مقالات سياسية

الثلاثون من يونيو يوم التصحيح الوجداني!!

حيدر الشيخ هلال

الثلاثون من يونيو محطة تاريخية تتستلهم العبر إذ تعتبر نقطة تحول كبيرة في وجدان الامة السودانية ومفاهيمها الثورية التي كانت تأخذ طابعها المرحلي الطبيعي منذ انطلاق الثورة ، فالعمل الثوري كفعل تراكمي يعمل على ترسيب قيمه عبر محطاته الصاعدة نحو اهدافه يكنس في طريقه كل الشكوك والمخاوف والتردد الذي عادة ما يكون ترسب عبر حقب من المخاوف الطويلة ورسخ في النفوس قناعة بعدم القدرة على التغيير وعدم جدواه .

تتأتى نهاياته الكلية المحققة نتيجة فعل مرحلى تقوم به قلة ويتدرج الى ان ينخرط بنهايته الجميع دون استثناء، وبانخراط الجميع تكون حققت الثورة اهم مطلوباتها الابتدائية المتمثلة في بلورة وجدان موحد ، لن يكون بعده أي فرد كما كان سابقا حيث يكون قد ترسخ لدى الجميع دون استثناء قناعة بضرورة التغيير تقود بدورها الى الفعل الجماعي المؤدي للتغيير.

المتتبع لمحطات ثورة ديسمبر المتدرجة وهي تصعد نحو نهاياتها يجدها لم تحقق ذلك الاكتفاء الوجداني حينما نجحت في سقوط البشير في الحادي عشر من ابريل حيث لم ينخرط الكثير في قناعة التغيير الى يوم السقوط حتى بعض الذين كانو متواجدين في ساحة الاعتصام لم يتسنى لهم ادراك حتمية التغيير كنتاج لحراك ثوري إذ لم يكن تواجد البعض الا نوع من المجاراة أو ملء الفراغ ، ناهيك عن الذين لم ينخرطو من الاساس في الثورة ، ويوم السقوط الثاني ساهم فيه خروج الجميع للاحتفال بسقوط البشير حيث كان خروجا احتفاليا تغيرت اغراضه نتيجة لظروف معينة ولا يمكننا ان نضمن مثل هذا الخروج كفعل ثوري جماعي حافزه التغيير .

أما الثلاثون من يونيو فيعتبر محطة فارقة حقيقة لانه بين بما لا يدع مجال للشك ان رسوخ قناعات التغيير لدى الشعب قد وصلت نهاياتها الحتمية وقد تشبع الجميع بثقافتها الناشئة عن حقيقة ان الشعب هو إداة التغيير وفي يده تحديد مصيره لا في يد غيره لهذا كان الخروج ملحميا مفعما بالقناعات ، راسخا في المبادئ ،مقنعا ومخيفا لاعداءه . ولقد ساهمت ظروف معينة في تحقيق هذا الاكتفاء فالوحشية التي فض بها الاعتصام من قتل وسحل واغتصابات واغراق نقلت على الهواء مباشرة قد استفزت انسانية الانسان السوداني الذي وعلى شجاعته عرف بنزوعه للسلم وكراهيته ومقته للعنف والظلم .

والان تعتبر هذه الذكرى مناسبة نشحذ بها الهمم مستلهمين عبر تلك الملحمة الثورية التي افاق فيها الشارع بشكل كلي وكنس كل المخاوف التي كانت تكبله وكسر تلك القيود والاغلال وانطلق ماردا للحب والسلام فارضا سطوته وكلمته كما ينبغي له ، ونذكره فيها ان تحقيق الاهداف يتطلب تماسكا جذري المنشأ لا تزال جذوته متقدة وباقية ببقاء التحديات فالتحدي الاكبر يكمن في ضرورة اكمال عملية التغيير المتمثلة في تحقيق اهداف الثورة ونذكره بقول شهيدنا العظيم عبد العظيم (تعبنا يا صديقي ولكن لا احد يمكنه الاستلقاء اثناء المعركة ).

كما على اعداء الثورة والمتربصين ان يعلمو ان الشارع الان ليس الشارع ايام الثورة الاولى فتراكم الخبرات الثورية قد نقلت الوعي لدى الشارع من مرحلة الفكر الثائر البحت الذي يؤدي الى مهمة واحدة هي اسقاط الحكومة دون النظر الى مآلات ذلك ، الى فكر تقدمي بناء يأخذ الامور بعقلانية ووعي وقارئ جيد لظروفه المحيطة ومدرك تماما بالكيفية التي يمكنه التعامل بها مع كل مرحلة من مراحل تطور ظروفه بما يحقق بها اهدافه وامانيه ، فمليونية يوم غد قبل ان تكون حراكا ثوريا ونزولا الى الشارع لتصحيح مسار الثورة فهي عملية تصحيح وجداني تعيد للانفس همتها وتستنهض بها حيويتها فسواء نزل الثوار الى الشارع ام لا فالرسالة التي اراد الشارع توجيهها قد وصلت وأدت دورها بشكل كبير وفعال.

وما مظاهر الطوارئ التي رأينها تعم الخرطوم من يومين الا مظهر من مظاهر وادراك الحكومة للرسالة ، كما ان بعض الاخبار التي بدأت ترشح مثل تعيين قضاة لمحاكمة المخلوع في انقلاب يونيو ، وخروج السيد رئيس الوزراء اليوم في خطاب تطميني للشارع بان هناك قرارت واصلاحات مهمة خلال الاسبوعين القادمين كلها دلائل على ان الشارع وقبل ان يخرج قد اوصل رسالته وليس على الحكومة الا تنفيذ مطالب الشارع التصحيحية حتى لا يخطو الفعل الثوري خطوة اخرى باتجاه اسقاط الحكومة وهذا السيناريو ينتظره اعداء الثورة بكل خبث وعلى الحكومة تفادي ذلك بكل صرامة حتى لا نعود الى المربع الاول الذي سينتج واقع متأزم ومعقد قد يكون اكبر من توقعات الشارع نفسه في ظل تواجد الملايش الاجنبية بالسودان والفلول المسلحة من بقايا الحكم البائد .

حيدر الشيخ هلال
29 يونيو 2020
#مليونية30يونيو

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق