مقرر لجنة الوساطة لمفاوضات السلام بجوبا يرد على زهير السراج

مناظير – زهير السراج

* يسعدني أن أنشر اليوم تعقيباً من الدكتور (ضيو مطوك) وزير الاستثمار بدولة جنوب السودان الشقيقة، ومقرر لجنة الوساطة لمفاوضات السلام بجوبا، والباحث والمؤلف المعروف في مجال الحرب والسلام، على المقالات التي انتقدتُ فيها مفاوضات المحاصصة بجوبا ومشاركة الجبهة الثورية في مؤسسات السلطة الانتقالية، وله الشكر والتقدير:

ماهي أهمية مشاركة الجبهة الثورية في السلطة الان ؟!

* كتب الأستاذ زهير السرَّاج مقالا مُهماً في عموده المشهور (مناظير) يوم الاثنين ٢٩/٦/٢٠٢٠، تحدث فيه عن عدم تأثير الجبهة الثورية علي الأوضاع في السودان، خاصة مع عدم أي وجود لها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وقدم الرجل الكثير من الدلائل والبراهين. وختم مقاله بالسؤال الذي يتخذه كاتب هذا المقال عنوانًا له “ماهي أهمية مشاركة الجبهة الثورية في السلطة الانتقالية”؟!

* سوف احاول الإجابة علي هذا السؤال المهم، ليس كوسيط في مفاوضات السلام الجارية الان بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية في جوبا، لكن بصفتي مراقبا وباحثا في مجال الحرب والسلام.

أولا”:

* الجبهة الثورية هي تحالف عريض ربما ثاني اكبر تحالف للتنظيمات العسكرية والمدنية بعد قوى اعلان الحرية والتغيير في السودان، وهو تحالف يضم الحركات المسلحة التي لها تاريخ نضالي ممتد عبر السنين مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مالك عقار ، علما” ان مالك عقار كان اخر والي منتخب لولاية النيل الأزرق وقاد نضالا طويلا ضد الأنظمة العسكرية والمدنية في السودان ابتداءً بنظام مايو مرورا بالحكومة الانتقالية برئاسة سوار الذهب والحكومة المدنية المنتخبة برئاسة الصادق المهدي ونظام الإنقاذ بقيادة عمر البشير قبل اتفاقية السلام الشامل العام 2005 ، وخرج للمرة الثانية عام 2011 وحينها كان حاكم لولاية النيل الأزرق.

* وتضم أيضا الجبهة الثورية حركة العدل والمساواة بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم والجميع يتذكر دخول حركة العدل والمساواة مدينة أم درمان والمعركة الكبرى الشهيرة في العام 2008 حيث زحفت قوات العدل من حدود السودان الغربية من دارفور مرورًا بكردفان حتي وصلت أم درمان وقدمت فيها خيرة رجالها من اجل ازالة نظام الإنقاذ، كما يعلم الجميع كيف تخلص النظام من قائد الحركة الدكتور خليل ابراهيم في صحراء كردفان.

التحالف يضم حركات تحرير السودان بفصائلها المختلفة مع الاحتفاظ بمسمياتها واستقلاليتها؛ حركة/جيش تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي وهو رجل مناضل معروف وسط الشارع السوداني وحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي بقيادة الدكتور الهادي إدريس الذي سلم مقاليد القيادة بعد وقوع قائدها في الأسر في المعركة في دارفور، وتجمع قوي تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر الذي يتمتع بنفوذ واسع في دارفور.

الجبهة الثورية تضم أيضاً التحالف السوداني، وهو تحالف عريض يضم اكثر من عشرة تنظيمات عسكرية ومدنية بقيادة خميس عبدالله ابكر، ومؤتمر البجا المعارض، والجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، وحركة تحرير كوش السودانية والحزب الاتحادي الديموقراطي الذي يقوده التوم هجو.
لا يمكن لنا ان ننكر نضالات هذه التنظيمات بمجرد اننا لا نريد بعض عناصرها.

ثانيا” :

* يجب ان نأخذ في الحسبان بان أي اتفاق سلام يشكل برنامج عمل للأطراف الموقعة عليه ولفترة زمنية محددة غالبا” تكون انتقالية تمكن اطراف الاتفاقية الانتقال من مرحلة الى مرحلة اخرى تعود من خلالها الأوضاع لحالتها الطبيعية، ويمكن للدولة اجراء انتخابات حرة نزيهة يشارك فيها الجميع. بمعنى اخر، فإن اجهزة الدولة ستكون آليات لتنفيذ الاتفاقية أو البرنامج المشترك ( اتفاقية السلام) على ارض الواقع في الفترة الزمنية المحددة، لهذا فإن مشاركة أطراف الاتفاقيات الموقعة في مؤسسات الدولة أمرٌ ضروري وهو نمط معمول به دوليًا حيث شهدنا هذه التجربة في كثير من بلدان العالم خاصة الدول التي شهدت الحروب وتوصلت لاتفاقيات السلام وعلى رأسها السودان في عهدين،الانيانيا بقيادة (جوزيف لاقو) والحركة الشعبية بقيادة (جون قرنق) حيث كان الأول حاكما للإقليم الجنوبي وكان الثاني النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الإقليمية في جوبا.

ثالثا:

* الوثيقة الدستورية لم تقفل الباب أمام العملية السلمية والحوار مع حركات الكفاح الثوري بل جعلت هذه العملية البند الأول من مهام الحكومة الانتقالية. الوثيقة الدستورية أيضا لم تقفل باب المشاركة في الأجهزة الانتقالية بل جعلت المحاصصة ضرورية بين مكونات القوى الثورية التي أسقطت نظام الإنقاذ سواء كان مدنية أو عسكرية، فكيف تُحرم الجبهة الثورية من المشاركة في السلطة وهي جزء من قوى اعلان الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية؟!

رابعًا ؛

* نريد ان نقول لأستاذنا زهير السرَّاج وهو صاحب القلم المشهود له بالمواقف الوطنية الناصعة، بانه إذا كان للحرب ثمن فان للسلام ثمنا باهظ أكثر من الحرب، ولكن الفرق ان الحرب مدخل لدمار الأوطان ولكن السلام مفتاح لرفع الأوطان والشعوب، وللقيادة السياسية في الدولة حرية القرار في ان يختاروا بين الحرب والسلام متحملين نتائج خيارهم.

* في تجربتنا بجنوب السودان بعد اندلاع الحرب الأهلية العام 2013 والتوقيع على اتفاق سلام بين الأطراف في عام 2018، ذهبنا بعيدا بخلق مؤسسات للفترة الانتقالية مترهلة ليس لها مثيل في العالم كله من اجل الاستقرار؛ خمسة نواب لرئيس الجمهورية وخمسمائة وخمسون نائب برلماني لدولة لا يزيد سكانها عن عشرة ملايين نسمة، وخمسة وثلاثون وزيرًا اتحاديا وقلصنا عدد الولايات من اثنين وثلاثين الي عشرة فقط نزولًا لرغبة المعارضة. الان جنوب السودان يتمتع بالاستقرار وتتطلع إلى قيام انتخابات حرة ونزيهة تُمكننا من العودة الى الوضع الطبيعي بعد كتابة الدستور الدائم في البلاد قبل نهاية الفترة الانتقالية.

* جمهورية السودان بما نعرفه عنها من الإمكانيات البشرية والمادية وتجاربها السابقة في نضالات التحرر الأفريقي والعالم الثالث وثوراتها الفريدة، يمكن ان تتغلب علي هذا الوضع .. فقط ان يكون هذا الجيل مخلصا” لها كجيل الآباء والأجداد مع اضافة عنصر جديد ومهم” لا للتمييز” بما تحمل هذه الكلمة من معنى.

خامسا:

* في الختام نقول لأستاذنا زهير السرَّاج، باننا لا نريد للسودان ان ينشطر مرة اخري بعد انفصال جنوب السودان، ويجب علي القائمين بأمر هذه الدولة العريقة ان يستفيدوا من التجارب الماضية لاسيما قضايا الهامش، خاصة تلك التي أدت لانفصال جنوب السودان.

دكتور ضيو مطوك،
مقرر لجنة الوساطة لمفاوضات السلام بجنوب السودان ووزير الاستثمار، ومؤلف كتاب (سياسة التمييز الاثني في السودان: مبررات انفصال جنوب السودان).

تعقيب:
أشكر الدكتور (ضيو مطوك) على الرسالة التي خص بها (مناظير)،وأرجو أن أجد الفرصة للتعقيب عليه غدا بإذن الله.
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق