مقالات سياسية

لا تظلموا من جفلوا ولا من وقفوا

جعفر عباس

أكرم على التوم: منذ شهره الأول كوزير للصحة تعرض الرجل لهجمات كاسحة في منابر الكيزان الصريحة والمستترة، لا لشيء سوى انه كان الوزير الوحيد الذي أكد في كل منبر اعتلاه انه ابن الثورة ووفي لمبادئها، ولأنه طهر وزارة الصحة من فلول الكيزان دون انتظار قرار بذلك من لجنة إزالة التمكين، ومن يرصد المشهد الحالي لابد وان يشهد للكيزان بالكفاءة في حربهم الإعلامية على الحكومة، لأنهم يحشدون المدفعية ضد وزير معين لحين من الزمان وبعد ان تطيش رمياتهم يبحثون عن هدف جديد، وهكذا بدأوا بوزيرة الشباب ولاء البوشي ثم انتقلوا الى اكرم، ووجدت حملتهم صداها حتى في أوساط مؤيدين مخلصين للثورة، فكان ان نسي الناس نجاح اكرم في تطويق الكوليرا والشنكنغوليا (الكنكشة)، وأنه جعل السودان ثالث دولة في العالم تغلق مطاراتها وموانئها لتطويق الكورونا والنتيجة- ورغم تجاهل الناس لتوجيهات الوقاية من الفيروس – ان السودان من اقل بلدان العالم معاناة من الفيروس، وبجهد شخصي وعلاقاته الدولية وفر اكرم مستلزمات الوقاية من الفيروس للكوادر الطبية للأشهر الستة المقبلة.

وتعرض اكرم للنقد الشديد بسبب انعدام الادوية والمستلزمات الطبية، وفي هذا ظلم للرجل فلا هو يملك المال اللازم لاستيراد الادوية، ولا هو خبأ ادوية متوفرة في مخازن ليحرم الناس منها، بل اشتكى علنا من ان وزارة المالية حولت مبالغ مخصصة لحملة الكورونا لمشروع مياه بورتسودان، ودخل في صراع مع مافيا الادوية دفاعا عن المواطن البسيط، ونسي الناس كيف انه رد مستشفيات الذرة وبحري والخرطوم وام درمان الى حضن الوزارة، وكيف ان ذلك بث الرعب في قلوب تماسيح الطب الخاص الذين رأوا في إعادة احياء المراكز الصحية ومستشفى الخرطوم ومجانية العلاج ضربة للبقالات الطبية التي جعلت منهم مليارديرات بالعملة الصعبة.

وقد اشتكى أطباء لا نشك في وطنيتهم وثوريتهم من أسلوب اكرم في إدارة شؤون وزارته وقد يكونوا على حق في ذلك، وقد يكون ذلك مبررا كافيا لإبعاده، ولكنه قطعا لم يكن فاشلا أكثر من أي من الوزراء الآخرين

مدني عباس: هناك هجوم مجحف على وزير التجارة والصناعة مدني عباس، بتحميله مسؤولية أزمة الدقيق والخبز، مع ان مسؤوليته في هذين المجالين محدودة جدا فلا وزارته مسؤولة عن استيراد أي سلعة ولا هي تملك مخصصات مالية لتدخل مجال استيراد أي سلعة، وجاء الرجل الى وزارة مهلهلة ومهامها موزعة على عدة جهات سلمت السوق لسماسرة مرتبطين بنظام الكيزان الفاسد، وما زال الكيزان وأذيالهم يسيطرون على معظم الواردات والصادرات لأنهم يملكون الكاش ودخلوا في علاقات مع الأسواق الخارجية عبر السنين، وكان اقصى ما تستطيع وزارة التجارة فعله هو ضبط توزيع الدقيق المدعوم وضمان استفادة المستهلكين منه، ولكن حتى في هذا المجال فالعين بصيرة واليد قصيرة، وشكلوا مؤخرا قوة شرطية لمراقبة التموين، ولكنها تظل محدودة العدد والعدة وبالتالي شغالة شختك بختك، والأمر الآخر هو ان وزارة التجارة لا تملك سلطة الرقابة الا على أسعار السلع المدعومة مثل الدقيق والوقود في ظل سياسة تحرير الأسواق المعمول بها منذ تسعينات القرن الماضي، واعتقد ان الاختبار الحقيقي لكفاءة وزارة التجارة سيكون بعد تكوين الجمعيات التعاونية التي تبيع السلع بدون هامش ربح كبير وتجبر بذلك بقية المتاجر على عدم الشطط في التسعير.

نبيل اديب: وهو قانوني ضليع وشريف آلت اليه رئاسة لجنة التحقيق في مجزرة الاعتصام ولأن القصاص للشهداء أولوية ثورية قصوى فقد طالت اديب ولجنته اتهامات بالتقصير بل و”الخيانة”، وفي هذا ظلم فادح لرجل تاريخه المهني والشخصي في منتهى النظافة، وقد عانت لجنته من قصور الإمكانات ثم جاءت الكورونا وعطلت أعمالها، ورغم ذلك استجوبت اللجنة اكثر من 3000 شاهد وفحصت آلاف مقاطع الفيديو، ولكن ولأن مهمتها هي توصيل الأمر للنيابة ومن ثم للقضاء فلابد ان يكون تقريرها شافيا وافيا خاليا من الثغرات حتى لا ينفذ منها مجرم تلوثت ايديه بالدماء.

الحكومة الحالية لم تكمل عشرة أشهر وليس من الانصاف وصمها بالفشل فكل ما هناك هي انها استلمت “دولة فاشلة” خزائنها خاوية وتحتاج الى مساندة قوى الثورة حتى تعالج الاختلالات الكثيرة هنا وهناك ثم تبدأ في جني ثمار تعود على المواطن بالمنفعة، وكان الله في عون الطاقم الوزاري الجديد وسيكون فيه 4 ممثلين لحركات الكفاح المسلح التي فازت أيضا ب3 مقاعد في مجلس السيادة و75 مقعدا في البرلمان المرتقب

* العنوان مأخوذ من المثل الشعبي: الجفلن خلهن، أقرع الواقفات.

جعفر عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق