مقالات سياسية

حمدوك ثائر لكنه ليس ساحر!

الحسن النذير

نعم عبر الشارع تحت قيادة لجان المقاومة الباسلة عن دعم غير محدود لرئيس الوزراء الذي يستحق بجدارة هذا التأييد. هذا التأييد لم يكن من فراغ وليس تاكيداً لإمكانات حمدوك ومؤهلاته بل لانه اثبت جدارة غير مسبوقة في:

– التعامل الدبلوماسي الدؤوب ورفيع المستوي من اجل عودة السودان للمجتمع الدولي بكل احترام وتقدير للشعب السوداني وثورته السلمية غير المسبوقة

– وضع مسالة السلام اولوية الاولويات للمرحلة الانتقالية والمضي خطوات مقدرة من اجل تحقيقها.

– احراز تقدم ملموس في الاستعانة بالمنظمة الأممية (تحت البند السادس) لضمان استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وفي مقدمتها تقديم الخدمات الاساسية للعائدين من اللاجئين والنازحين ومراقبة تنفيذ الوثيقة الدستورية.

– تأمين حصاد القمح وسداد القيمة المجزية للمزارعين ورفد المخزون الاستراتيجي بكميات مقدرة لتأمين وفرة رغيف الخبز.

تلك الإنجازات المقدرة للدكتور حمدوك خلال التسعة أشهر الماضية والشفافية التي صاحبت أدائه كانت موضع تقدير من قبل الثوار، الذين قاموا بالتعبير عنه بدعمهم للحكومة مع المطالبة باستكمال متطلبات الفترة الانتقالية. والسؤال الملح الان:
هل يستطيع حمدوك وحكومته إنجاز المهام المضمنة في مصفوفة المطالَب التي قدمت له من قبل الثوار؟

لا شك ان حمدوك قد وجد عند قبوله التكليف بقيادة السلطة التنفيذية، هياكل حكم معطوبة، خاصة المجلس السيادي المزدوج (عسكري – مدني)!

الجانب العسكري منه جزء من اللجنة الأمنية للنظام البائد! والذي شارك في تكوين مجلس الوزراء (اختيار وزيري الداخلية والدفاع).

هذا الوضع الباءس عطل عملياً قدرة رءيس الوزراء علي التحكم في اداء هاتين الحقيبتين الوزارتين الهامتين. والانكي والاضل استمرار العمل بالصلاحيات الموروثة من النظام البائد لوزير الداخلية التي تجعله خاضعاً عملياً لسلطات مدير عام الشرطة! هذا يعني ان الوزير الفعلي للداخلية موجود خارج مجلس الوزراء وغير خاضع للسلطة التنفيذية! هذة بلا شك ازدواجية مخلة للسلطة التنفيذية (سلطتين تنفيذيين)! بمعني عدم سيطرة السلطة التنفيذية علي حفظ الامن.

اذا أضفنا الي ان المتحكم في جهاز الامن الموروث من النظام البائد هو الشق العسكري في المجلس السيادي، تكتمل الصورة للخلل الهيكلي المتمثل في سيطرة الشق العسكري في المجلس السيادي علي الاجهزة الأمنية بكامل تكوينها الموروث من النظام البائد.

وحسب المثل القائل: اذا عرف السبب بطل العجب. بدون رتوش، المسئول عن اداء الاجهزة الأمنية المناويء للثورة هو الشق العسكري في المجلس السيادي. والمجلس معطوب ايضاً بأعضاء مدنيين غير قادرين علي خلق توازن قوي رغم أغلبيتهم!!

والعطب الثالث في هياكل السلطة موجود بصورة ظاهرة في السلطة القضائية. ومعلوم بان النظام البائد قد خلق جهاز قضاءي مهمته حماية السلطة الحاكمة وليس لإقامة العدل. ورغم اختيار رئيسة قضاء ونائب عام جديدين الا ان سلحفائية العمل تعد سمة مخلة في اداء الجهاز القضائي الذي لم يتمكن حتي الان من تقديم اي من رموز النظام البائد للقضاء. وهذا الجهاز معطوب هو الاخر بقوانين معوقة لتحقيق العدالة وبكوادر قضائية تم تعيينها لحماية النظام البائد وفساده.

إذاً، يحق لنا القول بان الدكتور حمدوك يتعامل مع هياكل حكم معطوبة. وفي الحقيقة تقع مسوءلية هذا الخلل الهيكلي علي عاتق قوي الحرية والتغيير في المقام الاول، لعدم قدرتها علي وضع موءسسات حكم انتقالي بحجم ثورة ديسمبر ومليونية ٣٠ يونيو ٢٠١٩، الشيء الذي أنتج وثيقة دستورية معطوبة هي الاخري. والانكي والاضل ايضاً انها يتم تجاوزها بلا. رقيب او حسيب (بدلا من مفوضية السلام يتم انشاء مجلس اعلي للسلام لإقحام الشق العسكري في قيادته).

من الواضح ان الثوار بتفويضهم للدكتور حمدوك لاستكمال استحقاقات الثورة الهامة، يكونوا قد تخطوا قحت وتخطوا المجلس السيادي، وحملوه مسئولية ضخمة كقائد سياسي ثوري وليس فقط كرءيس للوزراء. هذا الوضع يضعه بامتياز في مواجهة مع الهياكل الثلاثة (المعطوبة) للسلطة!

قد يتمكن الدكتور حمدوك من إنجاز مهام تعيين الولاة المدنيين، تكوين المجلس التشريعي الانتقالي (بالعمل مع قحت)، وتوقيع اتفاقية السلام مع الجبهة الثورية. يستطيع بذل جهد موفق في إنجاز هذة الاستحقاقات، كقائد ثاءر ولكن يبقي السوءال الصعب قائماً: كيف يتم حل الضائقة المعيشية؟.

قد ينجح، ولكن ليس في فترة زمنية قصيرة، لسبب بسيط وهو ان الأزمة الاقتصادية ذات طابع هيكلي ولا يمكن معالجتها بإجراء الموازنة المالية التي قد تتسبب في مليونية ثالثة، اللهم الا اذا كان حمدوك ثاءراً وساحراً في نفس الوقت.

الحسن النذير
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. الحسن يا الحسن
    الصحيح:
    حمدك ثائر وليس بساحر أو ليس ساحرا.
    البائس وليس الباءس
    رئيس وليس رءيس
    المسؤول وليس المسئول
    مسؤولية وليس مسوءلية
    مؤسسات وليس موءسسات
    ثائر وليس ثاءر

    1. قمت بالكتابة من الموبايل لذلك كانت الأخطاء كثيزة.
      كما تعلم هذا ليس بالعذز الذي يعفيني من مصفوفة التصحيحات
      التي تفضلتم بها.
      ما هو تعليقكم حول المحتوي ان كان هنالك محتوي؟

    2. شكري الجزيل علي مصفوقة التصحيحات
      للاسف كانت الكتابة علي عجل و عن طريق الموبايل.
      لم تقل لي رايك في المحتوي ان كان هنالك محتوي.
      تصحيح: حمدوك وليس حمدك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..