مابعد ٣٠ يونيو وحمى الانتظار

د. أحمد بابكر

خرجت جماهير الشعب السوداني للشوارع في كل مدن السودان ومعسكرات النزوح بصورة مدهشة وباعداد كبيرة قدرت باكثر من ٧ مليون مواطن، بعد شعورها بالخطر الداهم والوشيك في تفريغ ثورتها المجيدة من أهدافها العظيمة ومن شحنتها وقوة دفعها الثوري.

خرجت هذه الجماهير لتجدد ثقتها في ذاتها بقدرتها على صناعة الانتصار وتثبيت بوصلة السلطة باتجاه خيارات الجماهير وأهدافها ، بعد أن لمست تراخي السلطة وضعفها ووقوعها تحت تاثيرات ضغوط أعداء الثورة داخليا وخارجيا ، فكان لابد من لابد من فعل يوازي المرحلة، وتذكيرها بأنها تمتلك قوة دفع هائلة أكبر من أي عائق يقف في طريقها.

قبل مواكب ٣٠يونيو خرج رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك على الشعب السوداني وقدم تعهداته بتنفيذ ماطالب به الثوار وهي ذات المطالب التي شكلت برنامج حكومته عند استلامه السلطة.

ومن متابعتي المستمرة لما يحدث، وضح لي أن الحكومة لم تكن جاهزة بشكل كامل لإتخاذ كثير من القرارات التي وعدت بها الجماهير، وهنا نتساءل ماذا كانت تفعل هذه الحكومة طوال هذه الفترة ،فهي حتى الآن لم تصل لنتائج حاسمة في تنفيذ وعودها للثوار..

في ظل هذا الانتظار المر للقرارات المرتقبة والتي مازالت تحت المشاورات نخشى ان تحدث تسويات في الجانب الخاص بإعادة هيكلة القوات النظامية جيش وشرطة وأمن، بالطريقة التي تجعل القرارات ارضائية وشكلية اكثر من انها قرارات حقيقية وفاعلة(تحت قاعدة الحفاظ على الشراكة مع المكون العسكري) خاصة اذا لم تترافق مع إجازة قوانين الشرطة المرتقبة وهي مطلب صميمي وثوري.

وفي الجانب الخاص بمفاوضات السلام، مازال الناس في محطة حصص الجبهة الثورية وهي المحطة الرئيسية لقادة الجبهة الثورية والتي كنت أتمنى أن تناقش في أول يوم للمفاوضات وحسمها بدلا عن الحديث عن قضية السلام نفسها،اختصارا للزمن مع تحديد زمن لقيام موتمر جامع للسلام يشارك فيه الجميع،خاصة بعد المعطيات الجديدة التي افرزها اعتصام نيرتتي المجيد.

هناك قضية معاش الناس والتي من الواضح أن سياسات الحكومة الاقتصادية سوف تذهب باتجاه تفاقم الأوضاع خاصة في ظل وعود حمدوك بأن هناك قرارات سيكون لها تاثير سياسي واجتماعي واقتصادي مما يعني انه قد حسم أمره باتجاه التحرير الكامل للأسعار وتعويم او تخفيض قيمة الجنية السوداني، حسب شروط صندوق النقد الدولي.

خاتمة :

◼️مازلنا نسمع بارهاصات لقرارات ينتظرها المواطن ومازال، لتقييمها واتخاذ موقف منها، التأخير ليس في مصلحة الحكومة.
المؤكد أن الشعب سيسقط قرارات تحرير الأسعار كما أسقطها بثورة ديسمبر العظيمة.
◼️اعتصام نيرتتي نقل طريقة التعامل مع أزمة دارفور لمربع اكثر تقدما،اخرج السلاح من المعادلة بشكل نهائي..
سنعود إلى اعتصام نيرتتي في مقال منفصل.

د. أحمد بابكر
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق