مقالات سياسية

خبراء السودان … دس السم في الدسم

عمر محمد يوسف

(خبراء يؤكدون: تعامل الحكومة مع الاعتصامات يغري الآخرين بسلوك نفس النهج)….(خبير اقتصادي: سياسات وزير المالية ستؤدي لأنهيار الاقتصاد السوداني)….(خبراء: يحذرون من فشل الموسم الزراعي)…. الخ

هذه نماذج من أخبار تطالعها يوميا على الصحف السودانية وبالذات لو كنت مقيما داخل السودان أو خارجه وتصيبك بالاحباط واليأس كمتلقي عادي وهو مايهدف إليه ناشروها من خلال دس السم في الدسم وضرب الثورة وعملية بناء السودان في مقتل وكل ذلك يتم تحت دعاوى حرية الإعلام والديمقراطية المفترى عليها.

اولا لسنا متنمرين ولادعاة حجر على حرية الاعلام والكلمة ولا عودة الرقابة الأمنية المسبقة لأن ذلك من اولى  اولويات وأهداف الثورة السودانية لكن اي حرية لها حدود تنتهي عندها عند المساس بحرية الآخرين وبأمنهم وأمن الوطن وذلك لايحدد وفقا لرؤية وزير او مدافع عن الثورة انما يتم بسياسات اعلامية تتبناها الدولة في هذه المرحلة من عمر الثورة وتكون واضحة وملزمة لكل وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

وفي هذا المجال لست بخبير ولا واضع سياسات لكن كمتلقى عادي لماينشر في الوسائط الاعلامية قد استطيع أن افرق بين الغث والثمين ولكن هناك متلق آخر قد لايستطيع ذلك.

عليه نود طرح بعض الاسئلة على خبراء الاعلام وعلى وزارة إعلام الثورة والحكومة عامة وذلك لاثراء الموضوع بالنقاش عسى ولعل ان يخرج الجميع برؤيا وموجهات تفيد في حماية الثورة إعلاميا في هذه المرحلة الانتقالية المهمة وذلك لخطورة تأثير الكلمة التي تستخدمها اعتى اجهزة المخابرات في العالم كاحدى الادوات المهمة لتحقيق اهدافها:

1/ اولا تلاحظ كثرة الخبراء ببلادنا في كل المجالات وكل من هب ودب تؤخذ تصريحاته في قضية معينة كقول فصل ومسلم به (وماأمر الخبير الاستراتيجي في بدايات الثورة ببعيد عن الاذهان حتى ظهر لنا في اجتماعات شورى الكيزان ضمن وثائقيات قناة العربية).

فما هو المعيار في السودان لتصنيف الشخص كخبير في مجاله؟ هل هناك جهة معترف بها تمنح لقب خبير للشخص المعني؟

2/ لماذا لايلجأ هذا الخبير الى نشر وجهة نظره كرأي يقبل الصواب والخطأ في ظل حرية الاعلام وبطريقة علمية تستند الى حقائق وارقام وادلة؟ وانما تؤخذ تصريحاته في سياق خبري كأنها معلومات صادرة من جهة رسمية.

3/ يجب أن تعمل الوسائل الاعلامية الداعمة لخط الثورة والشعب السوداني على تنقية الاعلام من الشوائب وعدم تلهفها لنقل كل ماينشر وتمحيصه جيدا وقراءة ماوراءه وخاصة المواقع الالكترونية التي يعتمد عليها قطاع كبير من الجمهور لتلقي المعلومة ( صحيفة الراكوبة كمثال).

4/ لايخفى على الحكومة وجهات اختصاصها الفوضى التي ضربت قطاع التعليم العالي في العهد البائد وأمر الشهادات فوق الجامعية التي اصبحت توزع يمنة ويسرة دون وضع اعتبار لادنى المعايير العلمية مما حدا بحامليها للتبجح كخبراء وعلى الوزيرة انتصار صغيرون التحرك في هذا الملف الهام لارساء قاعدة علمية متينة خاصة في ظل انفتاح السودان على العالم مرة اخرى حتى يحقق الاستفادة القصوى في المجال العلمي.

5/ ختاما ندعو خبراء الاعلام ببلادنا لايجاد منطقة وسطى تنبع منها سياسات اعلامية واضحة تراعي مابين حرية الاعلام في ظل الدولة المدنية وفي نفس الوقت حماية الثورة في مرحلة الانتقال من اي ثغرات اعلامية تقوض خططها نحو البناء الوطني وبناء دولة القانون والمؤسسات.

عمر محمد يوسف
[email protected]

تعليق واحد

  1. خبراء و قيادي بحزب كذا يقول كذا و كذا ..اعلام مضلل و الواتس أمره عجيب يجيب لك خبر و ينفيه في نفس اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق