مقالات سياسية

مبادرة جامعة الخرطوم

د. السموءل محمد عثمان

كانت جامعة الخرطوم دوماً في طليعة الحراك الوطني في السودان منذ مؤتمر الخريجين العام 1938م، مروراً بثورة أكتوبر 1964وانتفاضة أبريل 1985، ثم ثورة ديسمبر المجيدة، ونظمت الجامعة أكثر من مرة منتديات الحوار حول الحكم الراشد والسلام والتنمية والتعايش السلمي في السودان.

شهد يوم أمس الأربعاء 24 يونيو بمباني الجامعة، المؤتمر الصحفي لمبادرة جامعة الخرطوم  للبناء الوطني والتحول الديمقراطي،ابتدرت المؤتمر البروفسير فدوى عبد الرحمن علي طه مدير الجامعة ، التي تناولت التعريف بمنتدى جامعة الخرطوم للبناء الوطني والانتقال الديمقراطي، وأشارت إلى  أن المبادرة تأتي استشعاراً من الجامعة بواجبها ودورها التاريخي، للتوافق على أولويات وطنية لحشد الطاقات لوضع الشعار العظيم (الحصة وطن) موضع التنفيذ.

تطرقت بروفسير فدوى  لتوقيت المبادرة، وأشارت إلى مرور أكثر من عام على  نجاح  ثورة ديسمبر المجيدة في كثير من المجالات،  إلا أن معاناة أهل السودان تراوح مكانها فاللاجئين والمشردين وفقراء المدن والريف، ينظرون بنفوس ملؤها الأمل والترقب للبدء في الخطوات الواسعة لاسترداد حياتهم ووطنهم المختطف بالإضافة للتركة المثقلة التي تركها نظام الانقاذ البائد.

وأشارت إلى أن جامعة الخرطوم التي جاء شعارها(الله .. الوطن.. الحقيقة .. الإنسانية) وقفت شامخة أمام كل الأنظمة الشمولية، وخاصة النظام الشمولي السابق الذي حاول أن يسلب الجامعة استقلالها، وتعمد كسر شوكة الجامعة ولكنه لم يستطيع.

وأضافت مؤكدة دور جامعة الخرطوم في  مناهضة الاستعمار، ومن ثم في ثورتي أكتوبرو أبريل،  ومبادرة أساتذة جامعة الخرطوم ودورها المفصلي في ديسمبر ،ولم تتوقف وقتها مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم في (تسقط بس) وإنما كانت خارطة طريق للفترة الانتقالية، وكانت قد نصت  مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم على أربع سنوات للفترة الانتقالية، و نظمت  الجامعة ورش عمل مفصلة  في كثير من  المجالات سلمت نتائجها لصناع القرار.

وأضافت بروفسير فدوى أن الجامعة سوف يقتصر دورها على تنظيم الملتقى وإدارة الحوار، والعمل على تهيئة الشروط اللازمة لاجتماع السودانيين تحت مظلة واحدة حتى قوى العمل المسلح، ومن ثم توجيه الملتقى إلى غاياته المنشودة ، وكونت لجنة للخبراء من جامعة الخرطوم والجامعات الأُخرى ومؤسسات المجتمع المتخصصة.

وأضافت بروفسير فدوى أنها ستقوم شخصياً بالاتصال بالجامعات الإقليمية لتقريب التوافق ، وأشارت إلى أن الجامعة تناشد المشاركين في الملتقى، بأن تسود روح التوافق بينهم وأن يكون الحوار في سبيل المصالح العليا للوطن.

وأشارت إلى أن السودان بحاجة لثورة علمية مكملة للثورة الشعبية وبسرعة، وتشمل كل مؤسسات الدولة لإقامة دولة سودانية بطريقة علمية ، وتتمنى  جامعة الخرطوم من أعضاء الملتقى  أن يتحلوا خلال الملتقى بمزاج يدعم روح التوافق ، فثورة ديسمبر لم  تنتصر إلا  بذلك التوافق ،وهي ممهورة بدماء الشهداء ومآسى المفقودين و تضحيات الشباب الذين هم صمام الأمان للثورة ، وأفضل مانقدمه لكل هولاء روح التوافق لإنجاح الفترة الانتقالية.

ثم كان تعقيب مقرر اللجنة دكتور محمد عبد الله خليل الذي بدأ بالترحم على أرواح شهداء ثورة ديسمبر المجيدة ، وأرواح كافة شهداء في تاريخ النضال السوداني والشفاء العاجل للمصابين، ثم استعرض أسماء أعضاء مبادرة جامعة الخرطوم  برئاسة بروفسير فدوى عبد الرحمن على طه مدير الجامعة .والبروفسير منتصر الطيب رئيس مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم رئيساً مناوباً ودكتور محمد عبد الله خليل مقرراً ، وشملت اللجنة أيضاً شخصيات وطنية وقومية من خارج الجامعة وأضاف أن الدعوة قدمت من الجامعة للسادة أعضاء مجلس السيادة الانتقالي والسيد رئيس الوزراء الانتقالي ، وقوات الشعب المسلحة ، قوات الدعم السريع وجهاز المخابرات العامة.

ثم اُتيحت الفرصة للإستفسارات من وسائل الإعلام  المختلفة بواسطة دكتور ممدوح محمد الحسن مدير الإعلام والعلاقات العامة بالجامعة ، ومن بعد تناول البروفسير  منتصر الطيب الرد  على الأسئلة ، الذي أكد عدم وجود تعارض بين الملتقى ومفاوضات السلام في جوبا والمؤتمر الاقتصادي ، وسيكون  الملتقى وعاء أشمل لمناقشة هذه القضايا.

وأضاف أيضاً  أن الملتقى  فرصة للمشاركة لمن لم يكونوا  داخل المؤتمر الاقتصادي، كما ستكون لجان المقاومة جزءاً من هذا الملتقى ،وهم  لم يكونوا يوماً جزء من القرار وكانت مهمتهم دعم وحماية الثورة، ثم أن ملتقى الحوار سيدار بواسطة طرف وطني هو جامعة الخرطوم.

ثم تحدث الدكتور عبد الحميد الياس مدير مركز الدراسات الإنمائية عن أن دور المؤتمر الاقتصادي سيكون الإصلاحات الاقتصادية في حين سيكون دور الملتقى إيجاد مشروع تنموي وطني يجتمع حوله عامة السودانيين، فالمشروعات التنموية الوطنية تعمل على جمع الناس حولها ، مثلما كان في مشروع سد النهضة الأثيوبي الذي اجتمع حوله الأثيوبيين رغم اثنياتهم المختلفة.

من هنا نثمن مبادرة جامعة الخرطوم ، انطلاقا من دور الجامعة في حياة المجتمع فالجامعات مراكز إشعاع وتنوير في حياة المجتمعات ، وتأتي مبادرة جامعة الخرطوم لضمان نجاح  الفترة الانتقالية، ليبدأ السودان من بعد السير بخطوات متسارعة  في طريق التحول الديمقراطي.

والله الموفق

د. السموءل محمد عثمان
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق