطباء والالتفاف الكبير الذي وجدته اللجنة الوليدة من قبل القاعدة التي تمثلها، ولأن لمعركة الاضراب أبعاداً أخرى فقد استعانت اللجنة ببعض أعضاء تحالف المحامين في الجانب الخاص بالدفاع عن المعتقلين من عضويتها، بجانب أخذ الاستشارة القانونية في قضايا الاضراب وحقوق الاطباء، أيضا تواصلت اللجنة مع عدد من الاعلاميين المنتسبين الى شبكة الصحفيين لمساندة الاضراب اعلاميا، وقد شجع التعاون بين الأطراف الثلاثة – وان كانت للعلاقات الشخصية دور محوري في تنسيق العمل الخاص بقضية الاضراب – فقد شجع التعاون بين الأطراف آنفة الذكر، على التفكير في تطوير العمل المشترك والخروج به من قضية مهنية واحدة إلى آفاق نقابية ووطنية أرحب.

في نهاية ديسمبر من ذات العام دعت لجنة الأطباء المركزية تحالف المحامين وشبكة الصحفيين إلى اجتماع مشترك لتدارس مشروع ميثاق تحالف مهني، ورغم القبضة الأمنية التي كانت تمسك بخناق البلاد عقب نجاح العصيان المدني في ١٩/١٢/٢٠١٦ فقد نجح الاجتماع الذي انعقد بعد هذا الحدث الكبير بأيام قليلة ، في منزل المحامي الأستاذ فرح مختار بالعمارات، حضر الاجتماع من لجنة الأطباء المركزية الدكتور محمد ناجي الأصم، ومن تحالف المحامين الأستاذ الطيب العباسي والأستاذ طه عثمان اسحاق وبالطبع صاحب الدار الاستاذ فرح، فيما مثل شبكة الصحفيين الأستاذ ياسر جبارة والأستاذ خالد أحمد، بجانب حضور منسق الاجتماع الدكتور علي مطر.

رمت لجنة أطباء السودان المركزية حجرا في بركة التحالفات النقابية الراكدة، وذلك من خلال مبادرتها بتقديم ميثاق عمل مكتوب، ارتكز النقاش في الاجتماع الأول على ضرورة أن يتم تأسيس تحالف نقابي يضم أجسام تمثل قاعدتها المهنية بشكل حقيقي، لتلافي إشكالات ما سبق من تحالفات نقابية تضم أجساماً فوقية لا تستند إلى عضوية حقيقية داخل إطارها المهني ، وتم التوافق بشكل عام على أن الجسم الجديد لابد أن يستفيد من كل الخبرات المتراكمة لمسيرة العمل النقابي والوطني، فيتجاوز السلبيات ويبني على الايجابيات، أيضا أهم ما تم التأكيد عليه في الاجتماعات الأولى أن المرحلة التمهيدية لتحالف نقابي يمكن أن يقود تغييراَ حقيقيا في البلاد تتطلب عملاً متدرجاً بحيث يركز كل جسم على قضايا المهنة بالدرجة الأولى، على أن تكون القضايا المهنية المشتركة في المرتبة الثانية، وأخيرا يتم التوحد حول القضايا الوطنية، والسير بها إلى مرحلة المواجهة النهائية مع النظام مستندين إلى قاعدة مهنية صلبة خلف كل جسم من أعضاء التحالف النقابي.

* في الحلقة القادمة نحكي عن التحاق بقية الأجسام بالتجمع قبل الثورة، وأسرار الانتقال العظيم من المطالب المهنية إلى المهام الوطنية.

محمد عبدالحكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق