مقالات سياسية

ملتقى جامعة الخرطوم للبناء الوطني والانتقال الديمقراطي

هذه المرحلة في تاريخ السودان تتطلب وبصورة أكبر الحوار والتوافق ، فالتوافق هو الذي سيجعل الثورة السودانية تبلغ غاياتها وتحقق أهدافها ،  فالتركات المثقلة للعهد البائد مازالت من ضحايا النزاعات والحروب الأهلية من نازحين ولاجئين وتوقف الإنتاج وعجلة التنمية ، فنظام المؤتمر الوطني عندما أتى للسلطة كانت الحرب محصورة في جنوب السودان ، ولكن نسبة لسياسات النظام التي كان الفشل هو ديدنها دوماً ،  امتد النزاع لمناطق جديدة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان ، وانتهت سياسة النظام الفاشلة بانفصال جزء عزيز من الوطن ، ثم من بعد كانت سياسة النظام في التعامل مع تلك النزاعات ، خاصة بعد أن سنت حكومة المؤتمر الوطني سنة سيئة وهي التفاوض مع الجهة التي ترفع السلاح ، من دون الأطراف الأخرى ، وإغرائها بالمناصب وذلك على حساب التنمية والخدمات  في المناطق ، التي شهدت النزاعات في مايعرف بالمفاوضات الثنائية  ومفاوضات المقايضة ، مما شجع جهات أخرى لحمل السلاح وعمل هذا على تناسخ الحركات المسلحة، مادام البندقية هي السبيل للتفاوض والحوار، وما يترتب على ذلك من قسمة الثروة والسلطة والمناصب.

لم تختلف السياسة الخارجية للنظام عن سياسته الداخلية ، فتسببت في عزلة للدولة السودانية ، ووضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ، ولكل ماسبق بالإضافة  لممارسات النظام من فساد وإهدار لموارد البلاد ،واستبداد وقهر أصبحت البلاد في مهب الريح.

كانت  الثورة السودانية من أجل استرداد وطناً اختطف كل هذه السنوات،وكانت سلميتها هي كلمة السر في نجاحها ، ليشهد العالم أجمع على عظمة الثورة السودانية  لتدك عرش الطاغية رغم جبروته وما يحميه من الآلات عسكرية ، و رغم ماحققته  الثورة من الكثير من النجاحات ، التي تتمثل في الاتفاق السياسي وفي توقيع الوثيقة الدستورية وتكوين مجلسي السيادة والوزراء ، وبدء المفاوضات حول السلام في جوبا إلا أنه ومن أجل أن يبدأ السودان الطريق الصحيح في التحول الديمقراطي ، لأبد  من تكاتف الجميع في هذه المرحلة من عمر البلاد ، خاصة وأن بقايا العهد البائد تحاول أن تخنق الثورة لإعادة عقارب الساعة للوراء،  بافتعال الأزمات في احتياجات المواطن الضرورية ، وحرب الشائعات ونسف الثقة بين أزرع الحكومة الانتقالية وزرع الفتنة بين مكونات المجتمع المختلفة.

لأبد للثورة السودانية أن تبلغ غاياتها من أجل التحول الديمقراطي ، ولكي تتم العودة بالتعليم والصحة والخدمات الأساسية، لسابق عهدها ولسيرتها الأولى ولتصبح في متناول كل مواطن سوداني.

يأتي ملتقى جامعة الخرطوم للبناء الوطني والانتقال الديمقراطي لأن جامعة الخرطوم كما أسلفنا في المرة السابقة كانت  دوماً في طليعة الحراك الوطني منذ مؤتمر الخريجين العام 1938م، مروراً بثورة أكتوبر 1964وانتفاضة أبريل 1985، ثم ثورة ديسمبر المجيدة ، كما أن الجامعة نظمت كثير من منتديات الحوار حول الحكم الراشد والسلام والتنمية والتعايش السلمي في السودان ، وهذا هو المثال الرائع لدور الجامعات تجاه قضايا المجتمع ، فالجامعات مركز اشعاع وتنوير في المجتمعات.

الهدف العام من الملتقى الخروج برؤية مستقبلية لمشروع وطني جامع ، ستدير الجامعة الحوار بين مكونات السلطة الانتقالية بشقيها المدني والعسكري ، قوى الحرية والتغيير ، لجان المقاومة والتغيير ، القوات النظامية وقوى الكفاح المسلح من أجل ضمان نجاح الفترة الانتقالية ، ويأتي ملتقى الجامعة استكمالاً لمبادرة أساتذة جامعة الخرطوم من قبل  التي عضدت الثورة السودانية ، التي  تعدى دورها في ذلك الوقت (تسقط بس ) وتجاوز ذلك لما ستكون عليه الفترة الانتقالية ، ونظمت ورش عمل مفصلة و سلمت نتائجها لصانعي القرار ، وستعمل الجامعة على تهيئة الظروف المناسبة لاجتماع الجميع تحت مظلة واحدة للتوافق ، وتتكون اللجنة العليا للملتقى من أساتذة من جامعة الخرطوم برئاسة بروفسير فدوى عبد الرحمن علي طه مدير الجامعة ، وبعض الشخصيات الوطنية مثل الأستاذ محجوب محمد صالح ، وهناك لجنة للخبراء من أساتذة من جامعة الخرطوم والجامعات الأُخرى والمختصين وقدمت الدعوة لحضور الملتقى من الجامعة  لمجلس السيادة الانتقالي ، السيد رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي ، القوات النظامية ، وستكون الوثائق المدرجة أمام مائدة الملتقى هي ميثاق الحرية والتغيير ، الوثيقة الدستورية ، المصفوفة الثلاثية ، وثيقة المبادئ فوق الدستورية من الحركة الشعبية شمال ، وثيقة العقد الاجتماعي من حزب الأمة ورقة مجموعة رجال الأعمال وأي وثائق أُخرى يتفق عليها ، وسيشارك في النقاش والمشورة وفي كل أعمال الملتقى المؤسسات الاجتماعية التقليدية ( الإدارات الأهلية ، الطرق الصوفية ، …الخ ) النازحون  واللاجئون ، المجموعات النسوية المجموعات المطلبية و المجتمع المدني العريض من تنظيمات العمال والمزارعين والحرفيين والأحزاب السياسية المعترف بها من غير الموقعين على ميثاق الحرية والتغيير.

والله الموفق

د. السموءل محمد عثمان
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق