مقالات سياسية

فلاش باك.. لمليونية 30 يونيو

عبدالرحيم سليمان

مطالب ثوار ديسمبر فى مليونية الثلاثين من يونيو كانت تتلخص فى اربعه مطالب اساسية، اولها استكمال هياكل السلطة المدنية بتعيين الولاء المدنيين وتعين مجلس النواب، وثانيها محاسبة المتسببين فى عملية فض الاعتصام، وثالثها تحقيق السلام واخرها معالجة الاوضاع الاقتصادية المتدهورة.. وهذه المطالب الأربعة.

فى رائي هى مطالب بسيطة قد لاترتقي الى مستوى الجهد الثورى الذى يضغط بالتظاهر لتحقيقها، وهذا ليس تثبيطا للعزائم ولاتقليلا للجهود وانما هو توظيفا للمنطق بما يخدم رجاحة الفعل، فالثورة لاتحتاج الى مصححين ليصححوا لها مسارها ويرشدوها الى السبيل الثوري القويم ، بقدر ماهي فى حاجة ماسة الى العقول النيرة التى تهضم فكرتها وتستوعب مدلولاتها بالطريقة الرشيدة التى تبقيها ثورة ذات مضامين وطنية مثل كل الثورات فى العالم!!.

بمعنى ان الثوار عندما يطالبوا باستكمال هياكل السلطة بتعين الولاء المدنيين يفترض ان يدركوا بان تعين الولاء سواء كانوا مدنيين او عسكريين لن يغيروا فى حقيقة الامر بشي، فالولايات عبارة عن هياكل فارغه مثلها مثل المركز الذى يبتلع رئيس الوزراء الدكتور حمدوك ويزدرد كفآته لوطنية التى حتما لو كانت كفآت لارجعت البصر مرتين قبل ان تقبل بهذه المناصب لان مامن عاقل يقبل بخسران نفسه وتاريخه ومستقبله خسران مبين مقابل ان يكون مثل غوستاف اكبر شخصية مضحكة فى درمات شكسبير كما شبه بها سلاطين باشا ادم ام كادوك فى السيف والنار .

، لذلك فان الذين وزوا بالثوار ليطالبوا بتعيين الولاء المدنيين هم يرتكبون جريمة تاريخية بحق انفسهم وبحق الثوار وبحق الوطن الذى يرفل فى اوضاع امنية اقل ماتوصف بالهشة!!.. هذا من ناحية اما من الناحية الاخرى فان الجزء الثاني المتعلق بتعين النواب بذريعة الرقابة ومحاسبة الولاء المدنيين هى خديعة لاتنطلى الا على الاطفال الصغار الذين يتم استغلالهم ا ستغلالا بشعا لتأجيج المليونيات الغير محسوبة العواقب، لان ايضا هذه التعينات هى تعينات وحسب وستكون فى الغالب الاعم من شاكلة تعينات نواب النظام السابق الذين كانوا يعينوا على اسس التنوع القبلي والجهوي والحزبي الضيق الذى يرسخ فى شكله العام لحقيقية الديمقراطية وهو فى الواقع مجرد مسرحية هزلية يلعب النواب فيها دور المهرجيين الذين يسعون للترفيه عن الجمهور !!..

اما بخصوص المطلب الثاني ، مطلب محاسبة المتسببين فى فض الاعتصام فان قضية فض الاعتصام هذه تذكرني بالاوهام التى ينسجها كبار الروائيين فى القصص البوليسية الحزينة التى كان يقرأها الناس قبل ظهور الوسائط الاعلامية المرئية التى توفر الان مثل هذه القصص عن طريق القرأة بالنظر على وزن الدفاع بالنظر !! .

صحيح لايستطيع احد ان ينكر بان فض الاعتصام شهد سقوط بعض الضحايا الذين قدموا ارواحهم رخيصة فى سبيل ان ننعم بالحرية والسلام والعدالة، لكن بالمنطق وبالعقل فان نسبة الضحايا والمفقودين ليست بالارقام المهولة التى يلوكها الذين يسعون للوقيعة بين شركاء الحكومة الانتقالية!! واذا كان عدد الضحايا كما يعلن عنهم هولا الفتانون فاين اذا اسر هولا الضحايا ؟ ولماذا يلتزمون الصمت حيال الامر ؟ وما الذى يثنيهم عن كشف هويتهم للراي العام، خاصة وان التلفزيون القومي اصبح منبرا حرا يستضيف اسر وعوائل ديسمبر بصورة راتبة ؟ ..

ولطالما لن نجد اجابة منطقية لهذه الاسئلة التى قد تبدو محرجة للذين يرجون لقضية فض الاعتصام او مزبحة الاعتصام كما يسعون لتصويرها بالمزبحة ، لذلك اعتقد ان التضخيم والتهويل فيها، ليس فى مصلحة احد كما انه مضيعة لوقت الحكومة الانتقالية الثمين ومضيعة لوقت الثوار الذين يتعين عليهم ان ينصرفوا الى مضارب التنمية والى مجاهل الاعمار والتطوير ولو من خلال السعي الى ارزاقهم التى هجروها لفترة طويلة!!.

واخيرا بخصوص مطلب استحقاق السلام فانني لا اريد ان ابدو متشائما بقدر مااريد ان اظهر بمظهر الانسان الواقعي الذى يجابه الحقيقة على علاتها، فالقيادات التاريخية لهذه الحركات المسلحة التى انبعثت لتأسيس هذه الحركات هى قيادات طموحه وتعتقد بانها لن تلدغ من الجحر الواحد مرتين، لذا لن ترضى باقل من الكراسي التى تعض عليه الحرية والتغير بالنواجز وعلى غرار ذلك يمكن للقاري ان يتخيل شكل السلام الذى سيعم البلاد!! وحتى لا يتهمني البعض بالكوزنة فانني سامسك عن الخوض فى تفاصيل هذه الملحمة على وعد بأن اتطرق اليها بالتفاصيل المملة لاحقا.

عبدالرحيم سليمان
[email protected]

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..