مقالات سياسية

اعتصام كسلا تصحيح مسار الشرق

حيدر الشيخ هلال

في مداخلة تلفونية مع احدى البرامج الحوارية على تلفزيون السودان قال رئيس مسار الشرق خالد ادريس (شاويش) انهم وبعد توقيعهم على اتفاق مسار الشرق بجوبا سيدعون لعقد مؤتمر جامع لأهل الشرق يناقشون فيه قضاياهم ليخرجو برؤية موحدة تدفع بتجاه تحقيق مطالبهم، وقد يكون هذا كلام من أجل الاستهلاك السياسي فالشرق يحتاح لعمل قاعدي كبير يؤسس لبيئة سياسية يمكن من خلالها الانطلاق نحو تحقيق تطلعات مجتمعه لان عوامل كثيرة تداخلت جعلت المشهد السياسي مشهد مشوها جدا وفقيرا بشكل لا يطاق ، وقيام مثل هذا المؤتمر مرهون بالوعي العام الذي اصيب بالتردي في الفترة الاخيرة نتيجة التقاطعات القبلية التي اضحت وسما للعمل السياسي الشرقي وكنتاج لهذا الفقر فشل المؤتمر الجامع الاول الذي دعت له جامعة الخرطوم في ديسمبر الماضي . وخالد شاويش ومساره اعجز من ان يقيم اجتماع بالشرق ناهيك عن مؤتمر جامع.

فالتحديات التي تواجه الشرق تحديات داخلية في الاساس تحتاج الى مصالحات حقيقية بين كامل المكونات المجتمعية وهذا يتطلب وقفة قوية من الكيانات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وهيئات ومراكز التخطيط ان وجدت والمفكرين والسياسين وجميع قطاعات المجتمع للعمل سويا لتخطيها وكان هذا سيمهد لقيام المؤتمر الجامع ، فقيامه كان سيسهم في توحيد الرؤى وبوتقتها في مسودة واحدة تكون جامعة وشاملة لكل المطالب والرؤى المستقبلية للاقليم ، وهذه التربيبات كان يجب ان تسبق الذهاب الى جوبا لفتح مسار الشرق ولكن العجلة التي ميزت المتفاوضين الذي نصبوا انفسهم اوصياء على الشرق ومتحدثين بأسمه وهم ابعد ما يكونون عن هموم وقضايا شرقهم قد ذهبوا يحملون شهادة وفاة مسارهم في جيوبهم فمسار لم يشرك فيه شباب الشرق وقطاعات مجتمعه المختلفة هو سلام منقوص غير تام ولا يساوي الحبر الذي كتب به ومفصول عن واقعه بشكل كبير وقد حذرنا والكثير من المهتمين بضرورة ايقاف الحكومة لهذا العبث ولكن يبدو ان الحكومة كعادة المركز كانت تتعامل مع قضية الشرق باستهتار وفوقية ارتدا عليها ويلات من الاقتتال والصراعات القبلية التي وضعت الشرق على شفير الاحتراب مما اضطر الحكومة ان تقرر اخيرا بضرورة استمرار الولاة العسكريين كحكام للشرق الامر الذي وضعها في مواجهة مباشرة مع الثوار الذين بدأو يتحركون الان وهاهم يدعون الى الاعتصام بحاضرة ولاية كسلا الجمعة القادمة.

ومع انى لست من انصار الاعتصام في هذا التوقيت ، فانا ارى ان المؤتمر كان سيوفر متسع من الوقت لتنقيح الافكار لامكانية انخراط المتخصصين والخبراء فيه بما يضمن سلامة مخرجاته ويعكس وجها مشرفا يحكي عن وحدة اللحمة المجتمعية والسياسية والفكرية لاهل الشرق التي كانت ستدفع الحكومة للتعامل مع ملف الشرق بما يستحقه من الاهتمام ، الا انه وكعادتي تجدني مبهورا بخيارات الشباب دوما فهم المعلم الاول الذي نستقي منه خياراتنا الثورية ، فليس امامي الا ان اقرهم على خيارهم وكلي قناعة بانهم قادرون على ايصال صوتنا بكل جرأة واني اكيد بان الحكومة ستتعامل معهم بالجدية المطلوبة وستضع مطالبهم موضع التنفيذ مباشرة بعكس تعاملها مع عطالة وانتهازي مسار الشرق ، لهذا إن كان لنا رجاء فأنني ارجوهم ان يضمنوا من ضمن مطالبهم إلغاء اتفاق مسار الشرق فورا والتمهيد لمقاضاة المفاوضين فيه لانهم ثلة من الانتهازيين الذين لم يفوضهم احدا وادعوا تمثيل الشرق بهتانا واسهم بعضهم في اعلاء النعرات القبلية التي ضربوا بها سلامنا المجتمعي بشكل مخيف . كما انني ارجو ان يكون هذا الاعتصام نواة لقيام المؤتمر تخرج منه لجنة تعمل على صياغة رؤية ولاية كسلا وتمهد لقيام مؤتمرجامع للولايات الثلاث لهذا بدورنا ندعو جميع المهتمين والناشطين والمؤسسات بمختلف مسمياتها وجميع قطاعات المجتمع بمختلف مكوناته التوقيع على دفتر حضور الاعتصام حتى يتثني لنا الخروج بلجنة قوية ومتنوعة تؤسس لعمل جدي بعد الاعتصام باقامة الورش والمنتديات والندوات وتنسق مع بقية الولايات الشرقية الاخرى لقيام مؤتمر جامع يوحد المسار والرؤى يعيد الى الشرق نقطة انطلاقته الحقيقية ويصحح مساره اللذان سيمكنانه من تحقيق مطالب انسانه المهمش.

حيدر الشيخ هلال
[email protected]
9 يوليو 2020
#اعتصام_كسلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق