أخبار مختارة

ليس احتفالاً، بل لاستكمال هياكل السلطة ولاستكمال أهدافها: على الثوار يا مُحاصصين!

حسين أحمد حسين

مقدمة

من الواضح أنَّ الاجتماع الثلاثي المكوَّن من الحرية والتغيير ومجلس الوزراء ومجلس السيادة مع وفد الحركات ووسطائهم بشأن السلام كان اجتماعاً لَجْلَجاً؛ وهو ما تشي به كلمات المتحدثين في منبر سونا التي جاءت كلُّها “حِبالاً بلا بقر” فيما يتعلق بالسلام. خاصة بعد أنَّ مسَّ عضو مجلس السيادة د. مانيس أنفه بيده اليسرى مرتين: في أثناء كلمة دكتورة مريم، وفي ختام كلمته؛ وهو ما يعني في لغة الجسد أنَّ مجلس السيادة يكذب، ولا يعني ما يقول.

وبالتالي نريد أن نؤكِّد لكم بما لا يدع مجالاً للشك، أنَّ 30 يونيو 2020 ثورة تصحيحية ضد كل المطففين السياسيين.

مطالب طوفانية 30 يونيو 2020 واضحة وهى كالآتي:

1/ التكوين الفوري للمجلس التشريعي والتعيين العاجل للولاة المدنيين (وكافة التعيينات) عبر آلية الإجماع السوداني المكونة من العلماء السودانيين في جامعة الخرطوم وكافة الجامعات الأخرى خاصةً الولائية، والمهنيين السودانيين، والسياسيين السودانيين (لجان المقاومة وكيانات الثوار وأسر الشهداء وكافة الحركات المسلحة إلى أعلى الهرم السياسي). ويجب رفع السقف بالمنادة بالمدنية الصِّرفة للإسراع برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

2/ حسم ملف السلام عن طريق المجلس التشريعي وولاة الولايات والحركات المسلحة وألية الأجماع السوداني في مفاوضات علنية، بعد إصدار تشريعات من مجلس السيادة تكفل للمتفاوضين من الحركات  إسقاط العقوبات التي أصدرها النظام المتساقط في حقهم عبر فضيلة العفو العام عن الجميع، والإفراج عن كافة المعتقلين وتنفيذ عملية تبادل الأسرى فوراً، وبداية مفاوضات شفافة عبر شاشات التلفزيون القومي؛ ما لم تقتضي الضرورة بخلاف ذلك.

3/ البت الفوري في قانون النقابات (والهيئات والأحزاب السياسية) بما يتوافق بمقتصيات الحرية والديمقراطية والسلام والعدالة ومرتكزات الدولة المدنية الأخرى (كحكم القانون، دولة المؤسسات، دولة المواطنة، فصل الدين عن الدولة، حرية الاعتقاد، إلخ).

4/ لابد من بسط هيبة الدولة المدنية في الفترة الانتقالية بتصفية الهيئة القضائية والقوات النظامية وكافة مؤسسات الدولة المدنية من عناصر النظام التي تعرقل سلاسة الدولة المدنية ومؤسسيِّتَها من غير أيِّ تسامح أو وجل. ويجب التعجيل بإقالة وزير الشرطة ووزير الدفاع والجتراليْن كباشي وصلاح عبد الخالق فوراً، ومديرَيْ الشرطة العاميْن في وزارة الداخلية وولاية الخرطوم فوراً، وتعيين من تزكيهم مؤسسات القوات النظامية (وليس نخبها فقط) عبر انتخاب سري تُسلَّم نتائجُهُ لرئيس مجلس الوزراء الذي يزكيهم بدوره لآلية الإجماع الوطني، التي من ثمَّ تزكيهم للمجلس التشريعي للتمحيص والمصادقة.

5/ تقديم رموز النظام المتساقط لمحاكمات عادلة وناجزة داخل السودان فوراً، والتبكير بقتلة الشهيد أحمد الخير. ويجب تسليم المطلوبين للعدالة الدولية لمحكمة الجنايات الدولية حالاً وفي فترة لا تتجاور السبعة أيام.

كما يجب إعفاء لجنة الأستاذ نبيل أديب من مهمة التحقيق في عملية فض الاعتصام فوراً والدفع بها لِلَجنة تحقيق دولية مستقلة. وذلك لتعذُّر استقلالية لجنة الأستاذ نبيل أديب في ظل التهديدات التي يزعم أنَّه تلقَّاها، ولمحاولة بعض الجهات (هيئة محامي دارفور مثالاً) للتأثير على عدالة التحقيق بتسليم الأستاذ نبيل أديب تحقيقاً يُبَرَأُ فيه السفاح حمدتي من دمِ المعتصمين، ويُجيره بالكامل على البرهان والكيزان وحدهم، كما تبيَّن ذلك من مرافعة السفاح على كوشيب في الجنائية الدولية. ويحدث ذلك رغم الأدلة الدامغة والاعترافات البيِّنة التي لا لُبس فيها من كلِّ السَّفَّاحين الذين قتلوا المعتصمين أمام القيادة العامة.

6/ يجب أن تكون المهمة المقدَّسة لطوفانية 30 يونيو 2020 هِيَ تفكيك كل الشركات الحكومية المخصخصة تمكيناً لصالح كليبتوقراط الإسلام السياسي (كالسلكية واللاسلكية/الاتصالات، الموانئ البحرية، وهيئة الطيران المدني، مدبغة النيل الأبيض، كناف أبو نعامة، فندق قصر الصداقة، البنك التجاري السوداني، وغيرها مِمَّا أُهدِيَ لمنظمة الشهيد وبعض الولايات) وإرجاعها للقطاع العام، خاصةً أن أثمانها الزهيدة نتيجة البيع بالقيمة الدفترية والبيع الآجل لم تودع في الخزانة العامة حتى هذه اللحظة، وإنَّما هي موجودة بحساب خاص بلجنة التصرف في مشاريع القطاع العام (تقرير المراجع العام أمام البرلمان 2015).

 وكذلك يجب أن تكون المهمة المقدسة الأخرى هِيَ تفكيك “العسكوطفيليات” وإرجاعها لوزارة المالية بحسبان قيوميَّتِها على المال العام لتفصل في شأنِها. ونذكر من هذه الشركات ما ذكره نذراً لا حصراً الاقتصادي الضليع السيد إبراهيم منعم منصور في خطاب موجه للبرهان وحميدتي (كترونيد للبترول – هجليج للبترول – الهدف – قصر الؤلؤة – الجزيرة للتجارة والخدمات – الراية الخضراء للنقل الجوي – الشركة السودانية للخدمات الجوية – البنك المصري السوداني – شركة تجارة عامة في دبي – سوبا للمياه – أسهم بشركات الاتصالات – أسهم بشركات جياد للسيارات والآلات والأثاثات والكيبلات وحديد التسليح – سودومين للذهب – الدولية للتعدين – عاديات – منظومة الشركات الدفاعية والتي تخص الجيش وحده: “كمجموعة الإتجاهات المتعددة – مجمع سور – مجموعة شركات زادنا – أطلس مجمع الكدرو للحوم)(إبراهيم منعم منصور تاسيتي نيوز 26/06/2020).

هذان النوعان من الشركات التي لا تدفع فِلساً واحداً للخزانة العامة، بالإضافة لـ 8683 شركة خاصة لا تساهم في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 3.5% (ديوان الضرائب 2014)، هِيَ المسئولة بالأساس عن عجز حكومة حمدوك في مجابهة المشكل الاقتصادي السوداني؛ ولذلك المناداة بتفكيكها تدخل في عداد المقدس بالنسبة للشعب السوداني المغلوب على أمره من جانب الكيزان العسكرتاريا.

والجدير بالذكر أنَّ الإخفاقات في معالجة هذه الاختلالات ليست كلها بسبب تعنُّت العسكر، بل الجانب الكبير منها هو بسبب وزير المالية الذي يتبع رغبات حزب الأمة المشاكس للمدنية في كثير من الأحيان على حساب مهنيته وعلمه. ولذلك نطالب بإقالة د. إبراهيم البدوي (حبيب مؤسسات التمويل الدولية وحبيب حزب الأمة) من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وتعيين بروفسير عبد المحسن صالح بدلاً عنه.

وبروفسير عبد المحسن صالح هو الذي شارك في إعداد برنامج الإنقاذ الرباعي لسنة  1986 أبَّان حكومة السيد الصادق المهدي المنصرمة، وهو على رأس لجنة هيكلة الأجور في العام 2020 والذي أدَّى دوره فيها باحترافية العالِم المجرِّب، وهو أيضاً من يترأس لجنة المؤتمر الاقتصادي الذي كاد أن يُعقد في مارس 2020 لو لا تداعيات جائحة الكورونا.

فما الحِكمة في أنْ تُجقلِب خيل بروفسير عبد المحسن صالح في الساحة الاقتصادية منذ العام 1986، ويذهب شكرها لدكتور البدوي؛ غير سيادة العقل الجهوي.

7/ لابد من تغيير كلِّ مدنيي مجلس السيادة الموجودين الآن، إمَّا آنياً أو في النصف الثاني من الفترة الانتقالية التي تكون فيها رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، واستبدالهم بكفاءات قانونية ودبلماسية متمرِّسة عبر ألية الإجماع السوداني المذكورة بعاليه. لا سيما أنَّ بعضهم بدأ يميل باتجاه العسكر، والبعض الآخر بدأ يسيطر عليه ذات العقل الجهوي الذي يجب تحييده. كما يجب استبدال الوزراء ذوي الأداء الغير متناغم مع أهداف الثورة وذاك الضعيف، وذلك لجهة أنَّهم خصماً على ثورتنا لا إضافةً لها.

8/ على كوادرنا الوسيطة في القوات النظامية الداعمة للثورة حماية ظهر الثوار في 30 يونيو القادم وهم يقومون بثورتهم التصحيحية لتحقيق شعارات الثورة واستكمال هياكل الفترة الانتقالية (حمايتهم من انقلاب النخب العسكرية ومن تخريب فلول النظام المتساقط لطوفانيتهم السِّلمية). وعلى الثوار وكوادر الجيش الوسيطة الضغط باتجاه أن يذهب كل الجنرالات الذين شاركوا بالأوامر أو بالتنفيذ في عملية فض الاعتصام.

ونقول لكوادر الجيش الوسيطة: إنَّ لنا معكم موعدٌ لن نخلفه ما حيينا إنْ شاء الله تعالى.

خاتمة

(أُذِنَ للذين يُقَاتَلون بأنَّهم ظلموا وإنَّ اللهَ على نصرِهم لقدير) (الحج 39).

حسين أحمد حسين،
المملكة المتحدة.
[email protected]

 

    

 

 

 

 

 

‫3 تعليقات

  1. نحن الثوار نقف قلبا وقالبا مع حكومة د. حمدوك ولكن ليس كل ما تقواله اخي حسن حسين بالامكان تنفيذه والا لماذا كل هذه المدة وتقول المثل ما لا يدرك كله يمكن ان يدرك جزء منه حكومة حمدوك اتبثق من تجمع الخرية والتغيير والعسكر وكيانات اخري ما يقومون به الان هو ربما الحد الادني لا توجد (شرعية مطلقة لكل ما ذكرت) نحن نعتمد علي الله وعلي الوطنيين الجنرالات ان يفهموا ويراعوا الظرف ويحكموا عقولهم (ان الشان ليس منافسات فئوية) بقدر ما هي الاصتفاف ما ينفع السودان وان من يعتقد من الجنرالات ان فرصتهم قت دانت بالانقلاب علي هذه الحكومة واهم تماما بحقيقة الوضع الدولي (وحالة مصر حالة شاذة والشاذ لا يقاس عليه اماعن الكلام عن الجهوية ربما يكوت تجاوز وعدم فهم نحن لا يهمنا هذا من اين او غيره نحن نركز في انتماءه اولا ثم ماذا انجز في ميدان الوطن نحن الان يجب ان نركز علي كيف يحكم السودان لا علي من يحكم الحديث علي من يحكم يقودنا الي تفاصيل معقدة ولا تستطيع التكيف معها مطلقا لك التحية

  2. هذه هي الديمقراطية التي جعلت نضال السود في أمريكا له معني هذه هي الديمقراطية التي جعلت حمدوك وجماعته يفهم توزيع العصير الفاسد في اكواب جديدة لا يغير الواقع وانما يجعله أسوء.
    هذه هي الديمقراطية التي افتقدتنها منذ خروج المستعمر كان يكون التاريخ السوداني خالي من كل الدكتاتوريين الفاسدين من عبود و نميري والبشير و أصاحب الايدلوجيات المهوسين و عبدة السلطة و المال.
    الحل في السودان بسيط جدا منذ خروج المستعمر لكن أصاحب الايدولوجية و الجيش الفاشل لن يتركه يطبق لانه يتعارض تمامًا مع مصالح الجيش و أصاحب الايدلوجية و ينحاز مع مصالح الاغلبية.
    مهما طال الزمن و تكررت المحاولات في نهاية سوف تنتصر ارادة الشعب السوداني و يعيش في مجتمع ديمقراطي تخيم عليه الحرية و العدل و السلام.
    عندما يختلف اللصوص برهان و حمدوك و الحرية والتغير يظهر المسروق الشعب السوداني.
    الحل البسيط وعلمي وتم بعد كل الثورة الناجحة في العالم هي تكوين حكومة تكنوقراط مدنية محدودة العدد و المهام ولكن بعد نجاح الثورة تكالب عليه سارقي الثورات و عبدة المال و السلطة لتشكيل افشل حكومة انتقالية في تاريخ العالم الان نحن هنا لكي نبدأ من جديد حكومة تكنوقراط لمدة سنتين مهام واضحة وهي ١-توفير الحاجات الاساسية للشعب مثل الكسرة و الماء و والكهرباء و الدواء و الجازولين للزراعة اما القمح و البنزين توفير مسئولية الحكومة المنتخبة محتاج لرفع الدعم ام لا.
    ٢-وضع قانون انتخابات حر ونزيهة يعبر عن الشعب السوداني حتي يختار ممثليهم وتكتمل ثورته.
    تكرر المجرب حكومة كبيرة ومسؤوليات متعددة و قضايا مفتعلة لا تخص التكنوقراط و المعينين من التكنوقراط.
    انسان اليوم وعالم اليوم لا يعترف مهما تطال الزمن بحكومة التكنوقراط و الانقلاب فهي لا تملك الارادة الشعبية و القانونية من الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق