أخبار السودان

البدوي ..ضحية صراع السياسات الاقتصادية

فاطمة مبارك

منذ ان اعلن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في خطابه بمناسبة 30 يونيو، انه بصدد اصدار قرارات هامة، توقع المراقبون ان يكون التغيير الوزاري من ضمن هذه القرارات، على خلفية التحديات والاشكالات التي تفاقمت خاصة على صعيد الوضع الاقتصادي، بعد تصاعد الاسعار والانفلات الذي شهده السوق.

استقالة متوقعة:

منذ ذلك الحين رجحت الاوساط السياسية، ان يحدث تغييرا وزاريا، يطال بعض الوزراء في مقدمتهم وزير المالية ابراهيم البدوي.

وبالتوازي كانت قوى المقاومة قد طالبت حمدوك باقالة وزراء رات انهم فشلوا في التعامل مع اشكالات وزاراتهم.

وبحسب بيان مجلس الوزراء ، فان حمدوك طلب من الوزراء تقديم استقالاتهم، بعدعــقــد المجلس الانتقالي اجتماعاً طارئاً، شدد فيه حمدوك على ضرورة تقييم أداء الحكومة استجابة لرغبة الشارع ودعوته في 30 يونيو 2020م، لتصحيح مسار الثورة، وإجراء تعديلات على طاقم الحكومة ليتناسب مع المرحلة الجديدة.

تقديم الوزراء لاستقالاتهم وقبول بعضها، تزامن مع تاكيدات عن قرب توقيع السلام مع الجبهة الثورية التي تضم حركات الكفاح المسلح، والاتفاق على منحها ثلاثة مقاعد في المجلس السيادي، اضافة الى ربع الحقائب الوزارية.

تعارض سياسات

مثلما كان منتظرا، غادر الحكومة الانتقالية (6 ) وزراء في مقدمتهم وزير المالية ابراهيم البدوي، وعقب قبول استقالته قال البدوي : أود أن أعبِّر عن خالص شكري وامتناني للشعب السوداني، الذي يعمل جاهداً لإعادة بناء دولة الحرية والكرامة والرفاهية ومنحهم الفرصة لي، لأكون أحد المُشاركين في وضع لَبِنَات ذلك.

البدوي محسوب على حزب الامة القومي، ويعتبر من الوزراء الذين دخلوا في خلافات مع بعض احزاب قوى الحرية، مثل الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي، نتيجة لتعارض سياساته مع مبادئ وسياسات هذه الاحزاب، التي اعابت عليه اعتماده على الخارج من خلال تنفيذه لسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما شرع في عملية رفع الدعم عن الوقود والخبز واوضح ان وزارته بصدد تحرير الجنيه السوداني (سياسة التعويم) ، هذه السياسات وجدت اعتراض من حاضنة الحكومة السياسية والشارع المتمسك بمبادئ ثورته، لاسيما انها ادت الى ارتفاع الاسعار وتزاحم الصفوف امام المخابز وطلمبات الوقود، وتدهور سعر العملة المحلية، بجانب ان المراقبين يرون انها ذات المطالب التي اسقطت حكومة المعزول عمر البشير.

البدوي تقدم بمقترح الاستقالات:

رغم الاجتماعات التي جرت خلال الايام الماضية، بين رئيس الوزراء وقوى الحرية والتغيير ، لكن يبدو ان الاستشارة حول هذا التعديل كانت مع مجموعة محدودة ووضح ذلك من خلال افادة للقيادي بالحزب الشيوعي عضو قوى التغيير صديق يوسف للسياسي اكد فيها عدم استشارة رئيس الوزراء لحزبه في هذه الخطوة.

اما حزب الامة القومي فرغم اقرار رئيس المكتب السياسي للحزب دكتور محمد المهدي، بان التغيير كان مطلوبا وان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك سيجري مشاورات لتكوين حكومة تنال رضى الشارع، الا انه قال مستدركا ” لكن كنا نعتقد ان هذه الخطوة ستتم بعد تشخيص المؤتمر التاسيسي للوضع والخروج برؤية مشتركة لبرنامج الحكومة الجديدة”.

وامتدح المهدي اداء ابراهيم البدوي، وقال للسياسي “البدوي كان الافضل اداءا مقارنة بوزراء المالية السابقين، وهو لم يات بصفة حزبية، لكن نحن والاخرين كنا ندعمه بوصفه من الكفاءات النادرة، مضيفا ان ابراهيم تميز بالمهنية وكان شجاعا في اتخاذ القرار، معتبرا ان السودان سيخسر بمغادرته للوزارة على خلفية انحيازه للطبقة الوسطى واتخاذه خطوات متقدمة لدعم الاسر الفقيرة. وكشف المهدي عن محاولات يقومون بها لاثنائه عن الاستقالة، واشار الى ان البدوي هو من تقدم بمقترح تقديم الوزراء لاستقالاتهم، ليقرر فيها حمدوك بعد ذلك، وكان راغبا في تقديم استقالته على خلفية ان هناك سياسات تحتاج لدعم، وتجد معارضة من قبل قوى الحرية والتغيير،

المحلل السياسي دكتور حاج حمد قال للسياسي” رغم ان وزير المالية السابق اكاديمي متخصص، لكن عمله بالمؤسسات الدولية، جعلته غير مدرك لطبيعة الازمة الاقتصادية في السودان، لذلك مضى في تنفيذ وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ولم يضع في الاعتبار انه جاء بعد تغيير كان من اسبابه المشكلة الاقتصادية.

جريدة السياسي

تعليق واحد

  1. الرجل كان حزب امة ينتظر تبريكات شيخة صادق مهدي
    يعني لم يكن عبقرياا وهل هو الراحل د عبد الوهاب عثماان عليه الرحمة !!؟
    يا رجل روووح وزيك كثيرين راحووا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق