جوك يا وطن (كداري وكتار)

اسماء محمد جمعة

ثورة ديسمبر المباركة ليست مجرد ثورة هدفها إسقاط نظام فاشي و مجرم ، بل وكذلك  معركة تحرير وطن كامل من مجموعات سياسية وعسكرية  أدمنت الفشل لأكثر من ست عقود ،و من أعظم ميزاتها هي انها يقودها شباب لا يطمعون في سلطة ولا جاه ولا غيره  ، فقط يريدون وطن مستقر ومذدهر يجمع شعبهم في امان وسلام وعدالة ، وهم متحمسون جدا لتحقيق هذا الحلم،  لذلك نراهم يعملون بحب و وتفاني متحدين و ملتزمين بأعلى معايير الأخلاق، وكأنهم لم يولدوا ويتربوا في عهد الفوضى والفساد السياسي.

وفاء الشباب لهذه الثورة ولمن ضحوا امر لا مساومة عليه، لم أرى مثله ولم اسمع  به في الاساطير ، أنهم يقومون بملاحم عظيمة كل يوم حتى تظل جذوة الثورة متقدة ، وهذا يظهر في كل حركاتهم وسكناتهم و في كل مناسبة وذكرى ، تجدهم متحمسين جدا لمواصلة المشوار متفائلون وهذا ما اكدته ذكري 30 يونيو اول امس التي خرجو فيعا لتوجيه رسالة قوية لقوى الحرية والتغير والجيش بضرورة العودة الى الطريق الصحيح ،بعدما تأكد أنهم ماضون في نفس طريق النظام المخلوع الذي أوصل السودان إلى التهلكة ،خرجوا ليعيدوا أولئك الكبار أهل الخبرة والتجارب السيلسية والعلم والمعرفة الى مسار الثورة بوعي كبير ليتهم يفهمون.

شكل الشباب حضورا عظيما وكأن الثورة في أيامها الاولى، جاءوا  من كل مكان ليلتقوا من جديد قطعوا المسافات راجلين من أجل أن( يبقوا كتار ) نعم كان  همهم أن( يبقوا كتار)  فكثرتهم تعني انهم الاغلبية ورأي الاغلبية يمضي كالسيف ، وحقيقية أثبتوا انهم متفقون تماما و على قلب رجل واحد كما يقال  ، فجاءت المواكب ملاحم جديدة  ، و كانوا(كتار) لم يبقى شاب في منزله لأي سبب ، لم تمنعهم  الكورونا ولا انعدام  المواصلات ولا غيره.

ولان الشي بالشيء يذكر ،كنا نمر بالقرب من استاد المريخ في طريقنا إلى مكان تجمع مواكب أم درمان في شارع الاربعين استوقفنا شباب  وركبوا معنا ، سالناهم من أين جئتم ، قالوا من الحلة الجديدة التي تبعد عن سوق ليبيا غربا مسافة ابعد من سوق ليبيا لشارع  الاربعين بكثير ، سالناهم كيف وصلتهم قالوا مشيا على الأقدام لمدة خمس ساعات، تحركوا الساعة الثامنة صباحا ووصوا الواحدة ظهرا ،اصابتنا الدهشة وقلنا لهم أنكم بلا شك عطشى وجوعي قالو ، كلا  فالاكل والماء كان متوفر في شوارع  الأحياء التي مروا بها ، سالناهم كيف الرجعة قالوا لنا المهم هو حضور الاحتفال بترجع حتى ولو لبكرة ، بالله عليكم من فعلها في تاريخ السودان الحديث؟ .

وحقيقية لا يمكن أن يفعلها إلا من أمن بقضيته بصدق ويريد لها أن تبلغ  هدفها، فكل هؤلاء الشباب  قلوبهم مع النتيجة النهائية للثورة التي ستتحقق في المستقبل القريب ، وهكذا سيكون الحال في كل ذكرى سياتون( كتار وكداري  )   لا يحتاجون إلى دعوة ولا ينتظرون أحد يمنحهم حق المواصلات أو الوجبة  أو يوفر لهم السيارات،فقد قالوها صادقين .

جاينك يا وطن كداري
ما جابونا بالفارهات
ولا رشونا بمال
جاينك يالحبيب سداري
وفاطرين من جيوبنا حلال

هذه الثورة الطاهرة ماضية نحو أهدافها ولو كره المتأسلمون  ،ومن يعاديها سيصاب باللعنة.

اسماء محمد جمعة
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق