مقالات سياسية

حمدوك .. (ما قلت خبير وين السلمة وين درب البير؟)

القراية أم دق

(1)
· إذا اردت ان ترى (الإستهداف) الذي يقابله وزير الصحة السابق د. أكرم على التوم سوف تجد (المتربصين) به يحدرون له حتى في (إقالته) من الوزارة…وقد انطبق على أكرم قول الشاعر (إن تحسدوني على موتي فوا أسفا ..حتى على الموت لا اخلو من الحسد).. صوّروا تمسكه بالمنصب ورفضه لقرار رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك شيء من (الكنكشة)…وزهد الرجل في المنصب كان يجعله (يشاكل ضله).
· أكرم علي التوم أراد ان يقدم (موقفا) عندما رفض تقديم إستقالته، كما إعتاد على ذلك ، فرفض (الاستقالة) ، ليذهب من الوزارة وهو يعلن كامل احترامه لقرار رئيس الوزراء ثم يكتب بكل أدب عن الثورة المجيدة ،ويعلن عن إستعداده التام للخدمة في أي موقع.
· وعادة اقول إن الكثير من المهن والمناصب تكلفك فيها (المواقف) ان تدفع الكثير من الاثمان – هناك (مناصب) الاستمرار فيها يشترط ألا يكون عندك (موقف) ، وأكرم علي التوم دفع ثمن مواقفه.
· كفي في ذلك ما كتبه عنه رفيق (الدراسة) بجامعة الخرطوم الدكتور علي الكوباني (اختصاصي المواقف المشرفة)، والذي نحسب له مواقفه (الشجاعة) في دعم الثورة حينما قال في (كلمة حق) عن أكرم : (فلتهنأ اخي الحبيب أكرم وصدقا (ماك الوليد العاق..لا خنت لا سراق).. ولا عندك مستشفى خاص ولا شركة دواء ولا عيادة خاصة حتى ..فقد حاولت في الزمن الصعب..استلمت وزارتك وأنت محاصر بالأوبئة..من كوليرا وحمى الكنكشه ثم الكورونا التي اضنت حتى الدول الكبرى والغنية..وحاولت ان ترسي وتكفل حقوق مجانية العلاج في زمن الثعالب والضباع وإذناب تجار الدين..الذين قال رئيسهم للايطاليين اصحاب مستشفى القلب في سوبا ..لييه عاوزين تعملوا العمليات مجاني..؟ وللاسف اعدائك كانوا من بعض ناس السيادي والاحزاب المتناحرة لتكبير اكوامها للقادم من الأيام وكذلك تجار الصحة والدواء وغيرهم… لن اتكلم عن مدى علمك وخبرتك المتراكمة وتأهيلك للنهوض بالصحة والذي يعلمه اعدائك قبل مناصريك..ولكن اتذكر تماما ما قلته لي قبل فترة واثناء القصف والحروب التي تتعرض لها من الناس العاملين فيها مع الثورة ومن الكيزان على حد سواء..قلت لي: (انه لن يهمك أن تقال وتطرد من الوزارة ولكن من الجبن والعار ان تستقيل بنفسك لتهزم الحق وتعلن بنفسك عن فشل مشروع مجانية العلاج والدواء للمواطن السوداني) ..لذلك لن يعلم بعض الناس واصحاب الغرض والمرض عن سبب عدم تقديم استقالتك مع علمك التام انك ستقال على رؤوس الاشهاد)..كلمات د. كوباني تلك افضل من الف وزارة ، فقد جاء (شكر) أكرم علي التوم وهو حي يرزق ، مخالفا طبيعة ان يأتي (الشكر) للشخص بعد موته.
· الصراعات التى دخل فيها د. اكرم علي التوم تؤكد (جرأته) ، وعدم خوفه ،واجتهاده من اجل ان يقدم اقصى ما عنده – يمكن ان يكون أكرم علي التوم اخفق في بعض الملفات وفي كيفية ادارتها بقوة (تصادمه) فقد أخذ تكليفه بقوة – لكن مع كل هذه الاشياء لا احد يمكن ينكر في الرجل صدقه وشجاعته واجتهاده.
· عجبت من الاستاذ زهير السراج ان كتب على صفحته على الفيس بوك ان اكرم علي التوم كان يتهرّب من مسؤولياته بإغلاق هاتفه الجوال وبسبب إصابته بالغضروف – اذا كان اكرم علي التوم بكل هذا (الإجتهاد والظهور) يعاني من (الغضروف) ويغلق هاتفه الجوال ،فما بال غيره مدني عباس مدني والاء البوشي وحتى فيصل محمد صالح الذين لا (غضروف) لهم ولا (نزلة برد)؟.
· كان من الافضل ان تتركوا لنا أكرم علي التوم بغضروفه هذا بدلا من ان تتركوا وزير لا غضروف ،ولا اثر له.
(2)
· ادار أكرم علي التوم ملف الصحة ضد جائحة كورونا بامتياز ، وكان لوزير الصحة (السابق) بصمة واضحة في ذلك – لو قدرنا الوزراء بمقدور عطائهم وما قدموه في الـ (9) اشهر الماضية فان وزير الصحة يأتي في المقدمة…كفي انه شارك شعبه في مليونية 30 يونيو حتى خطر الاصابة بفيروس كورونا ، عندما خرج معهم للشارع ، بعد فشل الحكومة في منع الموكب.
· هذا الموقف البعض يحسبه على الدكتور أكرم علي التوم وأنا احسبه له…لا اجمل من ان تكون مع (شعبك) ، حتى لو كان الشعب يقف على جمر اللهيب.
· لو نظرنا الى الازمات التى تعاني منها البلاد سوف نجد ان ازمة (الخبز والمحروقات) هي الأعلى ، مع ذلك استمر وزير الصناعة والتجارة مدني عباس مدني وذهب وزير الصحة أكرم علي التوم…فقد تعامل حمدوك مع أكرم بنظرية (الجود يفقر والإقدام قتّال).
· هل كان أكرم علي التوم يحتاج لشيء من الدبلوماسية والرفق بالخصوم واللطف بهم كما يفعل فيصل محمد خير الذي لم يحدث أي تغيير في (الاعلام) ، فقد بقى الحال على ما كان عليه في عهد البشير، ولم يكن لنا من ذلك الاعلام غير (اجيب ليكم أخبار مفرحة من وين حبيبي أنا).
· يؤسفني ان يكون أكرم على التوم ضحية (حملة اعلامية) شرسة تعرض لها ، مع ذلك يسعدني التعاطف والدعم الكبير الذي وجده أكرم علي التوم من الشعب السوداني ومن مواقع التواصل الاجتماعي بعد خبر (إقالته) من وزير الصحة.
· أكرم خذله الاعلام – لكن نصره الشعب بوقفته المشرفة معه بعد الاطاحة به من الوزارة.
· يحدث ذلك رغم أن أكرم علي التوم كان سبب في (الاغلاق العام) ،وفي تحديد تحركات الناس لمدة قاربت من الاربع اشهر – مع ذلك دعموه وساندوه وتعاطفوا معه.
· هذا شيء يؤكد عظمة الشعب السوداني – ولا اعتقد ان عاطفة الشعب السوداني يمكن ان تجتمع على شيء وتتفق ، لو لم يكن ذلك الاجتماع والاتفاق على صواب.
(3)
· كنت اتمنى ان يجد أكرم علي التوم دعم من رئيس الوزراء – لأن وزارة الصحة فيها الكثير من العقبات والمصاعب وهي تحتاج الى عمل كبير من الحكومة كلها وليس من وزير الصحة وحده.
· الرئيس المخلوع عمر البشير كان في اصعب الاوقات التى يكون فيها الهجوم على وزير الصحة الولائي د.مامون حميدة ووزير الصحة الاتحادي بحر إدريس قردة يعلن دعمه لهما ومساندته المطلقة لكل قراراتهما ، حتى انه اطلق على مامون حميدة افشل وزراء حكومة الخرطوم لقب (البلدوزر) رغم اننا لم نشهد من حميدة غير اغلاق اقسام الطوارئ وترحيل المستشفيات من قلب الخرطوم الى الاطراف، والدخول مع خبراء الصحة في صراعات وخلافات من اجل استثماراته الصحية في المجال الذي يديره تنفيذيا واستثماريا.
· وزير الصحة في العهد البائد كان يسخر من مرضى السرطان ويدعو الى موتهم وكان يعز على الناس (الحقنة).
(4)
· د. أكرم علي التوم لم يخسر شيئا بل كسب الكثير بعد الاقالة – كفاه فخرا انه اعطانا نموذجا لرجل الثورة عندما يُقال من منصبه فيخرج بهذا الشموخ والدعم والسند ، غير ما كان يحدث في السابق عندما كان الوزير المُقال تطارده اللعنات والشتائم ويرمي بالبيض والطماطم وهو كظيم.
· لن تلاحق أكرم اوامر القبض و(إعلان متهم هارب) كما حدث لعلي كرتي والمتعافي وعلي محمود وانس عمر.
· الثورة قد تكون في حاجة لنموذج أكرم علي التوم وهو (وزير مقال) اكثر من كونه وزير مستمر في عمله.
· لذلك لا تتحسروا على خروج أكرم علي التوم من وزارة الصحة فقد اعطانا (الاسوة) الحسنة التى كنا نبحث عنها.
· شكرا أكرم علي التوم – يبدو انك كنت تجهل انك لم تكن في حرب فقط مع (الكورونا) – هناك جائحات اخري عملت لإبعادك من وزارة الصحة، فان كان فيروس كورونا يصيب (الرئة) ،فان هناك (فيروسات) تضرب في (الظهر) – وظهرك مكشوف في دولة تتناحر فيها المصالح والمحاور.
(5)
· بغم /
· مع ذلك سوف ندعم الثورة وحكومتها بكل ما اعطينا من قوة – حتى لو كان ذلك على (رقابنا).
· لا تتركوا حكومة الثورة تديرها (الشللية) و(القروبات).
· ولا شيئا عندنا نقوله لحمدوك بعد إقالة أكرم غير ( يا ود باقير ما قلت خبير ، وين السلمة؟ ، وين درب البير؟).
· ونحن في انتظار حمدوك ان يرد (يا شيخنا خلاص الشفقة تطير هداك الوادي ودرب ام جير)..فما زلنا نحسن فيه الظن.

الانتباهة

‫10 تعليقات

  1. التحديات الواجهت د.اكرم حمدوك ما واجهته وبعد قدر يديرها بامتياز في النهايه يجي حمدوك يقارن اداءه باداء مدني معقوله بس…حمدوك ما عنده اي معايير لتقييم الاداء لانه لو عنده ما كان اقال د.اكرم وخلي مدني اضعف وزير…بصراحه حمدوك ما احترم عقولنا بمبرراته الوهميه دي…

  2. التحديات الواجهت د.اكرم حمدوك ما واجهته وبعد قدر يديرها بامتياز في النهايه يجي حمدوك يقارن اداءه باداء مدني معقوله بس…حمدوك ما عنده اي معايير لتقييم الاداء لانه لو عنده ما كان اقال د.اكرم وخلي مدني اضعف وزير…بصراحه حمدوك ما احترم عقولنا بمبرراته الوهميه دي.

  3. لأول مرة أختلف معك كاتبي المفضل الأستاذ محمد عبدالماجد…….نحن الأطباء نعرف مقدار الدمار الذي أحدثه أكرم في الصحة خلال الأشهر الماضية……أكرم يمكن أن يكون ثائرا وهونظيف اليد …لكنه لايصلح أن يكون وزيرا….أهل مكة أدري بشعابها….مرة أخري أنت لاتزال في نظري من أشجع الصحفيين…لك تحياتي

    1. انتو يا الأطباء مجرد فنيين زيكم زي اي ميكانيكي، الإدارة ما عندها علاقة بالطب، كدي قول لي متين اتغيرت يافطة اي مستشفى حكومي؟ مع انه انتو كلكم يا الأطباء كل يوم طالعين ونازلين من وإلى المستشفيات الحكومية.

  4. دكتور أكرم للاسف نحنا ما نستاهلك نحنا فينا المافيا واللصوص والحرامية والأحزاب الخربة المستعدة لتدمير السودان وانسانه في سبيل كرسي وزارة . والله انت افصل وزير صحة بعد آخر العمالقة الدكتور موريس سدره في عهد النميري. لك الله يا وطني والغلابا والمساكين من شعبه . التحية والتقدير لك يا مفخرة الثورة والثوار.

  5. بصراحة انتو عايزين سلام .المؤمن مراءة اخيه العايزين سلام منو العايزين يرجعوا فلسطين باعوها وعايزين يشتروها نحناعايزين خوفو وبس

  6. اكرم وزير اكتر من عادى والبلد ملانه خبراء وكفاءات ماشفنا منو حاجة الحال فى حالو بل اصعب .. طلع فى المليونية دى زاتو دليل على انه يتعامل بوجهين ..وزير صحة يطلع مظاهرات والبلد منتشر فيها مرض قاتل بدل هو يصرح انو الناس تتباعد دا اسمو عدم مهنيه لاغير

  7. حينما إنتهت فترة حكم الرئيس بوش الإبن قال أحد الساسة الطليان أن بوش ترك لأوباما تفاحة مسمومة ويقصد بها طبعا الطريقة الرعناء التي حكم بها بوش أمريكا و الحالة السيئة التي خلفها من حروب وظروف إقتصادية وغيرها ….
    إذا كان هذا الحال مع أمريكا دولة المؤسسات وصاحبة أقوى بنية تحتية.و التى حكمها بوش لفترة ثماني سنوات فقط ….فما بال سوداننا بعد أن حكمه البشير ورهطه أكبر عصابة لصوص ظلت تنهش وتنهب وطنا لمدة ثلاثة قرون هي الأسوأ في تاريخ العالم أجمع وتركته كسيحا ممزقا ….
    فحق على ذلك السياسي الإيطالى أن يقول لنا لقد ترك لكم البشير شجرة مسمومة ……
    بعد هذه المقدمة عندى شوية أسئلة وتعليق للرئيس حمدوك ….
    هل إقالة هؤلاء الوزراء الشرفاء هي تصحيحا لمسار الثورة الذى عناه الثوار حقا؟؟ حينما خرجوا في ذلك النهار القائظ !!!
    وسؤالى قبل أن تقيلهم
    هل تفقدت يا سيادة الرئيس هذه الوزارات ووقفت بنفسك على المعوقات والمشاكل التي إعترضت عمل هؤلاء الوزراء ؟؟؟
    هل قدمتم لهم أي مساندة أو عون لإزالة تلكم العقبات؟؟؟؟
    هل نظفتم هذه الوزارات من جذور تلكم الشجرة المسمومة التي تركتها عصابة بنى كوز في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة بل وفى كل شبر من ربوع هذا الوطن ؟؟؟
    قبل أن تقيل هؤلاء الوزراء أما كان الأجدى والأنفع لتسيير دولاب العمل في كل مرافق الدولة إقتلاع جذور تلكم الشجرة اللعينة حتى يكون الظرف والمكان مهيئا لأعضاء حكومة الثورة للعمل لنرى مستوى الأداء وبعده نصدر حكمنا على هؤلاء الشرفاء!!!!
    وأقول الشرفاء لأنهم تركوا مناصبهم وأعمالهم وجاءوا بكل تجرد لخدمة هذا الوطن الحبيب فلن يساورنا الشك ولو للحظة في صدق نواياهم وحبهم للوطن …!
    سيدى الرئيس والله لو جئتم بملائكة من السماء للعمل في أي مرفق حكومي في ظل هذه الظروف حتما سيكون مصيرهم الإقالة بعد فترة …ومن جديد يستبدلون بوزراء آخرين وستظل الساقية مدورة وسوف لن يجنى شعبنا العظيم ثمار ثورته والتي دفع أبناؤه ثمنها دماء غالية طاهرة زكية!!!!
    سؤال آخر هل نظفتم مطار الخرطوم من أصحاب الذمم الغريقة والذين مازالوا يسهلون بكل أريحية تهريب ذهبنا للخارج .؟؟؟لن نصعب عليكم الأمر ونقول لكم نظفوا الحدود البرية الطويلة الشاسعة !! نظفوا فقط مطار الخرطوم ..
    وإلى متى سيظل الإعلام بيد بنى كوز أعداء هذه الثورة يبثون سمومهم يوميا لإفشال حكومة الثورة ؟؟؟والسؤال هنا لكم ولوزير الإعلام ؟؟؟
    وإلى متى ستظل كبرى المؤسسات الاقتصادية وعلى رأسها بنك السودان رهينة ولعبة في يد هؤلاء اللصوص والجنيه السودانى يترنح ولا مغيث ؟؟؟.

    إلى متى ستظل كتائب الظل وخفافيش الظلام وعصابات النيقرز أحرار طليقين يروعون المواطن وينفذون أجندة رؤوس العصابة القابعة في سجن كوبر …؟؟؟؟

    إلى متى سيظل كبار رؤوس عصابة الإنقاذ هكذا في الحبس دون محاكمة ولماذا هذه السلحفائية في تقديم هؤلاءالمجرمين للمحاكمة ؟؟؟؟؟؟
    ومتى سينفذ الحكم في قتلة الشهيد أحمد الخير الذين تمت محاكمتهم وإصدار الحكم النهائي عليهم ؟؟؟؟
    الأسئلة كثيرة وسوف لن تنتهى ولكنى أكتفى بهذا …..

    لو كان بيدى لفتحت القبول بالكليتين الحربية والشرطة لقبول عدد من شباب المقاومة فهم الحماة الحقيقيين لأمن هذا الوطن ….
    ولو كان بيدى لقمت بتعيين الكثير منهم للعمل بكل مرافق الدولة ولو متدربين فلن نجد أأمن منهم على حماية وحراسة مقدرات هذا الوطن ومؤسساته ….
    شباب المقاومة طاقة لابد من الإستفادة منها و تقديم العون لهم ….

    كلمة أخيرة يا سيادة الرئيس لم يجد رئيس فى أى مكان فى العالم من شعبه مثل هذا الدعم المنقطع النظير مثلما وجدتم …فهذا الشعب الكريم يستاهل منكم أن تكونوا عند حسن ظنه بكم ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق