مقالات سياسية

“نيرتتي عبقرية الزمان والمكان”

زهير تاج السر

*الإعتصام من جديد تأكيدا لسلمية الثورة ونحو أحقية المطالب مدنيا*

▪️ كل التضامن والتأييد لمطالب المعتصمين بغرب جبل مرة في نيرتتي، أكبر دليل على صحوة وطن، بعد سنيين من القهر والألم والعذاب يتشكل بالتجربة ووعيا كاملا بالحقوق، وإيمانا بسلمية النضال التي تحقق النجاح وتجعله ممكنا مهما طال الأمد ، يأتي إعتصام نيرتتي كإمتداد طبيعي لنضال الشعب السوداني وتفرده وعبقريته ومشابه لإعتصام القيادة بل اعظم منه بجعل جذوة النضال متقدة وشعلته لاتنطفئ إلا بتحقيق المطالب لانخشىى عليه إلا من نظريات النخب وملوك التسويات والغرف المغلقة.

▪️لايمكن فهم الخطوة وإدراكها إلا بأن الوعي الشعبي سابق للنخب بسنوات ضوئية ومتقدما عليها ، ليس إنقاصا لدورها ولاتقليلا لأهميتها، لكن عندما يكون التعبير تلقائيا وبسلمية تامة من المواطنين تجاه قضاياهم، باحثين عن الأمن والإستقرار وضرورة إيقاف التفلتات والتجاوزات الغير مقبولة، وإعتقادهم بأن هناك وسائلا مدنية قادرة على إحداث الفارغ وفاعلة في تحقيق المطالب، هذا يعتبر وعيا مدنيا متحضرا وإتجاها نحو الحركة المدنية المطلوبة.

▪️ إنهم يأملون في إستقرار حقا لهم لامنة من أحد ويتمنون إدارة محلية قائمة على أمرهم معبرة عنهم لامتسلطة عليهم، تعمل على دعهم ودعم حقهم في الحياة على أرضهم تنزع خوفهم لتبدله امنا وسلاماوتسعى جاهدة لأن يتخذ الإستقرار موضعا أبديا لا تحولا موسميا، ويهنأ ابناؤهم ويتمتعوا بحقوق أساسية كفلتها الدساتير والمواثيق الإنسانية (حق الحياة ، حق التعلم ، حق الغذاء ، حق العلاج،حق التعبير ).

▪️متي تدرك حكومة الإنتقال أن الثورة التي صنعها الشعب السوداني طلبا لحياة كريمة ورفضا للإستبداد والتمكين كانت شاملة ولاسيما أن شرارتها أنطلقت في الولايات قبل أن تنطلق في المركز وتنتظم الإحتجاجات كل السودان ، إن المطالب التي رفعها الثوار السودانيين في نيرتتي رسالة في بريد الحكومة الإنتقالية بأنك تنظروا لكل السودان وان تنتظم خطوات التفكيك ولجانه كل ربوعه ، فإعتصام نيرتتي الجميلة يقول بالصوت العالي أننا لم نشهد تغييرا حتى الآن بوجود فلول النظام البائد في أجهزة محلية غرب جبل مرة وكما وضحت مطالبهم ذلك الأمر جليا في مطالبهم:-
1. توفير الأمن والحماية للمواطنين ونزع سلاح المليشيات.
2. حماية الموسم الزراعي ومنع الدراجات النارية التي يتم إستغلالها في تنفيذ الجرائم.
3. إقالة اللجنة الأمنية بالمحلية التى تتكون من: المدير التنفيذى , قائد جهاز المخابرات العامة , مدير الشرطة , قائد القوات المسلحة , قائد قوات الدعم السريع ، لعجزهم فى توفير الحماية للمواطنين والقبض علي المجرمين , وتساهلهم مع المليشيات الذى يرتقى لمرتبة التواطوء الصريح.
4. تفكيك قبضة فلول النظام البائد علي أجهزة محلية غرب جبل مرة.
5. توفير الخدمات الأسياسية للنازحين بمعسكرات المحلية والسماح بعودة المنظمات الدولية التي طردها نظام البشير.
6. القبض علي المجرمين ومحاكمتهم في محاكم علنية.

▪️نختلف أو نتفق في الرأي لكن تقوم كل هذه المطالب على أرضية العدالة الإنتقالية التي تظل واحدة من أهم شعارات الثورة ، تستوجب أن تقابل من السلطة الإنتقالية الآن في تحويلها لشعارات دولة تنتظم جميع أجهزتها ومؤسساتها فالعدالة الإنتقالية وحدها القادرة على درء المظالم التاريخية المتوارثة، والعدالة الإنتقالية هي تجسيد حقيقي لقيمة المواطنة وتأكيد لأن الوطن يسع الجميع بلا تمييز فيه ولاعصبية ولاقبلية ولاجهوية، و مفاهيم السلم الإجتماعي يتأتى بإجراءات وممارسات تقود نحوها بصورة جوهرية.

▪️إن تعامل الدولة بمنطق (علوق الشدة) وبناءا على فقه الضرورة، لايبني دولة على أسس حديثة فالتعامل مع الأحداث بعد إنفجارها وظهورها يعكس بطئا غير مستحسنا في التعامل مع الملفات الإستراتيجية للدولة، يجب أن تعالج أزمات الدولة بمنظور قومي وإستراتيجي، وتحديد المشكلات الحقيقية التي يعيشها الناس في كل السودان والعمل على حلها بصورة جذرية والتفاوض الحقيقي المباشر مع الجماهير يقود للسلام الحقيقي هو إحداث التنمية المتوازنة، وخلق الإستقرار الدائم.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق