عن الدكتور أكرم أقول…

د. معتصم بخاري

إلتقيت الدكتور أكرم علي التوم في القاهرة قبل الثورة بشهور قليلة، لبيت دعوة عشاء في منزله العامر في حي الزمالك الراقي بقاهرة المعز. كنت برفقة إثنين من شقيقاتي و في ضيافة زوجته الانيقة المضيافة الدكتورة أميرة.

قضينا في بيته ساعات طويلة، تحدثنا في الشأن العام و الخاص و أعدنا كثيرا من الذكريات الجميلة التي تجمعنا سويا. حدثني عن عمله في منظمة الصحة العالمية، و بعض الإنجازات التي قام بها في أركان الدنيا الاربعة، كان حديثا شيقا و ممتعا و صادقا، كما هي عادة اكرم، فإذا جلست إليه فإن حديثه لا يمل. و تبين لي أنه قد اكتسب خبرة عالمية و عميقة في إعادة تأهيل النظم الصحية الفاشلة عندما تكون هناك إرادة سياسية لذلك. تحدثنا عن السودان و الوجع العام الذي كنا نعيشه إشفاقا علي بلدنا و ما آل إليه في ظل حكم الأبالسة و شياطين القرن الحادي و العشرين، كان إحساسه بالوطن عال كما عهدته دائما، ووطنيته لا تخطئها العين او الاذن.

عندما أطاحت الثورة الباذخة بالنظام الدموي الفاسد.. و بدأت مشاورات تشكيل حكومة الكفاءات كما جاء في الوثيقة الدستورية، جاء إسم أكرم اليٌ كأفضل من يتولي وزارة الصحة لإعادة تأهيل الخدمات الصحية في البلاد. تواصلت مع من اعرف من النشطاء في الحرية و التغيير و تجمع المهنيين و طرحت أسمه مدعوما بما اعرف من إنجازاته في هذا المجال، و لقد وجدت أن أكثر من جهة قد رشحته لذات الأسباب الموضوعية، و منها التخصص و انجازاته التي تحدث عن نفسها.
عندما تم إختياره لقيادة الوزرارة، تفاءل الناس خيرا، و اسهب الجميع في الحديث عنه و الترحيب به، و قد كان إختيارا صادف أهله. عندما اتصلت به لم أقل له ” مبروك” و إنما قلت له ” أعانك الله” . ظللنا نتواصل بين الفينة و الأخري، اتصل به عندما تدلهم الأمور اما ناصحا او متسائلا و مستوضحا للامور، و كان يفتح لي قلبه و يسر لي أحيانا بما لا يمكن أن يقوله علانية. أخبرني بما يواجهه من حرب و تعويق، و بالجهات و الأشخاص الذين يقفون خلف هذه الحرب، و للأسف لم يكن كلهم من ” الكيزان” و إنما جلهم من “إخوة يوسف” و من يفترض أن يكونوا من الداعمين له في نضاله من أجل إعادة تأهيل مستشفيات الدولة و توفير مجانية العلاج و توفير الدواء بأسعار يتحملها جيب المواطن السوداني.. كان ملحآ و مصممآ أن يعيد للإنسان السوداني كرامته، و يصون صحته بتوفير الخدمات التي تليق به.

يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، و الثورة تأكل بنيها، و أضحت المصالح الخاصة أهم من المصلحة العامة.. و أن النخبة السودانية قد أدمنت الفشل كما قال المرحوم منصور خالد.

تحدثت الي أكرم بالأمس عقب علمي بقرار إقالته، و قد أطلعني علي حيثيات القرار و مآلاته، و عن ما دار بينه و بين السيد رئيس الوزراء في هذا الصدد. و قد أسعدني أنه بدا كما هي عادته متصالحا مع نفسه، لم يبدي اي تذمر او حزن علي مفارقة كرسي الوزارة، و أكد لي أنه سيظل جندي من جنود الثورة يخدمها من أي موقع آخر، و هو ما أتوقعه منه و ما اعرفه عنه.
لقد فقدت دفة قيادة الثورة واحدا من أخلص بنيها و اقدرهم علي العطاء، و لكن المسيرة ستستمر و الثورة بالغة منتهاها بإذن الله، لن تعود البلاد الي الوراء، و لا مجال هنا للشماته او للتخوين، فهذه مرحلة مفصلية في تاريخ السودان، لقد ضحي شباب الثورة بحياته من اجل مستقبل زاهر وواعد ، و يجب ان يقف الناس صفا واحدا خلف القيادة المدنية التي افرزتها و أقرتها أجمل و أنبل ثورة في العصر الحديث، هذا او الطوفان، والله ولي التوفيق.

د. معتصم بخاري

‫11 تعليقات

  1. هو الضبع السودان شنو غير شغل الغطغطة والدسدسة وشغل الشلليات والقعدات، خلي أكرم ده يكون واضح وانت برضو وقولو الحاصل شنو ومنو البيقيف في طريق الثورة، لكن تقعدو تخافو من ده وتغطو داك، ده شغل بتاع عصابات مصالح وعملاء وخونة وجبناء

  2. يا د معتصم، كيف تسمحون بحدوث من هذا؟ كيف؟ هل نسيتم حال الناس من الناحية الصحية؟ اللهم ول من يصلح.. اللهم ول من يصلح.. اللهم ول من يصلح و لا حول و لا قوة إلا بالله

  3. الجميع يشهد للرجل بالمهنية والكفاءة.. اعتقد يجب عليه الآن بعد ان تحرر من عبئ الوزارة ان يسخر قلمه ليفضح من وقفوا في طريق اصلاح الصحه في البلاد من المنتفعين والمتأسلمين ومافيا الدواء لأنه الآن أكثر من يعرف خباياهم ومؤامراتهم..

  4. خدعة حمدوك
    هي ان حمدوك خدع الوزراء بأن طلب منهم تقديم استقالاتهم ثم قبل الستة
    وحسنا فعلا د اكرم عندما طالبه بأسس تقييم الوزراء وعلى اي اساس تم ذلك
    التعديلات الوزارية لا تتم بهذه الخسة والخداع
    تأليف واخرج الشيخ خضر
    تمثيل حمدوك

  5. حيرتونا البلد ملانة دكاترة وكفاءات يمشى اكرم يجى البعدو الناس شاغلة نفسا باكرم ان ماشايف ان الدكتور دا خارق ولا عمل حاجة كدا عشان الناس تتحسر عليهو زيو وزى اى وزير ..وشقل الصور والفلاشات ومنزلين صورتو مع الفقراء ومشيت بيته واستقبلنى استقبال وقال لى وقولت ليهو مامنها فايدة
    البيان بالعمل ..وبعدين حمدوك من حقو يعفيهو دا شقلوا

  6. أكرم فاشل تسبب في موت الكثير من السودانيين بسبب قفل المستشفيات وانعدام الدواء. والله افشل وزير.
    أشرف كان شغال ناشط سياسي أكثر من كونه وزير. وطبعا الشيوعيون عاملين لينا بيه فلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق