مقالات سياسية

ماذا يعني لبلادنا التوصل لإتفاق سلام عادل وشامل؟!

عبد الفتاح عرمان

ماذا يعني لبلادنا التوصل لإتفاق سلام عادل وشامل في سودان ما بعد الثورة؟!

“All war is a symptom of man’s failure as a thinking animal.”
John Steinbeck

كانت كل التوقعات تشير إلى أن السلام العادل والشامل لن يستغرق وقتاً طويلاً مع حكومة الثورة السودانية لاسيما أن المسؤولين في الحكومة وقيادات حركات الكفاح المسلح ظلوا على الدوان يؤكدون أن ما يجري في جوبا ليس تفاوضاً بين قوتين على طرفي نقيض وإنما “مشاورات” مع شركاء في ثورة ديسمبر المجيدة، ولكن ما حدث على أرض الواقع تطاول المفاوضات إلى شهور بين الشركاء. صحيح أن هناك عقبات كانت خارج إرادة الطرفين ولكن بعضها كان مصطنعا ويتحمل وزره الطرفين- بدرجات متفاوتة. الآن، الإتفاق مع الجبهة الثورية وحكومة الثورية بات في حكم المؤكد. ويتطلع الجميع إلى التوصل لإتفاق آخر مع حركتي تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور والشعبية-شمال برئاسة عبد العزيز آدم الحلو. 

قد يتساءل المرء: ماهي أهمية تلك الإتفاقيات المرتقبة للسودان والإقليم ككل؟ ولماذا حاول النظام البائد وضع المتاريس للحيلولة دون التوصل لإتفاق سلام مع تلك الحركات الثورية؟ 

للإجابة على تلك الإسئلة، لنبدأ بالجزء الأول من السؤال، وهو أهمية الإتفاقيات المرتقبة وأثرها على بلادنا والأقليم ككل. كما هو معلوم أن النظام البائد كان يخصص 70% من موارد بلادنا للصرف على القطاع الأمني، وكان معظم تلك الموارد يُصرف على الحرب في دارفور والمنطقتين. كشفت (فيشن فور هيومتني)- التقرير مرفق أسفل المقال- أنه ما بين 2003-2017، كلفت الحرب في دارفور الحكومة السودانية مبلغ إجمالي قدره 88.7 مليار دولار بمعدل 5.9 مليار دولار أميركي سنوياً. وهناك تقديرات مماثلة تشير إلى أن كُلفة الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق فاقت الملياري دولار أميركي سنوياً مما يعني إجمالي المبالغ المصروفة على الحرب في دارفور والمنطقتين بلغت حوالي 8 مليار دولار سنوياً. إذا وقف الحرب سيوفر على الدولة حوالي 8 مليار دولار أميركي كانت تذهب للحرب سنوياً، وبإمكان أستثمار تلك الأموال الطائلة في تعمير ما دمرته الحرب في مناطق النزاع وترتيب أولويات الحكومة وتحويل الإنفاق الحكومة في الميزانية من ميزانينة حرب إلى ميزانية تنمية، وتعليم، وصحة، وإعادة تأهيل المقاتلين، والتوعية بأهمية السلام في بلادنا. كما يساعد السلام المرتقب على حياة أكثر من 8 ملايين من المواطنيين الذين يعيشون على طول حدودنا مع دولة جنوب السودان وفتح المعابر للتجارة المشتركة وبيع أكثر من 38 سلعة يحتاجه السوق في جنوب السودان.الإضافة إلى ذلك، سينعكس إستقرار بلادنا ليعم أستقرار بلدان جوارنا المضطرب والمساهمة الفعالة في الأمن والسلم الإقليميين. 

سيفتح إتفاق السلام المرتقب الباب واسعاً لعودة السودان للمنصة الدولية، إذ كانت بلادنا تشارك في بعثات حفظ السلام حول العالم من قبل، وبفضل النظام البائد صار يُحرس شعبها جنود أمميون لحماية شعبنا من الإبادة الجماعية التي وُصم بها رأس النظام البائد- كاول جريمة تحلق برئيس نظام وهو على سدة الحكم. كما هو معلوم أن أحد الشروط الستة التي وضعتها الإدارة الأميركية لرفع إسم السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب هي إطفاء الحرائق في مناطق النزاع في دارفور والمنطقتين. والتوقيع على تلك الإتفاقيات سيفتح الباب واسعا لرفع إسم السودان من تلك القائمة السوداء مما يمكنه من الإقتراض من صناديق التمويل الدولية وإستخدام النظام المالي العالمي.

الشق الآخر من السؤال كان: لماذا حاول النظام البائد وضع المتاريس للحيلولة دون التوصل لإتفاق سلام مع تلك الحركات الثورية؟

لا يخفي على أحد أن أكبر خسارة ستلحق ببقايا النظام البائد خصوصا في القطاع الأمني- الجيش، والشرطة، والأمن- تتمثل في التوصل لإتفاق مع الجبهة الثورية وحركتي عبد الواحد والحلو لاسيما أن قوى الحرية عند توقيعها على الوثيقة التي تحكم الفترة الإنتقالية تركت أمر إعادة هيكلة القطاع الأمني للمكون العسكري في مجلس السيادة دون وجود لجنة سياسية تتابع إعادة الهيكلة وإنهاء التمكين الذي ضرب كل مؤسسات الدولة بما فيها القطاع الأمني. الحركات الثورية لديها جيوش- كبرت أو صغرت- وتضمن إتفاق السلام المرتقب إعادة هيكلة القطاع الأمني وعلى رأسه القوات المسلحة عبر تكوين جيش وطني من كل الحركات المسلحة ودمج قوات الدعم السريع في الجيش الجيش، وإعادة تاهيله وتدريبه بعقيدة قتالية جدية تحمي ولا تبدد وتصون ولا تهدد. الخاسرون في هذه العملية ضباط وجنود الحركة الإسلامية الذين ولجوا إلى القطاع الأمني عبر التمكين. وأكبر خطر داهم وماثل أمامنا مهددا لحكومة الثورة هو بقايا النظام البائد في القطاع الأمني، وبعد التوقيع على إتفاقيات سلام مع الحركات الثورية سيتم نزع سلاحه، والحركة الإسلاموية والمؤتمر الوطني بعد خلع أنيابهم في المؤسسات الأمنية المختلفة لن يشكلون خطرا على حكومة الثورة، بل والمكون العسكري نفسه في مجلس السيادة. لذا يعمل النظام البائد جاهدا للحيلولة دون التوصل لإتفاقيات سلام مع تلك الحركات، وفي ذلك تبعه بعض الغاوين من “أرباب العقائد” في قوى الحرية. تفكيك التمكين الإقتصادي للنظام البائد مهم ولكن الأهم منه هو تفكيك التمكين الأمني لأنه العصا التي يتوكأ عليها بقايا النظام المقبور الآن، ومتي ما نُزعت منهم لعادوا لحجهم الطبيعي مثل الإتحاد الإشتراكي وغيره من أحزاب السلطة. 

القضية الثانية هي تفكيك التمكين الإعلامي للنظام البائد الذي ما زالت واجهاته الإعلامية المختلفة ضد حكومة الثورة حيث يستغلها النظام البائد في محاولة لزرع اليأس والإحباط في نفوس أبناء وبنات شعبنا حتي يتنسي له العودة مجددا إلى دفة الحكم، ولكن “أم جركم ما بتأمل خريفين”. 

يجب الدفع بقوة مع حركات الكفاح المسلح وحكومة الثورة بشقيها السيادي ومجلس الوزراء في إعادة هيكلة القطاع الأمني لمصلحة بلادنا التي تركها الديكتاتور البشير وصحبه مثل سفينة تتناوشها الأنواء في عرض البحر في ليلة ظلماء، وهذا لن يتم إلا عبر شراكة قوية بين كافة مكونات الثورة العسكرية والمدنية لمصلحة شعبنا وإستقراره وأمنه. 

مراجع:
http://visionofhumanity.org/economists-on-peace/darfur-estimated-impact-military-spending/

عبد الفتاح عرمان
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. كان من الأجدر أن تعنون مقالك (ماذا يعني توزيع بعض الكراسي والوزارات على شلة من الذين فشلوا في الحرب وفشلوا في السلام)
    السلام هذا لن يجلب شيء ولن يوفر قرشا فهو سلام مع أفراد (غير مقاتلين) ولا لهم شيء على الأرض

    لكن المهم أن ينشط عبدالفتاح عرمان ومجتبى عرمان وعرمان عرمان ويشدوا حيلهم فعرمان الكبير على أبواب الوزارة

  2. ضروره حتميه السلام غايه جوهريه وهدف استراتيجى لكل انسان سوى. ولكن ما يحدث فى جوبا هو عباره عن تقسيم كيكه عن طريق الساسه الانتهازيون الذين ظلو يمارسون الارتزاق السياسى والتكسب من ويلات الحرب. حتى يتم السلام الشامل يستلزم طرح القضايا الجوهريه المتجزره فى السودان التى تطرحها الحركات التاليه: حركه تحرير السودان جناح عبد الواحد محم نور وحركه شعب تحرير السودان جناح عبدالعزير الحلو وحركه العدل والمساواة بقيادة د. جبريل. لان هذه الحركات الثلاثه هى التى تطرح رؤى سياسيه ذات مغزى جوهرى لانعكاس الواقع السياسى السودانى وتمثل قضايا الهامش المتمثله فى التهميش التنموى والثقافى اضافه الى هيمنه الوسط الشمالى النيلى الاسلاموعروبى على السلطه والثورة مدعوما من الراسماليه الطفيليه والطائفيه الرجعيه. ياسر عرمان واركو مناوى عباره عن انتهازيين سياسين يعملون لاجندات دوليه غايتها تمزيق السودان وتوطيد التبعيه المطلقه للامبرياليه العالميه. فاركو مناوى الذى ظل دميه للكيزان ووقع سلام مع الكيزان بضغط اوروبلى وتم تهميشيه لضعف الاداء السياسى ومن ثم تمرد مرى اخرى . وظل يعمل لصالح الاجنده التشاديه وهوس تكوين دوله الزغاوى الكبرى —اما ياسر عرمان فهو خازوق من خوازيق البلد , لقد طرده الجنوبيين لانه لايساهم فى بناء الدوله وذلك لذهنيته الامبرياليه التصادميه لذاتيته ونرجستيه وطر من حركه شعب تحرير السودان جناح عبد العزيز الحلو حيث ظل يحاول فرض ارائه المتحجره فى عقليه الخناسه وفرضيه ارءه الشاذه. ولقد عمل مشاكل فى الحركه ادت الى التخطيط لقتله وعادا كاودر مؤهله من الحركه بدكتاتوريته امثال مبارك اردول ود. ابكر اسماعيل—-يتطلب السلام مناقشه القضايا الاساسيه والاتفاق الشامل حول القضايا المصيريه من علمانيه الدوله ودمج قوات الحركات والملف الانسانى — Peace can hardly achieve without consideration of stakeholders and refugees. Comprehensible peace agreement must be achieve in conjunction to all armed movements not the weak group leading by Yasser Arman —–I think it is time to eradicate Yasser Arman and Arko Manowe through bombing ,shooting or any conspiracy because they hinder achieving peace and they work as imperialistic client — n

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق