أخبار السودان

“ منبر جوبا ‘مآلات النجاح والفشل”

مني أركو مناوي

قصاصات الضؤ.

اولا. العملية السياسية التي تجري في جوبا حالياًلم تكن منهجا ابتكرته 2020، بل استمرار للجولات والصولات التي بُحثت فيها الحلول المفقودة تاريخيا والحقوق المهضومة بواسطة الخلل البنيوي الذي صاحب خروج الاستعمار .
بعد سقوط نظام المؤتمر الوطني وبزوغ جزئي لفجر الخلاص الذي ساهم فيه كل بيت سوداني ، وجب علي من انتجتهم الثورة والدماء استئصال الخلل الي الابد ،لذلك تداعي الجميع في اختيار جوبا منبر للسلام بين اطراف الثورة وفقاً لمنهج لا يختلف محتواه كثيرا الا في طريقة التفاوض .
الا ان بقاء العقلية السيادية مازال مهدداً للسلام. وهذه العقلية عبرت عنها في يونيو ٢٠١٩ بدءً من اديس ابابا مرورا بالقاهرة وانتهاءً في قاعة الصداقة ١٧ اغسطس ٢٠١٩ بالتوقيع علي الوثيقة الدستورية التي ضربت كل المظالم التاريخية وقضايا الهامش بعرض الحائط .
فالفارق بين الحكومات السابقة والحالية هو ان الاخيرة حققت استجابة نسبية تكتيكية وملأت دواوين الحكومةالحالية بعناصر من الهامش بغية اسكات الكل لتأمين الانتخابات القادمة التي تعيد المشهد الي ما قبل السقوط. فهذا هو الأخطر احيانا لذا نرفع صوتنا عاليا بان الخلل باقي كما هو حتي ولو تزين ذلك بشخصيات تملأ عين المشاهد.
ولكن الذي يجعلنا جميعاً نتفاعل ونتفاءل هو ان فرص التغيير التي جاءت نتيجة لثورة الجميع ربما تفوق الفرص الماضية مما يزيدنا قوة في دعم الحكومة الانتقالية ونسعي جاهدين لانجاح الفترة الانتقالية التي يجب ان تنهي الانقسام التاريخي والفرقة والشتات والعلل الضخمة المتراكمة التي جثمت فوق صدر الوطن والمواطن .وهي المركز والهامش. والحل المتوفر والناجع يكمن في التصالح بين هذين المكونين وهو نتاج الواقع والتاريخ .اما تجاوزه بمحاولات الهروب إلى الامام بوضع بعض مساحيق التجميل وأدوات الزينة ، فهذه ان تكون سوى تغييراتشكلية وديكور تمظهر في الشكل الخارجي وسوف تتخذ الأزمة صوراً وأشكالاًجديدة تنخر في جسد الوطن الواهن.

ان ثورة ديسمبر وهي امتداد لجذوة للثورة السودانيةالتي استمرت منذ الاستقلال وقدم فيها أنبل شاباته وشبابه في سبيل فجر الحرية والانعتاق ، وعجز القائمون على أمر الوطن في ان إيجاد الحلول للأزمات التي ظلت تمسك برقاب بعضها البعض .
وقادت حالة العجز والكساح هذة إلى انقسام البلد الي شطرين ، إضافةً الى والحروب الاهلية الطاحنة في ربوع البلاد التي بلغت ذروتها في عمليات الإبادة الجماعية و التطهير العرقي والمحارق التي شهدها إقليم دارفور . والمخزي والمعيب أنه وبعد مرور عام كامل أو يزيد لا يزال اللاجئون و النازحون يقبعون في معسكرات الذل والهوان وحكومة الثورة والتي كان الواجب الوطني والاخلاقي يحتم عليها أن تشرع فوراً في حلحلة مثل هذه القضايا والتي تعني للملايين الحياة أو الموت إلا أن آل بورن بورن الجدد لم يتعلموا شيئاً، والفترة التي حُددت لها تسير نحو خواتيمها .

والذي تقع على عاتقه المسئولية الكبري في تعطيل للسلام هو الجسم المدني للحرية و التغيير الذي اصبح آمراً وناهياً في السودان بغرض الحفاظ علي الامتيازات التاريخية والتي نتجت بفعل الخلل المسبب لكل عاهة وطنية في السودان .
والسبب الاخر،في تأخير السلام هو الخلط بين اولويات السلام التي تكمن في ايقاف الحرب باسكات البندقية وتقديم القضايا الانسانية علي راس الأبجديات قد بدلت بتوزيع الحصص والتكالب البشع. وقد طغي الثاني علي الاول وعلا صوته بحكم الامتيازات الاخري تمتع بها اصحابه بكيفيات غامضة ربما تنتظر الزمن ليلقي عليها ضؤه . كما ان الخلط بين ما هو إجرائي وجوهري اقعد المصير و المسيرة بالتوهان وفقدان البوصلة.

مع قناعتي ان اامحاصصة يجب الا تختار جوبا مكانا لها ، طالما التغيير في البيئة السياسية اصبح واقعا في الخرطوم علي أولئك المناضلين الذين قادوا العمل المدني في الجبهة الثورية كان عليهم أن يضخوا طاقتهم لمصارعة جشع السلطة في الحربة والتغيير الذين قزموا اهداف الثورة بجعل انفسهم و احزابهم هي السودان والسودان هم .
فالمكوث في جوبا وتحوير،وقف الحرب الي،المحاصصة أضعف دور الحركات كما اربك الوسيط في تبني ماهية الاولوية .

ب- غياب دور الاتحاد الافريقي ودول الجوار الاخري التي لها دور حقيقي في صناعة السلام من اجل الحفاظ علي مصالحها الامنية والاقتصادية والاجتماعية في حدودالجيرة . فغياب هذا الدور ، اظهر الدور البديل هو فاعلية أولئك الذين برعوا في استثمار الازمات مستغلين بعض الميزات التفاضلية مما ساهموا في الدفع المعنوي اجمع الحركات في جوبا من اجل .
فتسببكل الذي ذكرته في الاتي :
أ- نتج استقطاب حاد فيما بين المكونات المتفاوضة وظن لبعض ان مجرد تبادل الابتسامات والضحكات يصبح سببا في حيازة مواقع تنظيمية بمظنة ان الامور قد ارست مما تسارع في توجيه الخناجر علي نحور اصدقاء التكتيك.

د- غياب الاتحاد الافريقي ، المنظمة الاقليمية التي لا ينتقص دورها عن دور الوسيط وبغيابها من الطبيعي ان يصبح الزخم السياسي للمنبر متواضعا وربما يقلل ذلك اهتمام المتفاوض .

ه- قلة اهتمام المجتمع الدولي. شجع اعداء السلام و اصحاب الامتيازات التاريخية الذين استثمروا السلطة كبنيتهم التحتية ، سببوا في تبسيط واستهوان دور رموز الهامش وهم الحركات المسلحة التي بها ستتغير الاوضاع السياسية لتسود المساواة في السودان فهذا سيساهم في ابقاء الحالة المختلة اذا لم يدرك اصحاب المصلحة جميعهم وخاصة الحركات المسلحة.

*-وجود بؤر و مراكز القوي جعل يغلب دور مناهضي السلام وفاعلية تاثيرهم علي القرارات مما جعل مواقف الحكومة في حالة ارتداد دائم .
اخيرا :كل الذي ذكر وضع ضغوطا علي مسار دارفور غير مسارات اخري اوصلت الي تنازلات عن حقوق المعايير التي وضعت منذ عقد من الزمان وهي . معيار السكان ومعيار التمييز الايجابي لصالح المسارات الاخري التي اعتمدت علي زخم قضية دارفور .

من هذا المنبر فاننا ندعو جميع اعضاء الحركة والمتعاطفين معها للمشاركة الفاعلة جنبا الي جنب مع جميع بنات وابناء السودان في تظاهرات ٣٠ يونيو والمنادية باستكمال شعارات الثورة (حرية -سلام -عدالة )
كما نطالب بشدة وبضرورة حقوق عودة النازحين واللاجئين قبل انتهاء الفترة الانتقالية لضمان ممارسة حقوقهم المدنية والدستورية. وذلك لن يتاتي الا بايقاف الحروب في اطار العملية السلمية الجارية .
لذا ندعو الحكومة الانتقالية الشروع فورا في انتهاء من اجراءات السلام و تحويله الي ارض الواقع دونما اي مطاولات وتسويف .

والسلام

مني أركو مناوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق