مقالات سياسية

(تسليم) عبد الله بك خليل وحركة عبود 

صالح فرح

بسم الله الرحمن الرحيم

(تسليم) عبد الله بك خليل وحركة عبود
(على هامش ما دار مع الوراق)

حوار شهدته أخيرا في برامج الوراق في قناة سودانية 24 . كان موضوع حركة عبود حاضرا – هل هي انقلاب او تسليم وتسلم. إن هذا الجدل في رأيي يشبه الجدل حول السيوسيو ، هل السيوسيو من البيضة ام البيضة من السيوسيو . إن الحقيقة التي أمامنا هي:

الجيش في الحكم

  1. أزهري بانحيازه للإستقلال خلق جفوة بينه وبين المصريين ، جفوة ما كان لها أن تصل إلى قطيعة فهو يقدر أنه يحتاج لمصر ومصرلا تستطيع البعد عن السودان او تطيقه ، فهي تريده دائما تحت جناحها وإن فرفر فلتسكت عن الجفوة على مضض.

  2. الجفوة مع مصر تبعها جفاء مع السيد علي الميرغني حين استبان السيد أن أزهري لن يكون مقطورا فسحب منه تأييد النواب الختمية واستقل بهم تحت ما عرف بإسم حزب الشعب الديمقراطي ، فكلف حكومة أزهري السقوط. ظنا منه أن انحياز أزهري للإستقلال قبل اليوم قد قارب بينه وبين حزب الأمة ، فالتقدير إذن أن أزهري سيجد في حزب الأمة سندا ينجيه من الإنهيار الذي ارادوه له. حتى يضيع على أزهري الفرصة كان مستعدا أن يتصالح مع السيد عبد الرحمن بعد تضادد العقود من السنين وأن يترتب على هذا التوادد الجديد تكوين حكومة إئتلافية بين حزب الأمة وحزب الختمية (حزب الشعب الديمقراطي). هذه الحكومة التي ولدت من رحم إئتلاف الحزبين عرفت بحكومة السيدين وكانت برئاسة عبد الله خليل.

  3. مصر- كانت قبل اليوم جمعت في تكوين واحد كل دعاة الإتحاد معها ولأنها لا تريد لنفسها أن تكون بعيدة سعت لرأب الصدع بين الشعب الديمقراطي والوطني الإتحادي فهي لا تريد لما حسبته كومها ان يتفتت ، فرتبت لقاء أزهري وعلي عبد الرحمن في مصر لتصفية الأجواء بينهما. وإمعانا في التمويه سافر أزهري للعراق بزعم التعزية في رئيسها حتى يبدو مروره على مصر في طريق العودة أمرا طبيعيا ، ويسافر علي عبد الرحمن إلى مصر فيلتقيا هنالك تحت مظلة السعي المصري للتأليف بينهما. علي عبد الرحمن في عجلته على السفرغادر متجاهلا قواعد العمل في مجلس الوزراء واكتفى بأن يتصل تلفونيا من المطار ليخبر بأنه مغادر.

  4. في الخرطوم البرلمان كان محددا لاستئناف جلساته في 17 نوفمبر 1958 ويومها تقال حكومة السيد عبد الله خليل ويعمل الشعب الديمقراطي خلف دور ” وكأنك يا أبوزيد لا غزيت ولا شفت الغزو” . يوسف مصطفى التني سفير السودان في القاهرة كشف هذا التدبير وعاد من القاهرة ليبلغه الخرطوم بنفسه . لن تجد في أضابير وزارة الخارجية ما بلغ به التني ، فقد حرص على التبليغ شفاهة.

  5. عبد الله خليل كرئيس لمجلس الوزراء طلب من رئيس المجلس تأجيل انعقاد البرلمان في 17 نوفمبر لو يجد فسحة للتدبروتدبير الامر لتفويت الفرصة على ما كان يدبر. بابكر عوض الله رئيس البرلمان رفض التأجيل . علاقة بابكر عوض الله الوثيقة بمصر – كما انكشفت في ما بعد إذ أعلنها هو وتباهى بها تشي بأنه كان جزءا مما يخطط له حين رفض تأجيل جلسة البرلمان.

  6. استباق هذا التخطيط المظنون فرض على الناس حركة عبود في ذلك التاريخ . في مناقشة تسليم السلطة للجيش ، عبد الله خليل كان غيرمؤيد لهذا التدبير ، في حديث له معي قال بالحرف ” قلتلهم أولادي وأنا عارفهم ، لو مسكوها مش حيردوها فقالوا أحسن يحكمونا هم برضهم أولادنا “– عبد الله خليل رجل عسكري يوم صدر إليه الامر من القائد كان طبيعيا ان يخضع بالتنفيذ. في حديث لاحق معه يوم دار اتهامه بالمسؤولية عن تسليم السلطة للجيش قال لي في كلماته ” لو كان دا بريحهم خليهم “.

وكيف ما كان عبد الله خليل في حزب الامة كان قامة و رقما يصعب تجاوزه .

  1. كانت إحدى بنات السيد الصادق تهاجم عبد الله خليل في الصحف وتقول ” عبد الله خليل خان أمانة الحكم ووأد ديمقراطيتنا الوليدة” . جمعني لقاء مع السيد الصادق في لندن فاستنكرت له مهاجمة ابنته لعبد الله خليل وذكرته بأن فكرة تسليم السلطة للجيش لم يعارضها بين المجتمعين إلا والده وابن خال والده د. مأمون حسين شريف ، ولهما أسبابهما التي ليس من الصعب تقديرها وأضفت أن الإمام عبد الرحمن كان مع القرار . لم ينف وإنما كان له رأي على قدرة نفر منهم على التقييم ، فالقرار كان “إشارة”، عبد الله خليل العسكري ، أمر قائده فصدع هو بالتنفيذ.

  2. عبد الله خليل كان الوحيد من بين العاملين في الحياة العامة في أربعينات وخمسينات القرن الماضي من له ميراث نضالي لم يستدعه يوما للتباهي او المفاخرة به وكان الوحيد الذي ظلم من بين العاملين فيها. عبد الله خليل مجموعة من المواقف تميز الرجل وتضعه في مكان شامخ عال بين من عايشوه .

إضاءة:

حركة 17 نوفمبر 1958 لم تكن بسبب فساد مزعوم ضد الحكم ، او طموح موهوم للجيش ، إنما هي لسحب البساط من تحت أقدام النظام المصري.

صالح فرح
[email protected]
يونيو 2020

 

‫3 تعليقات

  1. كلام غير صحيح لم يتم سحب البساط من تحت اقدام النظام المصري بل تم فرش البساط الاحمر لهم، لأن الذي حدث ان عبود اصبح اداة طيعه في يد المصريين باع لهم ارض حضنت ارث السودان الحضاري على مدى قرون وهجر شعب كامل من ارضه مما يمكن ان يوصف بالتطهير العرقي. وهذا ما لم يكن عبد الله خليل على استعداد لفعله.

  2. حركة 17 نوفمبر 1958 لم تكن بسبب فساد مزعوم ضد الحكم ، او طموح موهوم للجيش ، إنما هي لسحب البساط من تحت أقدام النظام المصري.

    سحبو البساط من تحت اقدام المصريين والى اليوم لم نشاهد بساط تحت اقدام هذا الشعب العظيم !!!
    كان الاجدر بعبدالله خليل اعادة السلطة الى هذا الشعب لانهم اصحاب هذا الوطن وليس تسليمها للجيش
    الذى احتفظ بها اكثر من 50 سنة الذى فعل بنا مالم يفعله المستعمر الانجليزى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..