مقالات سياسية

خارج إيقاع العصر

عبدالله علقم

(كلام عابر)

نقلا عن الأستاذ عثمان الإمام (موقع سودانيز أون لاين)،تشظى الحزب الاتحادي الديمقراطي للأحزاب والكتل والجماعات التالية:

  1. الحزب الإتحادي الأصل
  2. الحزب الوطني الإتحادي بقيادة  جلاء  اسماعيل الأزهري
  3. حزب الإتحاديين الأحرار
  4. حزب الحركة الإتحادية
  5. حزب الإتحاديين المستقلين
  6. الحزب الإتحادي الديمقراطي الثوري
  7. التجمع الديمقراطي و يضم:

      1. الوطني الإتحادي الموحد (عضو قوى الإجماع الوطني)
      2. الحزب الإتحادي الديمقراطي العهد الثاني
      3. الحزب الوطني الإتحادي (عضو نداء السودان)
      4. الحزب الإتحادي الموحد (عضو قوى الإجماع الوطني)
      5. حزب الإتحاديين الأحرار (عضو قوى الإجماع الوطني)
      6. التيار الحر

إضافة إلى إتحاديين معارضين غير منضويين تحت الأحزاب المذكورة.

كان الحزب الاتحادي الذي تشظى جبهة عريضة تضم طبقات وقطاعات مختلفة من المجتمع السوداني وكان يمثل الاعتدال والوسطية. نشأ هذا الحزب عقب توقيع اتفاقية الحكم الذاتي للسودان بين بريطانيا ومصر في 1953 فاندمجت في مصر أحزب الأشقاء وحزب وحدة وادي النيل وحزب الأحرار الديمقراطي لتكون الحزب الوطني الاتحادي، وكان الحزب مثل الحزب الآخر الذي سبقه في التأسيس حزب الأمة تحت حاضنة طائفية.

اكتسح الحزب الوطني الاتحادي في أول انتخابات برلمانية في السودان في 1953  وحصل على 43 مقعدا في مجلس النواب بينما حصل منافسه حزب الأمة على 22 مقعدا وبذلك كان أول حزب في تاريخ النظم الديمقراطية يحصل على الأغلبية المطلقة واستطاع أن يحكم منفردا فترة من الوقت حتى حدث الإنشقاق بانسحاب المكون الطائفي (الختمية) من الحزب الوطني الاتحادي لينشيء حزبا جديدا باسم حزب الشعب الديمقراطي في يونيو1956.

خاض بعد ذلك الحزب الوطني الإتحادي الانتخابات البرلمانية منفردا ضد التحالف الطائفي (الأنصار والختمية) في 1958  فحصد حزب الأمة هذه المرة 62 مقعدا والوطني الاتخادي 40 مقعدا في حين حل الحزب الطائفي الآخر(حزب الشعب الديمقراطي) ثالثا وحصل على  26 مقعدا. ومثلما كان توزيع الدوائر الجغرافية غير عادل لحزب الأمة في انتخابات 1953 فقد قام حزب الأمة هذه المرة بتوزيع الدوائر بما يضمن له الفوز. رغم ذلك كان الوطني الاتحادي يفوز بجميع دوائر الاستنارة في  مدن الخرطوم، مدني، الابيض بوتسودان عطبرة وكانت قيادات حزب الأمة تتجنب الترشح في الخرطوم .

بعد (فرز الكيمان) والطلاق مع الطائفية، ارتكب الإتحاديون خطأ استراتيجيا ما زالت تداعياته متلاحقة إلى اليوم بالعودة من جديد للحضن الطائفي في 1967  واندماج حزب الشعب الديمقراطي الطائفي  في الحزب الوطني الاتحادي بمسمى جديد هو الحزب الاتحادي الديمقراطي. احتفظ الزعيم اسماعيل الأزهري بمنصب الرئاسة في الحزب الجديد، في حين أصبح زعيم طائفة الختمية السيد علي الميرغني (راعيا) للحزب، وهو منصب شرفي للترضية لكن كانت له دلالاته ولا وجود له في كل الأنظمة الديمقراطية. فيما بعد فتحت هذه الرعاية الطريق أمام السيد محمد عثمان الميرغني، الذي ورث منصب الرعاية من والده، ليحمل مسمى زعيم ثم رئيس الحزب وتزامن ذلك مع خلو الساحة برحيل قيادات الحزب التاريخية العملاقة  في فترة الحكم المايوي (16سنة) اسماعيل الأزهري، نصرالدين السيد، حسن عوض الله، خضر حمد، يحيى الفضلي، الشريف حسين الهندي،وغيرهم ولحق بهم آخر الكبار عبدالماجد أبوحسبو بعد أشهر قليلة من سقوط نظام النميري.كان الحزب يتمحور إلى حد كبير حول الكاريزما الطاغية غير المسبوقة التي كانت تتمتع بها هذه القيادات والتي لم تعوض أبدا.

كتب الاستاذ عبدالحميد عوض  تحت عنوان اﻻتحادي “القوشي” الديمقراطي أنه “من باب المجاز يمكن أن نطلق على تلك المنظومة السياسية ،اﻻتحادي الديمقراطي الأصل،صفة “حزب” لأننا نعجز عن إيجاد توصيف حقيقي لها، على الأقل في الوقت الراهن،ذلك لأن المنظومة تفتقر لأبسط معايير الحزب بمفهومه السياسي الواسع والعريض”. “لا تستطيع كذلك أن تسميه “طائفة ” لأن “الحزب” تجاوز الحالة الطائفية منذ زمن مبكر خاصة تجليات الطائفية المرتكزة على كاريزما توحد ولا تفرق وتصطف خلفها كل التيارات والمجموعات” . “هو حزب بلا أسوار،يمكن أن تنسلخ منه اليوم ،وتعود له اليوم التالي ،و في منصب قيادي ،وتتبنى باسمه ما تشاء من مواقف وتحالفات.الاتحادي الديمقراطي،حزب مفتوح لغير أعضائه وأنصاره ومريديه، دخولاًوخروجاً،فبإمكانك وأنت في حزب آخر أن تهيمن على مفاصل القرار فيه،وقد فعل ذلك في أواخر أيامه، الفريق طه عثمان الحسين الذي ادار الحزب بواسطة (الريموت كنترول) من مكتبه في القصر الجمهوري”. الفريق اول صلاح قوش مدير جهاز المخابرات الأسبق كان أيضا يؤثر على توجهات ومواقف الحزب .

قد نختلف مع رؤية  الكاتب وقد نتفق معها لكنها مؤشر سيء لواقع حال “حزب الحركة الوطنية” الذي لم يعقد مؤتمرا عاما منذ أكثر من خمسين سنة والذي يبدو أنه ما زال متوقفا عند محطة رفع العلم.إن الممارسة الديمقراطية السليمة المستقرة  في السودان لابد أن ترتكز على  أحزاب سياسية ديمقراطية تحكمها المؤسسية وتحمل رؤى واضحة لكل القضايا الوطنية، ولكن يبدو أنه من الصعب في الظروف الراهنة انعتاق الحزب الاتحادي الديمقراطي من الإحتواء الطائفي وتجاوز مسمى الإتحادي والتصالح مع العصر والعودة من جديد لأحضان الجماهير. وليس الحزب الطائفي الآخر بأفضل حظا. 

(عبدالله علقم)

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..