أخبار السودان

مليونية 30 يونيو.. شهيد جديد.. ورطة مذيع.. والتلفزيون يحرق “لستك”

(قصص الموكب)

الخرطوم – الزين عثمان 
لن يكون واقع سودان ما بعد الثلاثين من يونيو 2020 هو ذاته واقع السودان قبله حيث بدا وكأن التاريخ يعيد كتابة التاريخ منذ العام 1989 وحتي العام 2019 وأخيرا الثلاثون للعام 2020 حيث برهن الشعب السوداني مرة أخرى بأنه سيد (الرصه والمنصة) بينما عاد الثوار والثائرات الشباب إلى الشوارع مرة أخرى مكممين برغبة إكمال المشوار ومواصلين احترازاتهم من النخبة ومحققين التقارب من أهداف الثورة التي مهرها رفاقهم بدمائهم وأكثر إصراراً على القصاص لهم مع تأكيد المؤكد (نحن ما الجيل الممكن يرجع من نص الطريق) انتهى الثلاثون من يونيو دون أن تنتهي تداعياته بينما بقيت بعض مشاهده حاضرة.. أدناه محاولة لرصد ما تبقي من الثلاثين من يونيو..
شهيد جديد
رغم أن وسائل الإعلام نشرت صورة لوالي الخرطوم والنائب العام وقيادات من الشرطة وهم يتابعون المسارات في كاميرات المراقبة بعد تاكيدهم على أن السلطات لن تواجه حراك الشعب بالقمع وإعلان عضو مجلس السيادة الفريق ياسر العطا أن القوات الأمنية ستكون تحت خدمة شعبها.. كل ذلك لم يمنع لجنة أطباء السودان والشرطة نفسها من التأكيد على أن الثائر علي محمد علي قد توفي بعد أن تلقي رصاصة في صدره وتحديداً في أم درمان أثناء محاولة بعض الثوار عبور جسر الحديد مع تأكيد وفاة الشاب فإن الشرطة قد تحدثت عن مجموعة من الإصابات جراء التدافع وإطلاق الغاز المسيل للدموع لكن سرعان ما أعادت عملية الاستشهاد التساؤلات حول الأداء العام لجهاز الشرطة والمطالبة بإقالة وزير الداخلية ومدير عام الشرطة وضرورة تحديد من أطلق الرصاص وتقديمه للمحاكمة العاجلة.
ورطة مذيع ولساتك (القومي)
منذ الصباح الباكر كانت وسائط التواصل الاجتماعي تسخر من ديكور برنامج (صباح الخير) على شاشة التلفزيون القومي حيث قام الإعداد بتصميم استديو البرنامج من (اللساتك) في إشارة للثورة المنتصرة لكن الخطوة كانت تجد هجوماً عنيفاً من قبل المغردين الذين لا يرون في التلفزيون القومي شيئا جميلا قبل أن يؤكد الأخير دعمه للتغيير من خلال متابعته المباشرة للمواكب.. متابعة مذيعي التلفزيون للمواكب جعلت البعض يصفها بأنها أكدت على فقر الخيال وضعف المقدرات لكنه في آخر المطاف يظل تلفزيون البلد.
كان موقف لساتك التلفزيون أخف وطأة من الموقف الذي وجد فيه مذيع قناة طيبة التي اضطرت لأن تبث انشطتها من الخارج عقب قرار لجنة التمكين بمصادرة القناة.. الفاتح سعدون الذي تربطه صلات بالنظام البائد سرعان ما سقط على الهواء مباشرة وهو يكيل الدعوات ضد مواكب الشعب.. طالب الكنترول بالخروج إلى النقل وقبل أن تغادره الكاميرا يقول (الله لا يبارك فيكم الله لا يكسبكم) قبل أن يعود ليسأل (طلع الهواء الصوت) سعدون حاول ان يخرج من ورطته في تسجيل مباشر قال إنه لم يكن يقصد الثوار وإنما قوات الشرطة التي تطلق الغاز المسيل للدموع.. وقتها لم تكن هناك أي صورة لشرطي لكنها أخلاق من يدعمون النظام الساقط.
اقبض فلول
أيضاً من المشاهد التي سنظل حاضرة في موكب الثلاثين من يونيو هي تلك المتعلقة بقدرة الثوار وقيادات لجان المقاومة في ضبط منسوبي النظام البائد ممن يحاولون إثارة القلاقل وتوظيف المواكب في تحقيق أهدافهم في السعي نحو العودة كانت المشاهد تتابع ضبط المتسللين في بحري وفي شارع المطار وفي أم درمان وغيرها.. لكن المشهد الأكثر إدهاشاً كان ذلك الذي دار في منطقة (بانت) حيث كان أحد المشاركين في الموكب يفتح كاميرا التسجيل المباشر على هاتفه النقال وينقل على الهواء مباشرة تفاصيل ما يدور في الموكب يقول ساعتها إن قوات الشرطة وحكومة حمدوك تطلق الغاز المسيل للدموع على الثوار والآن يشاهد سقوط قتلى امام البرلمان وعشرات الجرحى قبل أن يوقفه أحد الثوار داخل الموكب متسائلاً (إنت بتنشر في الأخبار المضللة ليه؟ أين الموتى؟) فرد عليه: (ما قلنا موتى ده جريح).. ينتهي المشهد بمطالبة الثوار صاحب التسجيل بمسحه وهو أمر لم ينته عند هذا الحد وإنما استمرت على وسائط التواصل الاجتماعي التي أعادت مشهد الفيديو مرارا وتكراراً.
شهداءنا ما ماتوا
في جبرة كان أحد أجمل مشاهد الثلاثين من يونيو ترسم بواسطة لجان المقاومة هناك التي جلبت السيدة أماني والدة الشهيد قصي حمدتو من أجل قص شريط افتتاح مركز الذي يحمل اسم قصي في المنطقة وهي ذات السيدة التي قالت أثناء التحضير والتجهيز الذي انطلق من أجل اللحظة إن ما يهمها ليس أن يكون هناك مركز يليق باسم ابنها الراحل ما يهمها أن يكون مكاناً لائقا بتقديم العلاج لمواطني جبرة.. نعم هي نفسها السيدة التي قالت في تصريحات سابقة إن ما يهمها ليس إعدام من أطلق الرصاص على ابنها ما يهمها (ألا نتراجع عن تحقيق القيم التي قاتلوا من أجلها في سودان جديد لحرية تمشي نحو العدالة بسلام) ما قالته كان يتكرر في مكان آخر في قلب المواكب يظهر والد الشهيد محمد الصادق سمل الذي يعيد ذات اللغة التي ينشرها منذ وفاة ابنها (ما نريده الآن هو تحييد مؤسسات الدولة من أن توجه لنا رصاصات موتنا ما نطلبه الآن هو ضرورة أن تكون الدولة ومؤسساتها في خدمة الحفاظ على استمرارنا في الحياة).

المصدر: صحيفة اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..