“بشائر” إنتصار المليونية.. والحركة الجماهيرية

وائل محجوب

• باعفاء الفريق اول عادل بشائر ونائبه وتعيين الفريق عز الدين الشيخ مديرا للشرطة انتهت معركة وبدأت أخرى.. وما حدث هو في الحق أول انتصار لإرادة الحركة الجماهيرية بعد سقوط العهد البائد وتشكيل الحكومة الانتقالية، “وربما هو الأول منذ أكثر من ٣٠ عاما”، في معركة كبيرة تستهدف استرداد واحدة من أهم مؤسسات الدولة من براثن التمكين.

• وهي معركة خاضتها الجماهير عبر مواكبها المختلفة وعمل عليها عدد كبير ممن شاركوا بالكتابة والأراء القانونية، التي تؤكد على سلطات وصلاحيات رئيس الوزراء، في اعفاء مدير الشرطة وقادتها وفق الوثيقة الدستورية وقانون الشرطة، وانتصار اليوم هو تأكيد على أن شعبنا إذا اراد شيئا ناله بعزمه وقوته، وفي هذا المقام ينبغي التأكيد على أن إرادة الشعب ستفرض التغيير على الجميع، وستجد كل مؤسسات الدولة نفسها تحت ضغط التحول لمؤسسات قومية محايدة.

• وهي معركة تكشف عن أهمية الضغط الجماهيري المتواصل لتحقيق مطالب الثورة، والدور الاعلامي في تسليط الضؤ على سلطات وصلاحيات الحكومة ومطالباتها بالقيام بدورها كاملا، والطرق بلا كلل أو ملل على القضايا حتى تصبح من قضايا الرأي العام وتجد الالتفاف الكافي حولها.

• إن معركة إسترداد جهاز الشرطة لم تنته اليوم، بل بدأت معركة حقيقية من أجل تعديل قانون الشرطة، وتحويله لقانون يتوافق مع الأوضاع الديمقراطية، ويعيد وضعية وزارة الداخلية كجزء لا يتجزأ من السلطة التنفيذية، وإعادة تشكيل العقيدة العسكرية لها، وانهاء الصبغة الحربية التي صبغت بعض قوات الشرطة خلال حقبة الانقاذ المظلمة، والتي قننت للعنف الشرطي وحمته بالحصانات، واطلقت عنانه في مواجهة المدنيين والعمل السلمي، والتي وصلت حد الاستعانة بقوات شرطية في مناطق العمليات من قبل، واعادة الشرطة لطبيعتها كجهاز امني مدني، وإعداد وتأهيل كوادرها تدريبا شاملا يرفع قدراتها ويطور امكاناتها، وفتحها لجميع ابناء السودان بلا تمييز ولا اقصاء لتصبح في خدمة الشعب بحق وحقيقة.

• معركة إستعادة جهاز الدولة وتفكيك وإنهاء التمكين الحزبي والسياسي والاقتصادي للعهد البائد، هي اضخم معاركنا الوطنية، وهي مهمة كل أهل السودان بلا استثناء، كل حسب موقعه ودوره وقدراته، تجسيدا لشعارنا “هذه الأرض لنا”، وكذلك الدولة التي تقوم على ترابها.

• التحية في هذا اليوم تنصرف لشعبنا الذي ما انفك يهدينا دروسه التي تستحق أن تدرس في حماية ثورته وإبتداع الطرق الكفيلة بتنفيذ شعاراتها وأهدافها، وبإرادته التي لا تقهر وبذكائه الوقاد الفطن، الذي يزن أموره “بميزان الموية”، ليميز ما ينفعه ويتجاوز فخاخ من يلحنون القول من بقايا العهد البائد، وبلا شك أنه قادر على العبور عنوة وإقتدار لدولته الديمقراطية التي يستحقها.. والمجد والخلود للشهداء.

……….
كسرة؛
نحنا الفي ايدنا القدرة
عدالة العوج والميل
وكم جانا سيل
والدنيا ليل
صرفنا والفجر انبلج.
“الشاعر المجيد حميد”

وائل محجوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق