مقالات سياسية

يونيو .. تداخل الفصول

لؤي قور

نقوش

وفي يونيو يسود الترقب لما قد يحمله آخره من أخبار، وبذاكرة يونيو من العام الماضي ندخل عليه هذا العام. أضنانا الترقب الحذر وأرهقنا أن نعيش هكذا دائما على حافة الاحتمالات منذ قول القائل او القائلين على حسب ما يقتضي الحال في ميدان اعتصام القيادة العامة (فكوا الترس بتاع كوبري الحديد يا ثوار) .. (تم سحب سلاح الجيش يا ثوار) وغيرها مما كان يقال همسا وجهرا لا تعرف لصدقه حدودا من كذبه ويصير واضحا ان هناك من يعتني بالريبة ويحرص على بثها في النفوس كانت الريبة من كل شئ وفي كل شخص وخبر وكان الأوباش قد اعتمدوا الريبة في عهدهم البائد سبيلا للسيطرة فهم يطعمونها ما شاءت من الافئدة كيما يستخدمونها كسلاح ضد ارادة الشعب الغلابة يوم تقول كلمتها الفصل في حق المرجفين.

لكن الثوار استعانوا على حرب الاشاعة باللامبالاة كان الأوباش قد أثخنوا في الجراح فلم يعد للموت كبير شأن ولا بالغ أثر يستعينون على معرفة الحقيقة بمرور الزمن يقولون لننتظر ونرى ما يكون.

وفي أواخر يونيو من العام الماضي ينهض طير العنقاء السوداني من تحت رماد محرقة الاعتصام يستوي على سوقه يعجب الزراع ويغيظ الكفار ليقول انا إلى ما مضى اليه الشهداء ماضون وكانت الهتافات تستدعي صوت العطبراوي من عمق التاريخ:

ما بنفز يمين ان متنا فد مرة
الخواف دا مو حر منو بنتبرا

يضع الثلاثين من يونيو الماضي عبئا كبيرا على يونيو من هذا العام .. باعتبار أن يونيو الأول هو من كشف غمة الريبة بهتاف التأكد والوثوق حتى انحني الجميع لثورة الشعب الديسمبرية كما يجب:

اذا الشعب يوما اراد الحياة *** فلا بد أن يستجيب القدر

وكحتمية قدر جاء يونيو من العام الماضي نصرا مبينا للشهداء والجرحى ممن ضحوا بلمسة الأيدي المترفقة ونور العيون مهرا للقادم عسى ان يرى أطفال السودان القادمون ضوءا في كل عتمة وثقة في كل خطوة باتجاه الكرامة والرفاه.

وكان يونيو من العام الماضي وعد التاريخ الهامس ونبوءته الصادقة بأن أحفاد الملوك هؤلاء سيكونون يوما ما يريدون برغم كل ما اعترى سنواتهم من سرقات والشعوب خالدة بطبيعتها خلود الانسان على هذه البسيطة ولذا تجدها متحفزة للوثوب الى الامام اكثر من حسرتها المبررة على ضياع الأشهر والسنوات.

لكن ريبة أخرى أعقبت يونيو هي ريبة كانت قد أوجدتها المذبحة ومنعها أثر فأس القاتل على الشجرة التي أصبحت شاهدا على الخيانة حينما أخطأت فأسه عنق المغدور وهو شاهد يستعصى محوه من ذاكرة المغدور فرض يونيو ارادته رغما عن المجزرة والعداء الصريح لكنه ترك الريبة ليوليو وما تلاه من اشهر ومن أيام.

المرجفون لا يزالون يسعون بالريبة همسا في احياء المدينة الطرفية يبيعون الاحباط والريبة والتوجي وعدم الارتياح يزرعون خوفا على ان يثمر ما يضر في يوم من الايام ان وجد ما يعينه على النمو وهي بضاعتهم في سوق الخيانة يدعي المرجفون أنهم يحفظون الشعب السوداني عن ظهر قلب ويعرفونه كما يعرفون باطن أيديهم لكنني أشك انهم على دراية كافية بهذا الشعب الذي يشابه اصراره الحرنة في الحق حين يتمترس خلفه في رسوخ يتعايش الناس مع الريبة نفسها ..

يتبينون انها سلاح العدو الأول فلا يظهرونها للعيان يقولون كل شئ بخير وربما لا يكون شيئا واحدا على خير هؤلاء المتعففون حتى عن إيذاء خاطر بقلق يتعلق بما هم عليه من أحوال ..

يقرأون ليحي فضل الله عن ذلك الذي استدان رغيفا من المخبز ليحشوه بجرجير مزروع في بيته ويقدمه لضيوفه كعشاء حينما لم يجد ما يقدمه .. يضحكون من قراءة تداعيات (جرجير ود الناير) وكيف انه تخلص من ورطته دون أن يقع في الحرج بعدم اكرام ضيوفه وأشك في ان الأوباش عرفوا عن السودانيين ما يكنونه لذواتهم وبعضهم من احترام ظل هو الحكم في ما بينهم حتى مجئ الأوباش في ظلمة صباح الثلاثين من يونيو في ذلك العام المشؤوم.

وعليه يقع على عاتق الثلاثين من يونيو من هذا العام أن يجدد هزيمة الريبة وسيادة التأكد الساطع والواضح الذي لا ريبة بعده ولا ضباب ويقيني أن العقل الجمعي لهذا الشعب الثائر العظيم لن يعدم حيلة في تجاوز هذا المنعطف التاريخي وصولا لتحقيق مقاصد ثورة ديسمبر العظيمة ولا عزاء للأوباش ولا لمرجفي المدينة فالطريق واضح والمطالب مكتوبة على الحوائط وخارج أسوار المباني والشعب مصمم على تنفيذها طال الزمن أو قصر.

لؤي قور
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق