مقالات سياسية

تلغراف الى قحت وحمدوك وتجمع المهنيين‎

احمد الفكي

اظن ان هذه لحظة مراجعة وتصحيح لكل من قحت وحمدوك وتجمع المهنيين للجلوس معا والاستماع الحقيقي ، لا الاستماع من اجل التبرير ، لرأي من صنعوا هذه الثورة. ان صوت الشعب ومطالبه ولجان مقاومته هي الضوء الذي يساعدكم علي السير نحو الهدف والوصول اليه في مواجهة ضباع النظام البائد ولجنته الامنية وذئاب الحركات المسلحة وخراب مشروع الهراء الحضاري. التحموا بالشارع وافتحوا قلوبكم له ليتاكد انكم مكان ثقته وانكم تستطيعون حمل امانته.

عدم التوحد حول مطالب الثورة والعمل الجاد علي تحقيقها واثبات هذا التحقيق بما ينجز علي ارض الواقع يأكل في مصداقيتكم كما يأكل السوس في مرق البيت يظنه غير المدقق متماسكا حتي ينهار علي راسه . اغتنموا هذه الفرصة ولا تضيعوها كما ضيعتم غيرها مثني وثلاث ورباع. اغتنموها فهذا الشعب العظيم يسعي الي حياة افضل تتحقق فيها اساسيات الحياة التي تليق به من كهرباء وعلاج وتعليم. اساسيات الحياة لا تحققها المؤتمرات الصحفية في وكالة السودان للانباء ولا المكالمات التي قام ويقوم بها حمدوك لهذا المسؤول الاوروبي او ذاك كلما شعر بتململ الشارع ولا تغريداته علي التويتر.

لنتذكر جميعا ان الوعود باحراز بعض التقدم في حل قضية ما ليس كالتقدم الملموس في حلها وان التستر علي المشاكل والصعوبات لن يجعلها تختفي من تلقاء نفسها، بل سيزيدها تعقيدا مما يجعل حلها مكلفا وباهظ الثمن او غير ممكن. ستكونوا قد خسرتم هذا الشعب وخسرتم ثقته وقوته وجبروته الذي اسقط البشير والذي يخيف الكيزان والعسكر الان. وستؤدي طريقتكم لادارة شؤونه الي ما لا تحمد عقباه.

لقد حسم شعبنا امره ان لا عودة الي حكم الكيزان ولا المعتوهين من المتطرفين المهووسين دينيا ولا العسكر ولكن البديل ليس بديلا نظريا يجد سنده في الصورة المضادة لهولاء ويكتفي بها كأقصى طموحاته. البديل هو حكومة شفافة تحترم هذا الشعب وتثق فيه وفي مقدراته علي حمياتها. البديل هو حكومة في شجاعة شباب هذا الشعب الذين ضحوا بارواحهم وهم في ريعان شبابهم لينعم شعبهم بالحياة الكريمة التي تليق به وبتضحياته وطموحاته واحلامه.

انزعاجكم وظهوركم امام كاميرات التلفزيون لتاكيد تماسككم ووحدتكم لا يعني اكثر من تأكيد تشرذمكم وعدم وحدتكم وعدم جديتكم في خدمة هذا الشعب وألا لما احتجتم للاعلان عنها ولانعكست هذه الوحدة وهذا التماسك في معالجتكم لمشاكل هذا الشعب ولاخذ رايه واشراكة في كل ما يشكل عليكم.

كفانا هوانا وكفاكم هوانا وتذكروا انكم تقودون انتقال اعظم ثورة في التاريخ الحديث. تذكروه كل صباح وانتم تفتحون اعينكم من النوم وكل مساء قبل نومكم. احلموا بهذه الثورة، عيشوها وتنفسوها واسألوا انفسكم اسئلة بسيطة في مواجهة كل مشكلة وفي اتخاذ كل موقف وقرار: كيف كان كشة سيتصرف في هذا الموقف، هل سيغرد علي التويتر ام يتهرب من مواجهة المشكلة ومواجهة الجماهير ام سينظر الي المشكلة في عينها يفكر فيها بصوت مسموع مع رفاقه دون ادعاء ويحلها معهم. تذكروا ان المدارس، مدارسنا ومدارس أوروبا لا تعلم لا الشجاعة ولا الابداع وهي مقدرات هامة ان لم تكن الاهم لسودان اليوم ومشاكله المتشابكة والمعقدة. لقد تعلمها شباب الثورة بالعمل اليومي والمصارعة اليومية لواقع دولة الكيزان، دولة الهراء الحضاري وعرفوا كيف يسقطونها. كانوا وظلوا واستشهدوا شجعان وخلاقين.لا تبددوا هذا الشرف الذي وضع بين يديكم. انها لحظة الفارق فيها هو الفارق بين ان تكتب قائدا لاعظم شعب واعظم ثورة بعد ظلام الكيزان ودولتهم الفاسدة او ان تكتب خائنا لتطلعات وطموحات هذا الشعب البطل. الخيار خياركم وما علينا الي التبليغ ولفت الانظار.

احمد الفكي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق