مقالات سياسية

أزمة الدواء، لماذا والى متي!!

د. الحسن النذير

– نرفع القبعة وننحني للدكتور أكرم علي التوم –

ان انعدام الادوية في السوق يشكل وضعاً كارثياً ومخيفاً في بلد كالسودان، حيث تتفشي الأمراض بشكل يهدد حياة المواطنين خاصة الذين يحتاجون للادوية المنقذة للحياة.

هذا بلا شك امر يستوجب إجراءات عاجلة وحاسمة من قبل الحكومة علي مستوي قيادتها. هنا لا نقصد توفير النقد الأجنبي لشركات الادوية والذي يشكل عبئا ثقيلاً دائماً علي خزينة الدولة. المقصود هنا الاتصال العاجل والمباشر بالدول الصديقة والمنظمات الطوعية والإغاثية للمساعدة في سد هذة الفجوة الدوائية الخانقة. وهذا ليس بالعيب او ما يسمي بالتسول علي الإطلاق. وكثير من الدول تلجأ الي مثل هذة الإجراءات في الظروف الحرجة.

الشيء الثاني يجب علي الإمدادات الطبية القيام بجمع بيانات عاجلة حول الأسعار العالمية للدواء الذي يحتاجه السودان، وبصفة خاصة في الدول ذات التكلفة المعتدلة كالهند وماليزيا وبعض دول شرق اسيا. وقد يكون من المناسب ان يكون أنتاج الدواء من صميم مهام هذة الموءسسة التي يجب ان تجد الدعم اللازم من قبل الدولة، حتي لا تكون هذة السلعة في أيدي مستثمرين لا هدف لهم غير تحقيق اعلي الأرباح. وليس المقصود هنا التقليل من دور القطاع الخاص في التنمية؛ ولكن في ظروف البلاد الحالية من فقر وسوء تغذية، يجب الا يكون الدواء سلعة لجني الأرباح بقدر ما هو ضرورة لتوفير خدمة اجتماعية ملحة في بلاد لا يصل فيهاالا قلة من الأطفال سن الخامسة.

ولنا ان نتسائل هنا، هل تحتاج فاتورة استيراد الدواء مبلغ الخمسين مليون دولار شهرياً والذي تطالب به الشركات الموردة، ولا نقول المنتجة لان اغلب هذة الشركات تقوم بالتعبئة اكثر من الانتاج المكتمل.

في نفس الوقت لنا ان نتسائل ايضاً: ما الذي يمنع وزارة الصحة، من استيراد الادوية عبر الإمدادات الطبية مباشرة وعن طريق مناقصة عالمية؟ ذلك من شانه ليس فقط تخفيض فاتورة الدواء، بل يمكن المواطنين ايضاً من الحصول عليه بأسعار مقدور عليها.

حقيقة ان ما تبين في الماضي من وجود شركات وهمية في مجال استيراد الدواء يدعو للشك في حجم المبلغ المطلوب (خمسين مليون دولار شرياً) !!وبسعر صرف متدني نسبياً؟

والمصيبة الأكبر ان الادوية التي يتم استيرادها يصعب علي المواطن العادي شرائها او الحصول عليها مع تصاعد اسعارها باستمرار.

ليس غريباً ان يجد الدكتور أكرم علي التوم (الذي يستحق منا كل التقدير والاحترام)، الهجوم السافر من قبل موردي و(مجمعي) الادوية لمجرد مطالبته بتخفيض الأسعار حتي يتسني للمواطنين
الحصول عليها، خلال الأزمة الصحية الحالية وتدني او انعدام القوي الشرائية لدي اصحاب رزق اليوم باليوم.

اخيراً نامل ان تجد أزمة الدواء الحالية في بلادنا االاهتمام اللازم والتدخل المباشر من قيادة السلطة التنفيذية بصفة عاجلة حتي لا نفقد مزيداً من ارواح اهلنا الاعزاء.

نرفع الفبعة وننحني تقديراً للدكتور أكرم علي التوم أكرمه الله وجزاه عن اهلنا الفقراء والضعفاء، وعن جماهير ثورة ديسمبر المجيدة الف خير.

لقد أبليت بلاءً حسناً يا دكتور أكرم، وبذلت جهداً مقدراً خلال توليك حقيبة وزارة الصحة خاصاً في مكافحة وباء الكرونة المستجد. نتمني ان ينعم السودان الان وفي مقبل الأيام بالاستفادة من امثالكم من ابنائه البررة. وفقكم الله.

د. الحسن النذير
[email protected]

تعليق واحد

  1. لن يجد الأكفاء و الشرفاء فرصة المشاركة في نهضة السودان ما دامت منظومات الكيزان تتحكم في مفاصل البلد و طريقة تفكير شعبه.
    بعد أن ثبت ضعف وعيه و سهولة خمه من قبل الكيزان و أذيالهم من مافيا الأدوية و عصابات الإتجار بالام المواطنين، فاليتهيأ الشعب السوداني لوزير صحة على شاكلة أبوقردة و مأمون حميدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق