أخبار السودان

الحكومة السودانية تسرّع محاسبة نظام المخلوع

سرّعت الحكومة الانتقالية في السودان من وتيرة محاسبة نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وذلك في خطوة يرى فيها المراقبون أنها تهدف إلى تهدئة الشارع المحتج الذي يتهمها بالتباطؤ في محاكمة البشير وأعوانه.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من اندلاع تظاهرات طالبت بمحاسبة رموز نظام البشير واستكمال هياكل السلطة الانتقالية، تحت عنوان اختارته قوى الثورة طالب بتصحيح المسار وكذلك بعدما دفعت النيابة الأربعاء بإحالة بلاغ انقلاب الحركة الإسلامية قبل ثلاثة عقود للقضاء، والمتهم فيه الرئيس المعزول عمر البشير و34 من أفراد نظامه.

وفي السياق نفسه، أعلنت المخابرات العامة السودانية الخميس القبض على أنس عمر القيادي البارز بحزب المؤتمر الوطني المنحل والذي شغل سابقا منصب حاكم ولاية شرق دارفور.

وأوضحت المخابرات في بيان أن العملية الأمنية شملت أيضا القبض على العقيد أمن متقاعد خالد محمد نور بالإضافة إلى شخص مكلف بتأمينهما (لم يذكر اسمه)، في حي الهدى شرق العاصمة.

وتعتقد قطاعات سياسية وشعبية عريضة أن السلطة الانتقالية حذرة أكثر من اللازم في التعامل مع القضايا المتهم فيها البشير وأعوانه، خوفا من أن يصيب رزازها قيادات في السلطة الحالية، وأنها تتمهل في عملية تصفية ما يسمى بالدولة العميقة من جيوب الحركة الإسلامية.

ووصلت رسالة تظاهرات الثلاثاء الماضي على الفور إلى السلطة الانتقالية، بشقيها المدني والعسكري، حول وجوب اتخاذ خطوات لتصويب الأخطاء وللتأكيد على أن الشارع لم يفقد حماسه الثوري بعد، وأنه من غير المستبعد حدوث موجة تعيد ترتيب الأوضاع، أو تجعلها مفتوحة على سيناريوهات قاتمة.

ويرى مراقبون أن السلطة الانتقالية تحاول التأكيد أنها لن تتهاون مع رموز النظام السابق الذين فهموا أن السلطة عاجزة، وحاولوا توظيف تظاهرات 30 يونيو الماضي، لكن الإجراءات التي اتخذتها سلطات الأمن فوتت الفرصة، وأعقبتها بمعالجة الجذور التي أدخلت السودان نفق الحركة الإسلامية.

وتقدم محامون عقب سقوط البشير ببلاغ ضد قادة الحركة الإسلامية المتورطين في تدبير الانقلاب العسكري على الحكومة الديمقراطية برئاسة الصادق المهدي في 30 يونيو، قبل نحو ثلاثين عاما، في ما عرف بـ”ثورة الإنقاذ”، التي أدت إلى تربع البشير على كرسي الحكم.

وحققت النيابة مع قيادات عسكرية ومدنية، منهم عمر البشير، وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وعلي الحاج، وإبراهيم السنوسي، وأحالت إلى المحكمة بلاغا بالثراء المشبوه ضد الحاج عطا المنان، كما أحالت بلاغا مماثلا ضد عبدالله البشير، شقيق الرئيس السابق، فيما أحالت نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية بلاغات للمحكمة ضد نائب البشير، عثمان محمد يوسف كبر، وآخرين.

وأكد رئيس قسم السياسات العامة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، الباحث السوداني حامد التيجاني، أن حكومة عبدالله حمدوك مازالت تفتقد بوصلة التعامل مع الأزمات، بسبب غياب الحس السياسي عن غالبية أعضائها، والذين شغلوا مناصب في هيئات دولية من دون أن تكون لديهم خبرات في التعامل مع الشارع.

وأضاف التيجاني لـ”العرب” أن الثورة السودانية مازالت تعاني من عدم وجود رمز أو قيادة يدفع الحكومة لتحقيق أهداف الشارع بدقة، بالتالي فإن المجموعة الوزارية الحالية تدرك أنها جاءت لمهمة محددة تسعى لإنجازها، بغض النظر عن توافقها أو اختلافها مع رغبات الشريحة الكبيرة من المواطنين.

وبرأي التيجاني، فإن هذه العوامل تعد سببا كافيا لإخفاق الحكومة في معالجة القضايا الملحة، وعلى رأسها إحلال السلام والتحول الديمقراطي وتخطي الأزمات الاقتصادية وإعادة تشكيل الأجهزة العسكرية والأمنية، وأن البدء في التعامل مع البشير وفلوله يؤكد أن رسالة المتظاهرين لا تزال تشهد مراوغات بشأن تنفيذها.

وكشفت مصادر سياسية لـ”العرب” أن رئيس الحكومة يجري نقاشات لتغيير بعض الحقائب الوزارية ليبدو منسجما مع نبض الشارع، لكن الولادة لا تزال متعثرة، في ظل تصاعد حدة الخلافات في جسم قوى الحرية والتغيير، وعدم التوصل لاتفاقات نهائية حول السلام الشامل مع الجبهة الثورية، كممثلة للحركات المسلحة.

ويقول متابعون إن عجز الحكومة عن تحقيق تطلعات المواطنين كان سببا رئيسيا في تسليط الأضواء حول ملف البشير، حيث يشعر مؤيدو الثورة أن السلطة الانتقالية “خانتهم”، وأن مكوناتها الرئيسية أصبحت متفرغة للمحاصصة والبحث عن فرصة إحكام القبضة على مفاصل الحكم.

وتعثرت المشاورات بين الحكومة والجبهة الثورية بخصوص توزيع مقاعد المجلس التشريعي، ولم يتم الاتفاق على الترتيبات الأمنية التي تقرر أن يجري التفاوض حولها في جوبا قريبا.

وعرضت قوى الحرية والتغيير منح الجبهة الثورية 50 مقعدا من أصل 90 مقعدا مخصصة لكتلة السلام، من أصل 300 هي مجموع مقاعد المجلس التشريعي، بينما تطالب الجبهة منحها 140 مقعدا منفردة.

وهناك مقترح بتشكيل لجنة ثلاثية بين مجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية، لفك عقدة النسب في المجلس التشريعي، وآخر يقضي بتمديد الفترة الانتقالية لتكون 49 شهرا، بدلا من 38 شهرا، تبدأ من وقت التوقيع على الوثيقة الدستورية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري في أغسطس الماضي.

ورحب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بالخطوة التي اتخذها عبدالعزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية – شمال، بتمديد وقف الأعمال العدائية حتى يناير المقبل.

‫3 تعليقات

  1. عنوان هذا المقال :
    “الحكومة السودانية تُسَرِّع محاسبة نظام المخلوع ”
    ونقول لعلم الحكومة السودانية :
    المجرم حميتى ومليشيا المخلوع ،
    جزء لا يتجزأ نظام المخلوع ،
    ومن مذابح دار فور ،
    ومن قمع مظاهرات ثورة ديسمبر ،
    ومن مجزرة فض الإعتصام ،
    حاسبوهم ، وحاكموهم ،
    قبل أن ينقلبوا عليكم
    بالعنف الدموي والإرهاب .
    الذى هو طابعهم المميز ،
    وسلوكهم الهمجي .

  2. تصحيح

    :
    هذا المقال :
    “الحكومة السودانية تُسَرِّع محاسبة نظام المخلوع ”
    ونقول لعلم الحكومة السودانية :
    المجرم حميتى ومليشيا الجنجويد ،
    جزء لا يتجزأ من نظام المخلوع ،
    ومن مذابح دار فور ،
    ومن قمع مظاهرات ثورة ديسمبر ،
    ومن مجزرة فض الإعتصام ،
    حاسبوهم ، وحاكموهم ،
    قبل أن ينقلبوا عليكم
    بالعنف الدموي والإرهاب .
    الذى هو طابعهم المميز ،
    وسلوكهم الهمجي .

  3. نعـم , ان حكومة عبدالله حمدوك مازالت تفتقد بوصلة التعامل مع الأزمات، بسبب غياب الحس السياسي عن غالبية أعضائها، والذين شغلوا مناصب في هيئات دولية من دون أن تكون لديهم خبرات في التعامل مع الشارع.ليبدو منسجما مع نبض الشارع، ونعـم ان الولادة لا تزال متعثرة، في ظل تصاعد حدة الخلافات في جسم قو حكومة عبدالله حمدوك . لذلك نرى ان الجهة الوحيدة التى تلبى اشواق وامنيات الشارع هى لجـنة تفـكـيـك الـنـظام وبـطلاها وجـدى صـالح وصلاح مـنـاع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق