أكرم التوم و(ود البدوي): فارسان في الميدان..!!

مرتضى الغالي

    نحن لا نعرف ما يدور في كواليس الِسلطة الانتقالية وكيفية تقييم أداء الوزراء..وأريد هنا أولاً أن أقول بيمين صدق وليس (اليمين الغموس) إني لا اعرف والله وزير الصحة أكرم التوم ولم أتشرّف بلقائه في حياتي..وحياته..! ولكن أتابع كغيري أداءه من على البُعد (ونسأل الله أن يكون تقديرنا صائباً).. !

   وفي كل الأحوال نستطيع أن نقول إنه (وزير الصحة الأبرز على مستوى العالم) في معركة التصدي لجائحة الكورونا..ورجل الانجاز الذي استطاع بكادره الطبي (الفدائي) تجنيب السودان ما لم تستطع تداركه الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا واليابان..!

وقد كان مشرِّفاً في نشاطه ونضاله الدءوب وحركته التي لا تهدأ في إدارة هذا الملف الحرج في أصعب فترات الحياة السودانية وبين أنقاض الخراب الذي خلفته الإنقاذ في مرافق الصحة وخواء الخزينة العامة ودمار المؤسسات..

وهي كذلك من أصعب الأوضاع التي مرت على كوكب الأرض وليس السودان وحده..ورغم شح إمكانيات بلادنا قاد الرجل المعركة ببسالة يستحق معها (سلام تعظيم) من الوطن والشعب والثورة..

كما انه يستحق أرفع شهادات الامتياز وأنواط الجدارة وقلادات الفروسية ووسام (ربطة الساق) كما يقول الخواجات..! وشهد الناس له إخلاصه وتفانيه وثوريته المتقدة (من الدرجة الأولى) وأثنوا على نشاطه ونظافة يده وحساسيته ضد الفساد وضد (وباء الإنقاذ) كما شهد له العارفون بالكفاءة وحُسن التأهيل والحماسة وسرعة التصدي والصلابة أمام (لوبيات المصالح الخاصة) وضد (المافيا) التي زرعتها الإنقاذ في القطاع الدوائي والطبي والصحي والعلاجي…

وهذه هي المواصفات التي تتطلبها المرحلة الراهنة وهي: ضرورة أن يكون الوزير ثورياً وذا حساسية سياسية.. مؤمناً بالثورة وأهدافها (في المقام الأول) قبل أن التخصصية والمهنية.. وان ذهب أكرم عن الوزارة أو بقى.. فهذا ما رأيناه منه..وسيظل في صفوف الثورة في أي مكان يكون فيه.. ولا معنى للفرحة بخروجه من الوزارة سواء من (الصديق الغاضب) أو (الإنقاذي الخائب) عديم الحيلة.. ونأمل الا يكون في غيابه عن الوزارة راحة المفسدين في حقل الدواء والصحة (والله من ورائهم محيط)…!

     نحن (والحمد لله) لا ندافع عن الأشخاص من أي منطلق غير مصلحة البلاد وثورتها… ونقول كذلك من باب المتابعة (من بُعد) إن وزير المالية إبراهيم البدوي الذي لا نعرفه شخصياً أيضاً (ولا يعرفنا)..قد بذل أقصى البذل وأدى أداءً رفيعاً باسلاً في ظروف عسيرة (دعاني أخي والخيل بيني وبينه.. ولما دعاني لم يجدني بقعددِ/ فإن يكُ عبد الله أخلى مكانه..فما كان وقّافاً ولا طائش اليدِ)..

وقد كان الرجل عالماً خبيراً في مجاله واستطاع أن يجلب للسودان خيراً كثيراً، وكان المأمول أن يواصل نضاله المخلص للإفادة من علمه العريض في إقالة عثرة اقتصاد الوطن وأوضاعه المالية العصيبة..فقد كان مبدئياً صلباً لا تلين له قناة، واثقاً لا تهز أداءه عواصف (التبخيس) والنقد ا الجُزافي الهدّام، ولا العقبات التي تمت زراعتها في طريقه والغبار الكثير الذي انطلق خلفه.. وكان الرجل صادقاً مع وطنه اختلف الناس معه أو اتفقوا..

وكان (ملء هدومه) يعمل في معظم ساعات يومه. ولا يبخل بجهد.. وكان كما من واقع تصديه لأعباء مهمته من بين أكفأ الوزراء، وقد فاض بالعون والمعونة على الوزارات الأخرى..وان ذهب (ود البدوي) أو لم يذهب فقد كان أداؤه مشرفاً..قوياً..فعالاً ومثمراً. وهو كما نراه من البعد (رجل بهلول) قوى العارضة وواسع الاحتمال وصاحب خبرة عالية وصلات واسعة بمجتمع المال والاقتصاد الدولي وسيخدم البلاد من أي موقع وحيث كان..!

   نحن لا نعلم ما وراء الكواليس ولا (أسس التقييم)..ولن يتوقف قطار الثورة عند محطة الأشخاص (وما كان عطاء ربك محصورا) ولا علم لنا بالانتماءات السياسية لهذين الرجلين وهي لا تهمنا ولا تعنينا.. فنحن الآن أمام مهام الفترة الانتقالية (وليس لنا شغلة بالايديولوجيات) فهذا ليس وقت التنفيس عنها أو الصياح بها.. بل هو أوان المهام المحدّدة للخروج بالوطن من (حفرة الإنقاذ) والقصاص من القتلة والفاسدين وتأسيس السلام وتفكيك نظام الإنقاذ وإقامة صروح العدالة والحرية ووضع السودان على قضبان دولة القانون ومجتمع الديمقراطية والحكم الراشد….!  

الله لا كسّب الإنقاذ

مرتضى الغالي
[email protected]

 

‫4 تعليقات

  1. لكل شيء آفة من جنسه * * * * حتى الحديد طغى عليه المبرد
    وفى البداية: لعنة الله على الفلول ومراكيبهم واتباعهم من الارزقية ومن هدى بهديهم ما شرقت الشمس وما غربت وإلى يوم الدين …. ولن تفلح محاولاتهم للصيد فى الماء العكر.

    الآن وقد هدأ غبار اللغط -شيئاً ما-…
    وبعد ان غادر مسرح الأحداث بهدوء ووقار اهل الخبرة (البدوى واكرم) من المؤكد للعودة فى القريب العاجل الى مواقعهم الإقليمية السامية.
    وشكراً لاضاءة الطريق وحمدالله الف على السلامة ….
    المحك القادم هو الاختيار المهنى/الفنى البحت للطاقم الوزارى الجديد..

    نقول لمن يريدون الكلمة الواحدة الموحدة فى مقابل ثراء التعدد.
    الاتفاق الشمولى بدل التحالف الطوعى والمرحلى.
    ما حدث دليل على حيوية المشهد السياسى للفترة الانتقالية
    الحصل دا ياجماعة دي ياها الديمقراطية ذاتا …
    ما حدث تمرين ديمقراطى تم فيه اختبار علامات صحة التجربة الديمقراطية فى اتجاه النمو والنضج.
    صراع من اجل بناء الوطن اقتصادياً ومؤسسياً، وتنمية ثقافة الوعى السياسى على اساس القبول بقواعد وموجهات ممارسة العمل العام من شفافية و نزاهة اليد والذمة.

    علينا منذ الآن التعود والتعايش مع المتغيرات والتجديد الذى يمتاز به النظام الديمقرطى.
    وبالذات نظام ديمقراطى تحت التأسيس ومشاركين فيه بعضهم فى طور التدريب.
    الديمقراطية المؤسسية حالة من الحركة الدائمة …
    صراعات كتل وتكتلات اجنحة تكتيكات ومقالب وحتى مكايدات….
    واحياناً شلليات ايضاً يسمونها فى الانظمة المتقدمة المحترمة روح الفريق..
    الدكتاتورية ركود وتكلس وتبعية عمياء وتطبيل وتهليل وتغيب كامل لدينميات وعناصر الخلاف الخلاق.

    الدرس والحكمة المستقاة : المسافة بين فضاء وعى الثورة وضيق الافق مسافة متناهية البعد تتطلب ثورة داخل الثورة.
    وتلك متاهة اخرى من التعقيدات.
    والغريق قدام!!

  2. طريقة التقييم بالتأكيد اقد وأعدل من التطبيل العقيم الذي يحصل عليه هذا الوزير المقال.
    بدل الكلام الفارغ ، مارأيكم أن تمارسوا الصحافة الحقة وتأتوا لنا بالأرقام والانجازات والاحصائيات في مدة عمله لنرى ما تم تم انجازه.
    لأننا من الخارج لا نرى سوى وزير اغلق المستشفيات في وجه المرضى اثناء أزمة صحية وتركهم للموت في الطرقات.

  3. حقا هذا اوان المهام المحددة للخروج بالوطن من حفرة الانقاذ،،النائب العام ،وزير العدل،لديهم مهام محددة ،،السودان كلو يسال لماذا لم يتم تنفيذ القصاص في قتلة الأستاذ أحمد الخير،،اهل القتيل رفضوا الدية وطالبوا بالقصاص ،،القاضي سبق وأن أصدر حكمه بالإعدام، ،انتهت فترة الإستئناف، ،ورفض اهل القتيل كل العروض والوساطات وبالامس أعلنوا تمسكهم بالقصاص،،،العدل هو الأساس.

  4. يا استاذ الغالي حمدوك جبناهو فزع بقي وجع “استمعت كثيرا لتنويرات” دكتور اكرم عن الكورونا فقد كان دمث الخلق يخاطب الشعب بأدب وبلغة علمية رصينة، ولكنها ما فيا الادوية واخينا “الحدس حدس”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق