مقالات سياسية

دعموك ولا أدوك عين

كمال كرار

في سبعينيات القرن الماضي، وفي ميدان أبو جنزير بالخرطوم، كانت هنالك شلة من (الناس)، تصطاد الضحايا عن طريق لعبة (الملوص) .. وأدواتها خيط دوبارة وعود خشب.

ولو صدف ومر أي زول بجوارهم، ينادونه ويطلبون منه أن يكون حكماً على اللعبة منعاً (للخرخرة)، وهم بهذا الطلب يسوقونه إلي الفخ .. فيأتي حكماً ثم يشارك في اللعبة، ويسمحوا له بالفوز مرة، ثم عينك ما تشوف إلا النور كما يقولون.. ولا تنتهي اللعبة إلا وقد سلبوا كل ما معه من مال .. ومن ثم ينتظرون ضحية أخرى.

الدعم النقدي المباشر للأسر وهو الفكرة العبقرية التي يسوقها صندوق النقد الدولي، ويروِّج لها وزير المالية هي (ملوص) القرن الحادي والعشرين ..

والدعم (500) جنيه للفرد هو مقابل الدعم السلعي، ومقابل تعويم الجنيه، ومقابل التخلص من القطاع العام، ومقابل الغلاء الذي تفشى وعم القرى والحضر، ومقابل رفع الضرائب، ومقابل إخلاء مسؤولية الحكومة من تقديم أي خدمة للمواطن وبالفصيح (كل زول ياكل نارو).

ودعونا لا نتحدث عن (هزالة) المبلغ، والقوة الشرائية (الصفرية)، ولو انقسم على عدد أيام الشهر، كان الحاصل أقل من 17 جنيه في اليوم.. (وهي ثمن عيشتين وبصلة)..

ولكن (الملوص) هنا أنك حصلت على 17 جنيه في اليوم وخسرت 170، وخسر الاقتصاد 1700، جراء ارتفاع سعر المواد الضرورية، والنقل، والكهرباء والموية .. وعندما تكتشف الحقيقة وتحتج يقال لك أنك سلفا وقعت علي (العقد الإجتماعي الجديد)، ولا عزاء للمغفلين.

وفكرة الدعم النقدي تحطم الإنتاج تحطيماً.. كما وتحطم الجنيه السوداني وتنتهي منه بالضربة القاضية، لأن المبالغ نفسها تأتي بطريقة الطباعة (رب رب)..

لنضع الآن مقارنة بسيطة .. قيمة هذا الدعم شهريا كما ذكرت وزارة المالية تساوي 15 مليار جنيه، وهي حاصل ضرب 500 جنيه في 30 مليون مواطن .. وهي زيادة في النفقات الحكومية،سيترتب عليها زيادة عجز الميزانية ..

ولو كنا في اتجاه دعم الإنتاج، وتطويره،وحل مشاكل العطالة والتوظيف.. وزيادة النمو الاقتصادي، لاستفدنا من مبلغ ال(15 مليار) الشهري في توظيف مليون شاب وشابة، بمرتب شهري يعادل 15 ألف جنيه لكل واحد أو واحدة .. والنتيجة .. مليون وظيفة في قطاعات الإنتاج .. ترتقي بالناتج الزراعي والصناعي، وتعيد تدوير المصانع المعطلة، والمرافق الخدمية المتهالكة.. وداخل (المليون) أنظر كم طبيب ومهندس وعامل وفني، ومعلم .. وكم من النمو الاقتصادي سيتحقق، وكم من الأسر سينصلح حالها ويتبدل !!

إذن ما تنفقه الحكومة شهريا وهو 15 مليار جنيه،سيعود لها وللوطن بعشرات الفوائد وبإيرادات إضافية ..

ولكن (الصندوق) وربائبه، ضد هذا النوع من التفكير والحلول الاقتصادية، وشعارهم دعوا الاقتصاد يتحطم، دعوا الفقر يزداد،دعوا المرض يتفشى.. ولو سألتم لماذا ؟ نقول حتى تظل الدول الرأسمالية تحتكر التكنولوجيا وإنتاج السلع، وحتى لا تنافسها دول أخرى،وحتى يجبرك الفقر على العمل لساعات أطول وبأجر قليل (فتزداد ارباحهم)، وحتى يقضي عليك المرض .. فتريح (الأرض) من هذه الزحمة ..
للأسف فإن البعض لا زالوا في خندق الإنقاذ (المبادة) الإقتصادي، ولم يدخلوا إلى الآن من بوابة الثورة.

وللأسف فإن الغلاء وارتفاع التضخم، وانهيار الجنيه،ليس قدراً محتوماً بل (مؤامرة) دولية ومحلية.. من أجل أن (تلعق) الشعوب المستعبدة أحذية (الأسياد) ..

الثورات تنتزع الحرية والكرامة .. ارفع رأسك يا أيها السوداني العنيد .. وأي كوز مالو؟

كمال كرار

‫3 تعليقات

  1. التوافق ضروري لحسم الجدل حول موضوع الدعم ورفعه،،اي انسان أو حزب يعتقد في أحيان كثيرة بانه علي صواب وأن الآخر قصير النظر،لا يفهم ،،متحيز،،بينما يعتقد هذا الآخر، جارما،أن من ينتقده لا يملك أي حلول عملية،لا علاقات،وأنه عنيد،مكابر،،بتاع غلاط ساي و تنظير،،الجماهير من حقها أن تفهم ،،لذا،علي الأطراف المعنية التنسيق مع القنوات التلفزيونية والإذاعات المحلية ،،لعقد ندوات تبث ويعاد بثها ،،مناظرات مخففة،مبسطة ،مباشرة ،بالأرقام والأدلة.. ولابد من مشاركة الجماهير عبر الهاتف عبر المداخلات،،لأن الموضوع يخص الجميع،والدنيا حرية ،.المافي شنو،،هذه الأرض لنا.فليعش سوداننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..