باسورد تجمع المهنيين و عبث الاحزاب

ان ما يجرى الآن داخل أروقة تجمع المهنيين يعد نكوص لثورة ديسمبر المجيدة و انقلاب على مبادئها الراسخة التى يجب أن تضع حجر الأساس لكيفية الممارسة الديمقراطية ليس فقط على مستوى الحكم و انما على جميع مستويات العمل العام. كانت بداية المهزلة فى الدعوة لانتخابات مبكرة من تيار حزبى معين بغرض الاختطاف الحزبي لتجمع المهنيين و استمر الصراع الحزبى الى حين الاعلان عن مؤتمر صحفى بقيادة السكرتارية السابقة المحسوبة على تيار حزبى مناؤى الى أن انتهت الكوميديا الحزبية المؤسفة بحادثة سرقة باسورد صفحة تجمع المهنيين على الفيسبوك.

هنالك فصل مهم من تاريخ الثورة تعمد هؤلاء الحزبيون نسيانه ألا و هو دماء الشهداء التى لولاها لما كان لهم أن يعبثوا مثل العبث. ان آفة السياسة السودانية أنها ابتُليت بنخبة تعانى من مأزق وجودى خانق. هذا المأزق الوجودى انبلج مع الصراع الذى حدث بين الخريجين و القوى التقليدية فى بدايات القرن العشرين ابان ثورة ١٩٢٤. و منذ ذلك الحين تتخبط النخبة بين وعيها الصفوى الحديث و بين أحابيل القوى التقليدية التى تتصيدها بفخاخ الثروة و الجاه. أقول أن هذا المأزق استمر منذ ذلك الحين و ما هذه الفوضى الماثلة أمامنا الآن الا تجسيد لهذا المأزق.

على الاحزاب السودانية جميعاً ، عقائدية كانت أو طائفية أن تعي خطورة المنعطف التاريخي الذى تمر به البلاد و أن ترتقي بأدائها و بكوادرها لتتعامل مع أزمات البلاد بفعالية و كفاءة. لقد سئمنا الصراعات الحزبية المقيتة على فتات موائد السلطة بينما الشعب هناك على قارعة الطريق يقف فى صفوف الاحتياجات الاساسية من خبز و وقود. انظروا بعين الاهتمام الى أسر الشهداء الذين استشهدوا لكى تنتصر الثورة و ينهزم الضلال بكل بصوره بما فيها  هذا الاقتتال الحزبى العبثي. لقد قال الشعب كلمته لزبانية الانقاذ و حتماً سيقولها مرة ثانية اذا استمر هذا العبث الحزبى و البلاد على شفا حفرة من الضياع.

قل للحزبيين أن يتذكروا العسكر الذين يمكرون لهم بالظلام و برابعة النهار، فلينظروا الى أمراء الحرب و المليشيات الذين يتربصون بالفترة الانتقالية و ينتظرون السانحة للانقضاض على الثورة و بنيها. ان الاحزاب بحاجة ماسة لتعلم أساسيات العملية الديمقراطية ليس فقط من أجل الشعب بل من أجلهم هم ذاتهم لكيلا تنقضى الاجيال جيل وراء جيل وذات القيادات الصدئة على دفة القيادة لتوردهم موارد الهلاك مرة بعد مرة.

مما لا شك فيه ان الساحة السياسية السودانية يعوزها الفكر و الدراسات، لذلك يجب على الحكومة الانتقالية الشروع فى تأسيس Think Tanks لتضئ للأحزاب ظلماتهم التى يعثيون فيها فساداً. ان هذه المؤسسات البحثية اذا أنشئت بصورة صحيحة و استمع رواد الساحة السياسية لدراساتها العلمية بآذان صاغية فان كل هذا العوار السياسى سينجلى. انتبهوا أيها الحزبيون فإن الصاخة آتية.

محمد السيد حمد
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق