أخبار مختارة

مسيرات 30 يونيو: رسائل مهمة للبرهان، والفلول، وآخرين

صلاح شعيب

ملحمةُ مسيرات الثلاثين من يونيو التي انتظمت اليوم أعادت الحيوية للروح الثورية في مدن وقرى البلاد. وهي تمثل رسائل مهمة جداً بعد مرور قرابة عام على الحكم المدني المتعثر. وقد خرجت جموع الشعب في استفتاء ملهم لتبين قدرتها على قلب الطاولة من جديد لتحقيق حلم شهداء الثورة السودانية الذين ماتوا تحت ظل شعار حرية، سلام، وعدالة.

أول المعنيين باستلام رسالته عاجلا هو الفريق البرهان، والذي تؤول إليه مسؤولية الحفاظ على الكوادر الإسلامية بالجيش، وجهاز الأمن، والشرطة. بل إنه بتهاونه، وتراخيه، يعد خط الدفاع الأساسي لفلول النظام التي تتآمر هنا وهناك في القوات النظامية لعرقلة تنفيذ الإطاحة بوجود الحركة الإسلامية، وانتهازييها، في الدولة. فضلا عن أنه بوصفه المسؤول الأول عن الجيش ظل منذ سقوط البشير، وأثناء المفاوضات التي جمعته مع قوى الحرية والتغيير، حريصا على ألا يكون للسلطة المدنية دور في إعادة هيكلة كل القوات النظامية، واولها الجيش، والذي ما تزال خلايا الإخوان النائمة تمرح فيه، وتسرح.

كما أنها المسيراتُ الغاضبة لتذكير حميدتي بأن الشعبَ السودانيِ يقظ، وأنه مهما امتلك من قوة عسكرية فلا مناص له من دمجها مع القوات المسلحة، آجلا أم عاجلا. إذ لا يمكن، على الإطلاق، أن تنشأ قوتان موازيتان في التسليح للدفاع الوطني في دولة واحدة. ولذلك فإنه سيفهم، اليوم أيضا، بأنه لا حاجة له للاغترار بقوته العسكرية، ما دام البشير نفسه الذي صنعه، ثم امتلكه بجانب الجيش، والأمن، والشرطة، وكتائب الظل، والدفاع الشعبي قد أسقطته ذات الجموع التي خرجت اليوم من كل فج لحراسة الحاضر والمستقبل السوداني.

أما حمدوك – وطاقمه – فهم المعنيون أيضا بقراءة الرسالة مثنى وثلاث، نتيجة للضعف البائن في تعامله المرن، بجانب بعض وزرائه، مع فلول الدولة العميقة، والذين ما يزال بعضهم سفراء، وملاك أجهزة إعلام خاص، ورؤوساء أقسام في أجهزة الإعلام الرسمي، وكتاب، وقضاة، ووكلاء نيابة، وهم الذين يعرقلون خطوات الإصلاح، ويثيرون الفتنة، ويستفزون مشاعر الثوار. بل يمدون ألسنتُهم لنا، ويسخرون في الصحف، وبرامج الفضائيات، من الثورة، ودورها في بناء السودان.

وبالنسبة لفلول الحركة الإسلامية اجمالا، والقوى الحليفة المتربصة في الداخل والخارج، فلا بد أنهم تلقوا الرسالة بكثير من الإحباط، خصوصا أن مشهد ملايين الثوار في العاصمة، وأجزاء واسعة من البلاد، أسقطت رهانهم على إطفاء جذوة الثورة التي جاءت لتبقى، وتصنع الأمل، وتنجز وعد شعارها. فالملايين التي خرجت في هذا اليوم حددت للمرة الثانية أنها لن تُحكم مرة أخرى باستبداد فكر الإخوان المسلمين. بل رددت كلمتها للمرة الثانية بأنها لن ترضى بغير اجتثاث كادر النظام البائد في المشهد السياسي كلية، ومحاسبة الفاسدين، والذين انتهكوا الجرائم.

كذلك هي رسالة المواكب الأهم في بريد قوى الحرية والتغيير التي لم تراع حساسية المرحلة التاريخية، ونشطت في حسم ثأراتها القديمة، وخلافاتها الحزبية، بدلا من أن تكون في مستوى المرحلة لدعم الحكومة عبر تناغم مرجعيتها في شؤون السلام، والاقتصاد، والإصلاح الهيكلي في جهاز الخدمة العامة. فالشعب السوداني الذي وثق في هذه القوى التي تمثل حاضنة للحكومة لم تجد مصلحته الراهنة، والمستقبلية، الاعتبار الكافي لدى مكون قوى الحرية والتغيير. إذ لم يتم التنازل للحفاظ على الحد الأدنى، أو المتوسط من التوافق، منعا لإرباك الحكومة، ومجلس السيادة، وقواعد الثوار، والمجتمعين الإقليمي والدولي. ولعل السانحة الآن أمام قوى الحرية والتغيير لمعالجة خلافاتها، وترميم نسيجها، وخلق هارموني سياسي لقادة هذا التحالف أشبه بصدى الهتافات الموحدة لقواعد الثورة في مسيرات الثلاثين من يونيو.

لقد أعادت المسيراتُ المعمقةُ بالروح الوطنية الثقة للثوار أنفسهم، وكانت تمرينا ديموقراطيا ساخنا لممارسة حق التظاهر. وينبغي لكل الجهات المعنية التي تلقت هذه الرسائل التي بعثها الثائرون أن تؤوب إلى رشدها. فلا شئ يقف أمام حلم السودانيين – مهما كان التآمر – لتحقيق دولة المواطنة الديموقراطية، كاملة الدسم.

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. بصراحه الرسايل واضحه للمسئولين في الاجهزه المعنية السياديه و الوزاريه و القضاه و النيابة و العسكر والامن . وتتلخص في الآتي :
    – إنهاء المماطلة و التطويل في المفاوضات و عدم الركون الي استشارات من هم أصلا خارج السلطه بنص الثوره .
    – اعاده هيكله الجيش و الشرطه و الامن بعد السلام الشامل مباشره و تكوين اجهزه قوميه تمثل السودان و ليس حزب .
    – اعتقال الفوري لكل منتسب للحزب المنحل بنص القانون الثوري يحاول ان يمارس السياسه باي شكل من الأشكال .
    – تشكل و تعيين للحكام الأقاليم و المجالس التشريعية في قضون ثلاث اشهر علي الكثير .
    – مصادره فوريه لكل الاموال المنهوبه داخليا و خارجيا و علي وجه السرعه و ادخالها في إنعاش الاقتصاد علي الفور بعد ثبات تهم النهب حتي ان كان جنيهين .
    – مصادره جميع شركات الاجهزه الامنيه التي يبلغ زهاء ٤٠٠ شركه و وضعهم تحت تصرف وزاره الماليه باعتبارهم أموال الشعب .
    – اصدار قرار بمنع تدوير الاموال خارج البنوك المصارف الرسمية و ادخال التعامل بالبطاقات الإلكترونية و منع تداول العيني العمله خارج النقاط الرسمي .
    – متابعه مستوردي الأدوية للتأكد من عدم تدويرهم العملات في السوق الأسود بدلًا عن استيراد الأدوية .
    مع التحكم في مسارات الأدوية الداخله في المستشفيات الخاصه و المستشفيات الحكومية و الصيديليات الخاصه و التأكد من التزامهم بالتسعيرة و إصحاح بيئه العمل في المستشفيات و دعم الأطباء و الكوادر العامله في المستشفيات الحكومية لكي يتواجدوا و إعطاء سقف تسعيره للمستشفيات الخاصه و المستوصفات لكبح جماح الوتيرة الصاعدة في الأسعار الغير منطقيه مع التشديد و المتابعة و ابعاد التجار من الاستثمار في صحه المواطن و ترك شان تاسيس المستشفيات الخاصه للأطباء و الكوادر الصحية .
    – ازاله الجبايات بالطرق القوميه التي تسهم في رفع أسعار المنتجات الأقاليم مع تشجيع للمزارعين و الرعاه بتأسيس شركاتهم و الشروع في التصدير المباشر عبر الوزارات المعنية بهم و كسر طوق السمسرة المعقده للاقتصاد و المفقصه لجيوش العطاله التي أصبحت عاله علي المنتجين بعد ان تركوا مزارعهم و أعمالهم و اتجهوا الكسب الهين ، مع فتح منابر إلكترونيه تشرح طرق التداول لكل السلع مباشره دون الحاجه لطرق السمسرة المعقده ، كما نرجوا التوجه الي عصابات الأراضي و العقارات و السيارات و جيوش السمسرة الذين يديرون أموال طائله خارج المنظومة الماليه الرسمية داخل بيوت و محلات تجاريه تستعمل لتكديس الاموال بعيدا عن اعين الضرايب و تدويرهم في الأسواق السوداء للعملات .
    – دعم المغتربين و تسهيل مرادهم و تشجيعهم للتحويل عبر البنوك و المصارف الرسمية و مساعدتهم في امتلاك اراضي سكنيه و ادخال سياراتهم و أموالهم .
    – تشريع قوانين استثماريه تشجع ابن البلد قبل الغريب في الاستثمار بأمواله بالداخل و تشجيع الشباب في إنشاء شركاتهم مع الدعم المباشر لمساعدتهم علي النتاج و التصدير .
    – ادخال شركات و معدات الطاقه الشمسية و الرياحيه بجانب المصادر المائية و الحرارية لتنويع المصادر من اجل ترخيص الطاقه و استمراريته .
    – ادخال شركات تصنيع الخبز و الأغذية و المياه و الألبان و مشتقاتها و تقليل تكاليف من اجل الوفره و الرخص ، هذا بجانب شركات اللحوم المذبوحة و الدواجن عن طريق تشجيع ابن البلد حتي لا يسعي في اخراج العملات الصعبة من الدولار خارج القطر الا من اجل استيراد معدات حديثه فقط .

    يا اخي حاجات كتيره و بسيطه و غير مكلفه لكنها منتجه و مشغله و مفرحه للمواطن ، ليه ما دايرين يعملوها عشان المواطن ما يطلع و يجوط في شي يعتبر من ابسط حقوقه و من اولي مهام الحكومه و لا حتي يحتاج من المواطن عشان يشكرهم عليه عشان دا من واجب المسئول وهو أصلا جالس هناك عشان يخدم مش عشان يتسيد و بس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..